كتب المحرر السياسي للمستقل :
بعد ان طالت التغييرات التي اجراها الزيدي مناصب امنية وإدارية حساسة، وبعد كشف ملفات فساد كبيرة ، يتسائل الكثير هل العراق على أعتاب. مرحلة جديدة ، أم إعادة للتوازنات في ظل متغيرات الشرق الاوسط؟
ما قامت به حكومة السيد الزيدي حملة غير مسبوقة ، لكنها بذات الوقت مرحب بها من قبل الجميع ، وهي بالتنسيق مع الكتلة التي رشحته .
يقول المقربون من رئيس الوزراء ان الحملة ترمي إلى اعادة هيكلة المنظومة الإدارية الحساسة ، وترتكز على هدفين أساسيين :. محاربة الفساد ، وحصر السلاح بيد الدولة .
البعض يربط بين التغييرات في المناصب وبين الفساد المستشري ، وان المناصب المستهدفة لها دور في ذلك ، بينما الحقيقة تقول ان التغييرات في المناصب الامنية لا علاقة لها بعمليات مكافحة الفساد وانما اراد الزيدي ان يشكل فريق عمل جديدمن شخصيات عرفت بالنزاهة ، وممن يمتلكون الخبرة بالاضافة الى كونهم شخصيات غير جدلية.
ان مكافحة الفساد تتطلب تطبيق استراتيجة شاملة عبر استقلالية القضاء ، وتفكيك منظومة اللجان الاقتصادية للاحزاب ، وتنشيف مصادر تمويلهم غير المشروع من خلال استغلال النفوذ السياسي، والعمل باتجاه “الاتمتة ” وتقليم أضافر بعض الزعماء السياسيين .
ويركز البعض في حملة مكافحة الفساد التي قام بها الزيدي واعتقال بعض ” الزعاف ” امثال ” الجميلي و علاء الجبوري “ على كشف الغطاء السياسي للفاسدين ، وتعريته أمام الرأي العام، ولم يتوقف الأمر الى هذا الحد ، بل يجب ان يتولى القضاء مهمة اصدار الأحكام التي توازي هذه الجرائم بحق العراقيين . كما يطالب البعض اعتبار جريمة الفساد ” خيانة عظمى ” وان لا يكتفى بمصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة. للفاسدين ، بل يجب ان يشمل الحلقة القريبة منهم ، ونحن نعلم ان الفاسدين قد سجلوا العقارات والأملاك والأرصدة بأسماء مقربين. ان مكافحة الفساد تحتاج إلى آلية معقدة وشجاعة قصوى ، وان ما يتصدى لها ويقف بوجعها ويحقق نتائج ملموسة فيها ، سيدخل التاريخ من اوسع أبوابه وسيجل لها إنجاز ، يفوق إنجاز التخلص من الدكتاتورية.
اما ما يخص ملف حصر السلاح ، فهو ملف اقل أهميةً من من الاول ، باعتبار ان الفصائل الكبيرة والمؤثرة ، قد عمدت إلى تفكيك ارتباطها بالجهات المنتمية لها ، ولم يتبقى إلا القليل ، ويمكن ان يحل ذلك من خلال الحوار، وكذلك ما ستؤول اليه الأوضاع في المنطقة ، بالإضافة إلى انسحاب القوات الاجنبية في شهر سبتمبر القادم .
ان اعادة التوازنات للعملية السياسية ، ومراجعة سياسات المرحلة الماضية ، امر ضروري ، ويمكن اعتبارها ، نقد ذاتي ، وقد حان وقته .
بلا شك ان ما نراه في المشهد السياسي العراقي خطوات تدعونا إلى التفاؤل ، ولكنه تفاؤل حذر ، لمن نحكم عليه مالم نلمس نتائج حقيقية على ارض الواقع ، هذا ما يقوله العراقيون .
