العشرة الأولى.. نبض كربلاء في لندن/ نعمان الغزي

نعمان الغزي | لندن

مع حلول شهر محرم الحرام، تستعيد العاصمة البريطانية لندن واحداً من أبرز مواسمها الدينية والثقافية، حيث تتحول المجالس الحسينيةخلال العشرة الأولى إلى فضاءات تجمع بين الذاكرة والإيمان والانتماء، وتؤكد حضور الهوية الإسلامية والعراقية في مجتمع متعدد الثقافات.

ولا تقتصر هذه المجالس على إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام)، بل تستحضر كذلك المواقف الخالدة لأهل بيته وأصحابهالذين جسدوا أسمى معاني الإيمان والوفاء والتضحية في كربلاء. كما تحضر سيرة السيدة زينب (عليها السلام) بوصفها رمزاً للصبروالثبات وحفظ الرسالة بعد الفاجعة، حيث تحولت مواقفها إلى امتداد لنهضة الإمام الحسين (ع) ونموذج إنساني خالد في مواجهة المحنوالدفاع عن الحق.

ويشهد ديوان الكفيل (ع) خلال العشرة الأولى من شهر محرم حضوراً واسعاً يتجاوز أربعة آلاف مشارك في المجالس المقامة باللغتينالعربية والإنجليزية، وسط مشاركة متنوعة تضم رجال دين ودبلوماسيين وأكاديميين وشخصيات اجتماعية من مختلف الجاليات، ما يعكسالمكانة التي بات يحظى بها الديوان في المشهد الحسيني بالعاصمة البريطانية.

وفي هذا السياق، يواصل ديوان الكفيل (ع)، الذي يتشرف بخدمته ورعايته خادم الحسين السيد فاضل الخرسان، حضوره المميز فيالعاصمة البريطانية من خلال برنامج عزائي وثقافي يجمع بين الفكر الحسيني والأداء العزائي، حيث يحيي الشيخ رشاد الأنصاري سلسلةمن المحاضرات التي تستلهم دروس عاشوراء وتربطها بواقع الإنسان المعاصر، فيما يشارك الرادود الحسيني نزار القطري في إحياءالمجالس والمراثي التي تستحضر المأساة الحسينية بروحها الإيمانية والإنسانية.

كما يشهد الديوان إقامة صلاتي المغرب والعشاء بإمامة سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد مرتضى الكشميري، وكيل سماحة المرجعالديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني في أوروبا والمملكة المتحدة، في مشهد يعكس المكانة الدينية للمجلس ودوره في خدمة أبناءالجالية الإسلامية في بريطانيا.

ولا يقتصر نشاط الديوان على الجانب الديني والثقافي، بل يمتد إلى الخدمة الحسينية التي تشكل ركناً أساسياً من أجواء عاشوراء، حيثيشارك المتطوعون في تقديم الضيافة وخدمة الحاضرين وتوزيع الطعام وثواب الإمام الحسين (عليه السلام) على المحبين والمشاركين فيالمجالس، في تجسيد عملي لروح العطاء والتكافل اللذين يميزان الشعائر الحسينية.

وتبرز أهمية المجالس الحسينية في المهجر من قدرتها على الجمع بين المحافظة على الأصالة والانفتاح على الواقع، إذ لم تعد مجرد مناسباتموسمية، بل أصبحت مؤسسات مجتمعية تسهم في تعزيز روح التطوع وبناء جسور التواصل بين مختلف فئات المجتمع.

وتقدم تجربة ديوان الكفيل (ع) نموذجاً للحضور الحسيني المتجدد في المهجر، حيث تتلاقى العبادة والمعرفة والخدمة في مشهد يعكساستمرار تأثير مدرسة كربلاء في حياة المسلمين. وبين ذكرى الإمام الحسين (ع)، وصبر السيدة زينب (ع)، وتضحيات أهل البيتوالأصحاب، تبقى عاشوراء رسالةً خالدة تستلهم منها الأجيال معاني الإيمان والوفاء والكرامة الإنسانية، وتستمد منها القدرة على مواجهةالتحديات والثبات على المبادئ.


مشاركة المقال :