استرجاع الأموال المنهوبة وإقرار الموازنة في العراق: بين الأمل والتسويف السياسي

حنان الزبيدي

في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي يمر بها العراق، يبرز ملف استرجاع الأموال المسروقة كواحد من أهم القضايا التي تشغل الرأي العام. فمع كل إعلان عن استعادة جزء من هذه الأموال، تتجدد آمال المواطنين بإمكانية تحسين الوضع الاقتصادي وتسريع إقرار الموازنة العامة للدولة
لا شك أن استرجاع الأموال المنهوبة يمثل خطوة إيجابية ومهمة، كونه يعزز من موارد الدولة المالية ويعيد جزءاً من الحقوق المسلوبة. كما أنه يبعث برسالة قوية مفادها أن هناك جدية في محاربة الفساد، وهو ما يعزز ثقة المواطن بالمؤسسات الحكومية لكن السؤال الذي يطرحه الشارع اليوم بوضوح: إذا كانت الأموال تُسترجع، فلماذا لا تُقر الموازنة؟ ولماذا هذا التأخير المستمر؟
الحقيقة التي لم تعد خافية على أحد، أن تأخير الموازنة لا يرتبط فقط بالجانب المالي، بل يعود بشكل أساسي إلى الخلافات السياسية والمصالح الضيقة بين الكتل. فكل جهة تحاول تمرير مكاسبها الخاصة، بينما يبقى المواطن آخر من يُفكر به
إن التأخير المستمر في إقرار الموازنة ينعكس سلباً على حياة الناس، خصوصاً ذوي الدخل المحدود، ويؤثر على المشاريع الخدمية والاستثمارية، ويعطل عجلة التنمية. والأسوأ من ذلك، أنه يعطي انطباعاً واضحاً بغياب الجدية في إدارة شؤون الدولة
فهل يعقل أن تُسترجع أموال بمليارات، ومع ذلك تبقى الموازنة رهينة الخلافات؟
وهل من المنطقي أن تبقى قوت المواطن ومستقبله معلقاً بانتظار اتفاقات سياسية قد تطول؟
إن ما يحتاجه العراق اليوم ليس فقط استرجاع الأموال، بل قرار سياسي شجاع يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، ويُنهي حالة التسويف والتأجيل التي أصبحت عبئاً ثقيلاً على الدولة والمجتمع يبقى الأمل قائماً، لكن الأمل وحده لا يكفي، ما لم يُترجم إلى أفعال حقيقية تضع حداً لهذا التأخير، وتُعيد ثقة المواطن بدولته


مشاركة المقال :