علاء الخطيب
يقال ” حب الدنيا رأس كل خطيئة ” قول ٌ في الادبيات الدينية المسيحية و الاسلامية واليهودية لا أدري مدى صحته، ولماذا قرَّنوا الحب بالخطيئة والذنب ، وهل يعني ان كراهية الدنيا رأس كل إصلاح وخير ، و ان الرذيلة افضل من الفضيلة؟ كيف نصنع الحياة ونحن لا نحبها ، وكيف نبدع ونخترع ونكتشف ونطوِّر ، اذا كان الحب خطيئة ؟
وكيف يمكنك ان تعيش سعيداً وانت لا تؤمن بالحب.
حب الحياة رغبة أخلاقية فطرية عارمة تتملك الانسان منذ اليوم الاول لولادته، الحب هو صراع ايجابي من اجل السعادة والفرح.
حب الدنيا خطيئة!!!
هذا القول المأثور الذي يردده كهنة المعبد، ورجال المؤسسة الدينية ، يرجع الى عقدة الشعور بالذنب، التي يكرسها الوعَّاظ و يُراد لاتباع المعبد ان يحملوها ، كي يذعنوا و يستكينوا ، عقدة الذنب شعور دائم بانك مخطأ ، وان غضب الله سينصب عليك ما دمت تحب الدنيا ولا تبغضها.
رغم ان القرآن الكريم يقول ” قل من حرَّم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق ”
فلسفة كراهية الدنيا ، فلسفة محبطة ومدمرة ، جعلت كثير من الناس ينبعجون الى الداخل ، وهي التي جعلت الكهنة يعزفون عن الزواج والحياة, بحجة الفضيلة والابتعاد عن الدنس ، ويجلسون في زوايا الكنائس يرددون اناشيدهم الدينية التي تطلب المغفرة عن ذنب لم يرتكبوه ، وهي ذاتها التي استغلها البعض واستعبد الافارقة بحجة ان اباهم ” حام ” ضحك على عورة أبيه ” نوح ” حينما كشف الهواء ثوبه وهو مستلقي على ظهر السفينة ، فغضب الله عليه وجعل اولاده خدم لولد سام الى يوم القيامة ، وهي التي جعلت الصوفيين يعتزلون الحياة و يتخذون التكايا مقراً لهم، بحجة الطهارة والزهد في ملذات الدنيا . ليرقصوا على انغام الدفوف والطبول كي يتحسسوا بلذة العشق “الممنوع “كما يقولون .
و جميع المبشرين بعقدة الذنب عاطلون عن العمل والحياة. يعتاشون على ما يقدمه المذنبون من اموال ليكفروا فيها عن آثامهم التي لا يعرفوها.
عقدة الذنب والخطيئة التي تطارد اتباع الديانات، هي “وَهمٌ ” تحوَّل الى عقيدة وتم برمجتة في عقول الناس حسب مشتهيات ورغبات رجال الوعظ الشياطين .
فهم يصورون لنا ان كل ما حولنا هو فتنة تجلب الذنب ، ويقومون بتوزيع الشرطة الافتراضية على كل حواسنا ، شرطي على العين وعلى اللسان وعلى الاذن وعلى القلب وعلى الشعور وعلى الخيال وعلى اليد والرجل وحتى “الاعضاء الاخرى الممنوعة من الظهور ” ، فلا يحق للانسان ان يتذوق حلاوة الدنيا ، لانها خطيئة .
الشعور بعقدة الذنب هو نتاج لمجتمع الوعاظ، الذين يوجهون التهم لاتباعهم بارتكاب الذنوب وعليهم ان يتوبوا ويستغفروا.
هؤلاء الوعَّاظ يتمكنون من السيطرة على عقول المتلقين ويؤسسون طريقةُ تفكيرٍ تسيطر على شعور الفرد تماماً وتسلبه ارادته الحرة ..
فما نراه من من جلد الذات وعقدة الذنب لدى الشيعة مثلاً واحساسهم الدائم بالمظلومية هو نتيجة طريقة تفكير زرعها الوعاظ في عقول الشيعة .
وقد انعكس هذا على شكل الادبيات والسلوكيات في المجتمع الشيعي .
ولعل السيد رضا الهندي صور ذلك في قصيدته التي مطلعها ” أرى عمري مؤذناً بالذهاب تمر لياليه مر السحاب “ التي يقول فيها :
ويـاليتَ شـعري إذا سـامني…بـذنبي وآخـذني بـاكتسابي
يتحدث عنها عن يوم الحساب امام الله الذي وسعت رحمته كل شيء
ويتلقف هذه القصيدة الشاعر الشعبي عبد الحسين الشرع وينسج على غرارها قصيدة يرددها اغلب الناس والتي تقول ” شلون بيه وثگل وزن لحسابي و انمله من المعاصي اكتابي ”
هذا الشعور. بالاحباط والانكسار هو الذي ولد شخصية هزيلة مهزومة، تبدع في الانكسار، كي تدافع عن نفسها وتثبت للاخرين انها متساوية معهم .
حب الدنيا رأس كل فضيلة ، وكل انجاز ، وكل خير وكل تفوق ، وكل ابتكار .
ان ما يردده الوعاظ عن الدنيا هو محض افتراء وكذب يراد منه ان نكون فاشلين .
ويبقى السؤال لماذا حب الدنيا خطيئة ؟
سؤال موجه للذين يروجون ذلك .
