مالم تحققه الحرب / المحرر السياسي

كتب المحرر السياسي للمستقل :

العالم متفائل  بتوقيع اتفاق أمريكي إيراني لانهاء حالة الحرب بين الطرفين ، ومساعي قطر والباكستان جارية لتقريب وجهات النظر وسد الفجوات ، فقد اعلن وزير الخارجية الفرنسي. ” بارو” انه متفائل بشأن التوصل إلى اتفاق ، وان فرنسا تدعم هذه المساعي .

وزير الخارجية القطري   يتصل بوزراء خارجية تركيا والسعودية والأردن ، ليضعهم في آخر التفاهمات التي تمت في الوساطة القطرية ، بعد رجع من طهران حاملاً الموافقة الإيرانية .

ترامب من جهته يريد التوصل إلى اتفاق ، بل ربما يتمنى ذلك .

كانت امريكا تفاوض ايران قبل الحرب بعصاها الغليظة المتمثلة في (التهديد والوعيد بالحرب)

وبالمقابل كانت ايران تتعامل معها بمرونة تجنباً  للحــــرب الى درجة انها قبلت بترحيل حقوقها  منذ40 عام الى اجل غير مسمى مع الاحتفاظ بحقها في تطـــــوير برامجها النـووية والصــاروخية وعــدمالتفـــــريط في ســــيادة قرارها الداعم للمقاومة في لبنان وفلسطين .

بعد الحرب الخاسرة أصبحت امريكا تفـــاوض ايران (بعصــاها المكســـورة) التي لم تكن تشكل أقوىضغط امريكية على ايـــران فقط بل كانت وسيلتها الوحــــيدة في الهمينة على دول العالم

وفي المقابل أصبحت ايــران تفاوض امريكا   بهدوء ، و ديبلوماسية عالية .

  الرئيس ترامب وصل إلى حقيقة تقول ان اسقاط النظام  اصبح مستحيلاً ، وانهاء طموحات ايران بامتلاك القوة ، والمضي ببرنامجها الصاروخي والنووي، دون الحاجة للسلاح الذري .

كل هذه المطالب ، اعلنتها طهران  منذ البداية ، وها هي اليوم تضعها على طاولة التفاوض اما ترامب .

من جانب آخر يبدو ان الرئيس الأمريكي بدا له ان الانجرار. وراء الأوهام التوراتية  الاسرائيلية، سيقوض مكانة امريكا  في العالم ، لذلك اتخذ خطوات ربما لم ترق لنتنياهو ، ولهذا قال النتن  : سنمضي لوحدنا بمحاربة ايران ، وتابع ان ايران تريد محو الدولة العبرية .

ايران من جانبها استخدمت أقصى درجات ضبط النفس ، ولم تسمح للعواطف ان تقود افكارهم وعقولهم ، فهم رغم الجراح. والخسائر الكبيرة ، والضغط الكبير الذي تعرضوا له ، إلا ان الحكمة التي تحلوا بها كانت هي التي تقود المواقف .

عضوا على جراحهم. من اجل المصلحة الكبرى ، واعتبروا الدولة اكبر من الاشخاص ،   فقدوا قيادات  تاريخية كبيرة ، لكنهم نظروا إلى ايران الوطن  ايران الدولة .

وكان المفاوض الإيراني حاذقاً ذكياً ، واضح  ما يريد.

فقد استخدم طريقة التدرج في المفاوضات ، واقترح ان تكون الأولويات لرفع الحصار واسترداد الاموال ، ورحَّل القضايا المعقدة كالبرنامج النووي إلى إطار مفاوضات أوسع ستنطلق لاحقا، بينما ترتكز المرحلةالأولى الحالية على حسم ملفات مضيق هرمز وتفكيك الحصار البحري وسحب القوات، وإنهاء الحظرالمفروض على المنطقة، لا سيما بعد تسوية عقدتيْ تحرير الأموال المجمدة ورفع الحظر عن النفطالإيراني.

لذا بعض المتابعين للشأن الإيراني  يعتبرون ان المفاوضات انتهت عمليا على المستوى التقني الذييقوده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي بوصفهما عضوين في المجلسالأعلى للأمن القومي، واتخذ القرار ، وسلمت المطالب  للوسيط القطري الذي نقلها بدورها الي واشنطن .

  لقد حققت المفاوضات. مالم تحققه الحرب ، وهذه حقيقة لابد الاذعان لها ، وهي ان الحوار هو من ينتصر ، وان العقلانية هي صاحبة القول الفصل .

وسيبقى السؤال من الخاسر ومن الرابح ، في هذه المغامرة و الحرب العبثية  التي ارادتها إسرائيل وتورطت بها امريكا ، وهل الخسارة المادية هي معيار النصر والهزيمة ، أم ان هناك معيار آخر ؟


مشاركة المقال :