- حارث أحمد جابر
انتهى عقد التعاون بين الاتحاد العراقي لكرة القدم ورابطة الدوري الإسباني لاليغا الذي استمر ثلاث سنوات بالتراضي بين الطرفين والذي وقعه الرئيس السابق للاتحاد عدنان درجال
العقد الذي وصف بأنه استشاري حمل عناوين مثل تطوير الملاعب ومشروع الحلم للفئات السنية وإدخال التكنولوجيا الحديثة لكن مع انتهاء مدته يبرز السؤال: ماذا حققت الكرة العراقية من هذا الاتفاق؟
توقيع العقد جرى في بغداد بحضور رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس وهو ما منح الاتفاق زخما إعلاميا كبيرا غير أن الواقع يؤكد أن ما ظهر من مشاريع مثل تقنية الـVAR أو بعض المحاولات التقنية لم يكن ثمرة مباشرة للعقد بل اجتهادات شخصية من قبل عدنان درجال نفسه
الدورات التدريبية التي أقيمت للعاملين في الاتحاد والأندية لم تتحول إلى مشروع تطوير حقيقي للملاكات الإدارية إذ بقيت ورشا قصيرة لم تحدث نقلة نوعية أما ملف الملاعب فلم يتحمل الاتحاد العبء الأكبر فيه بل ألقي الجزء الأعظم على إدارات الأندية لتبقى البنية التحتية تعاني من نفس المشاكل القديمة بلا حلول جذرية
وللتاريخ فإن حضور تيباس في بغداد كان مجازفة كبيرة لشخصية أوروبية بمكانته لكنه اعتبر العراق بنكا ماليا لا أكثر كان همه المال وتعامل مع الطرف العراقي بتعال وكأن العقد مجرد صفقة تجارية لا مشروع تطويري وحتى درجال والمقربون منه كانوا يدركون أن رئيس الاتحاد السابق كان أحيانا يسكت ويتجاوز بعض الأمور لأن الفاس وقع في الرأس والعقد قد وقع بالفعل
والأهم أن الاتحاد السابق كان يتعكز على اسم الرابطة ليغطي على تعثراته هنا وهناك وهنا تنطبق عليه المقولة الشهيرة: إذا كنت تدري فتلك مصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم
ومن بين ما جاء به العقد أيضا تعيين مدرب لااحد منتخبات الفئات السنيه لكنه كان فقيرا فنيا ولا يمتلك خبرة ويقال إنه عمل داخل رابطة الدوري الإسباني في مجال بعيد عن التدريب هذه الخطوة أثارت تساؤلات حول جدية الشراكة إذ بدا أن الاختيار لم يكن مبنيا على معايير فنية واضحة
والأسوأ أن فكرة التعاقد مع رابطة الدوري الإسباني لم تطرح أصلا من شخصية ذات اختصاص رياضي أو كروي ما جعل المشروع منذ بدايته يفتقر إلى الرؤية الفنية الحقيقية
الأكثر خطورة أن هذا العقد كلف العراق الكثير من المال سفر وإيفادات متكررة واستقبال وإقامة وتوديع مبعوثي لاليغا وتأجير بناية في بغداد للرابطة بملايين الدنانير
والمفارقة أن هذه الأموال لو استثمرت في بناء بناية ملك للاتحاد لكانت كافية لتشييد أربع بنايات حديثة بدلا من هدرها على إيجار مؤقت بلا مردود
ولا نريد أن نبخس حقوق الآخرين لكن يمكن القول إن الفائدة لم تتجاوز 30% وهو رقم غير مجد ولا يبرر حجم الإنفاق الكبير
نعم انتهى العقد لكن واجب الاتحاد الحالي البحث عن شركاء متقدمين قادرين على تقديم برامج حقيقية لتطوير الملاعب وتأهيل الكوادر وإدخال التكنولوجيا الحديثة بشكل فعلي فالتعاقد مع الشركات الأوروبية يجب أن يكون من موقع قوة وندية كما فعلت السعودية وقطر وغيرها لا من مركز ضعف لأن النتائج في هذه الحالة ستكون سلبية في نهاية المطاف
لذلك أقول ومع انتهاء هذه التجربة يبقى التقييم مفتوحا أمام الإعلام الرياضي والخبراء: هل كان التعاون مع لاليغا مفيدا للكرة العراقية أم كانت قرصنة كروية لم تترك أثرا في مسار كرة القدم العراقية؟
تنوية: ترسل المواد الخاصة بالصفحة الرياضية إلى مدير القسم الرياضي الصحفي حارث احمد جابر
