بقلم : ياسر الزهاوي
اقام المركز الثقافي العراقي وبرعاية سفارة العراق في المملكة المتحدة ندوة بعنوان: الثقافة الإيزيدية،من لالش إلى العالمية، بهدف التعريف بالثقافة الإيزيدية ولتسليط الضوء على المجتمع الإيزيدي الجزء الاصيل من النسيج الاجتماعي العراقي، والعنصر المهم في الطيف الثقافي والحضاري المتنوع الذي تميزبه العراق منذ القدم.
شارك في الحوار كل من د. يسرى خليل، رئيسة الجمعية العلمية للبحوث والدراسات الإيزيدية وعنطريق منصة الزوم د. سعد سلوم الباحث في شؤون الاقليات والتنوع المجتمعي ، ود. موج يوسف منالعراق، ود. سيف شمس الدين الآلوسي الباحث والاديب من بروكسل/ بلجيكا.
بعد الترحيب بالضيوف من قبل مدير
الدكتور عبد الحميد الصائح افتتح الندوة سعادة السفيرالعراقي في المملكة المتحدة الدكتور صالح التميمي بكلمة أكد فيها أن العراق يمثل نموذجاً غنياً بالتنوع الثقافي والديني والقومي، مبيناً أن قوة العراق وجماله يكمنان في تعدد مكوناته وتعايشها التاريخي، وأنهذا التنوع يشكل مصدر فخر واعتزاز لجميع العراقيين، مشيراً إلى أهمية دعم الفعاليات الثقافية التيتسهم في تعزيز قيم الحوار والانفتاح والتقارب الثقافي بين الشعوب.
افتتح الدكتور عبد الحسين الطائي الباحث والمؤرخ الذي قدم الامسية الحوار بالحديث عن الجذور الاساسية لرحلة الايزيدية والتحولات التي طرات على مجتمع هذه الطائفة الكريمة.ثم قدمت د. يسرىخليل ملخصاً بأهداف الجمعية وتعريفاً بدورها التوعوي بنشر الثقافة الإيزيدية من المحلية إلى العالميةمن خلال نخبة من الأكاديميين الأعضاء بالجمعية، المدافعين عن الثقافة الإيزيدية وعن المكوناتالثقافية الأُخرى المتعايشة في العراق. وقد تجاوزت د. يسرى خليل الصور النمطية والاختزال الإعلامي،وفتحت المجال أمام قراءة أكثر عمقاً عن القضية الإيزيدية، والتحولات التي شهدها مجتمعهم لا سيماتأثير الإبادة الجماعية على الإنسان الإيزيدي، ومدى استهداف الهوية الثقافية.
وتحدث د. سعد سلوم عن المرويات والمفاهيم التي تناولت الديانة الإيزيدية، بطريقة غير محايدة، التي أسهمت في تبرير العنف ضد الإيزيديين، مؤكداً على أن هناك سردية مهيمنة عن الإيزيديين في الثقافة السائدة، وقد حاول تفكيك أبعادها بطريقة موضوعية، مشيراً بشكل أوسع إلى أبرز ممثلي هذه السردية من النخب الأكاديمية والمؤرخين خلال القرن الماضي، وبين مساعي وجهود الكثير من أجيال الإيزيديين الذين ساهموا بتفنيد تلك المفاهيم الخاطئة بحقهم.
وتحدثت د. موج يوسف بمجال تخصصها في النقد والتحليل الأدبي عن المرأة الإيزيدية وكيف نظر الأدبالعراقي لها. وقدمت معالجة موضوعية لبعض قضايا وموضوعات الإيزيدية في مجال الإبادة واحتلال داعش لمناطقهم، وما تعرضوا له من سبي وتهجير وعنف، بحيث تغيّرت صورة المرأة الإيزيدية جذرياً في الأدب العراقي الحديث، مما جعل المرأة الكاتبة تنظر إلى المرأة الإيزيدية برؤية إنسانية مغايرة بعد أن تعرضت لمآسي الإضطهاد.
أما د. سيف شمس الدين الآلوسي فقد أوضح كيف تمكن الأدب الإيزيدي العراقي في أن يسهم في حفظالذاكرة الجماعية للإيزيدين، خصوصاً بعد الأحداث التي تعرض لها المجتمع الإيزيدي في السنواتالأخيرة. وأشار إلى الكثير من التحديات التي تحيط بالثقافات المتنوعة في مجتمعنا العراق، موضحاً أبرزالتحديات التي تواجه دراسة الأدب الإيزيدي العراقي أكاديمياً. وختم حديثه عن كيفية تمكن الأدبالإيزيدي بأن يكون جسراً لتواصل الحوار الثقافي مع بقية مكونات الطيف العراقي، وصولاً لتعزيز قيمالتعايش السلمي المجتمعي.
وشهدت الأمسية نقاشات ثقافية وحوارية سلطت الضوء على ما تعرض له الإيزيديون من مآسٍوانتهاكات على يد عصابات داعش الإرهابية، مع التأكيد على ضرورة توثيق هذه الجرائم وتعزيز الوعيالمجتمعي بأهمية حماية التنوع الثقافي والديني في العراق.
.
وفي ختام الأمسية، قدم السيد السفير شهادة تقديرية للضيفة وقلدتها الدكتورة الطبيبة والفنانة هناء الاعسم قلادة المركز الثقافي .كما أشاد جميع الحضور الذين تحدثوا بأهمية إقامة مثل هذه النشاطات الثقافية التي تسلط الضوء على الثقافة الإيزيدية، وتعزز قيم التعايش السلمي واحترام التنوع الثقافي والإنساني.
وحضر الأمسية كل من الملحق الثقافي الدكتور قصي الأحمدي، ومدير المركز الثقافي العراقي الدكتورعبد الحميد الصائح، والدكتور وسام الفريجي مسؤول ملف المغتربين في السفارة العراقية واشرف عليهاهندسيا وفنيا المهندس الفنان حارث المبارك .
