كتب المحرر السياسي للمستقل :
صراع السلطة يخيم على الواقع السياسي العراقي ، فبعد ان تجاوزت الحكومة الجديدة برئاسة السيد علي الزيدي عقبة التصويت عليها ، وان كانت ناقصة لكنها اصبحت وجوداً سياسياً واقعياً ، لكن ما حدث ان معادلة الفيلسوف الألماني ” هيجل ” عادت لتكون حاضرة في جدلية تشكيل التكتلات السياسية والتحالفات. ، يقول ” هيجل ” : «الفكرة عندما تولد تحمل معها بذور فنائها » وهذا ما حدث للإطار التنسيقي ولد قوياً صلداً ، ولدت منه حكومة السوداني بعد صراع شرس مع التيار ، ومنه انبثقت حكومة الزيدي ، لكنه حمل بعد ذلك بذور موته فقد اعلن عن وفاته ، ليولد تحالف ” الأقوياء ” وتحالف ” البقاء “. وهو انشطار بنسخة محسنة او معدلة جينياً
كلا التحالفين بنيا على المصالح والمغانم ، وتوزيع الحقائب الوزارية، فالخلاف لم يحدث على اساس البرنامج الحكومي او اختلاف في الايدولوجيا او الاسترتيجية، بل هناك كما يقول اتباع دولة القانون وقعت خديعة ، وعدم وفاء في الاتفاقات السياسية.
ان المصلحة الحزبية وربما مصلحة الزعماء هي من تحكمت في معادلة تحالفي الاقوياء و البقاء.
كلا الطرفين يدعيان مصلحة الوطن لكن ما وراء مصلحة الوطن هي البقاء .
ورحم الله ” نيتشه” حينما قال: ” البقاء للأقوى ”
فتحالف البقاء. ضم الأقوياء ” الحكيم والخزعلي وبافل طالباني و الحلبوسي”.
هذا التحالف الذي لا يتقاطع مع ا لفاعل الدولي ، تحالف يريد البقاء في السلطة والاستمرار بها ، وربما يكون هو الرابح الكبير في لعبة التحالفات الجديدة ، تحالف وضع في حساباته الموازنات الدولية في ظل الحرب الدائرة في الشرق الاوسط ، وربما راهن على الطرف الاقوى ، ولعله اشتق اسمه من هذه المعادلة .
وبنظرة سريعة على الطرف الاخر ” الأقوياء “. سنشاهد المنضوين تحت هذا التحالف بالأغلب عليهم مؤشرات أمريكية ، أو هم من المقربين إلى اوساط غير مرغوبة امريكياً ً ” الفصائل. المسلحة ” . او من المنسحبين من ائتلاف السوداني ، التي بدأ يتفتت ، بعد اتضحت الصورة و وزعت المناصب ، ومضى كلٌ إلى غايته بعد ان الحظ شاء !!!!
لم تكن الانشطارات مجرد خلافات في الاستراتيجية ، او التنظيمية ، بل خلافات بنوية تؤشر إلى صراع عميق على النفوذ والمصالح ، ولم يكن لدى الكتل المتشظية مشروعاً سياسياً ناهضاً ، يمتلك رؤية شاملة لمشروع دولة ، فسرعان ما وضح ذلك من خلال انسحاب البعض بعد خرجوهم من المولد بلا حمص .
ان ولادة تحالفين جديدين لم يأتي من فراغ ، ولم يكن وليد صدفه او رغبة في التجديد ، وانما جاء على خلفية الخلافات والتقاطعات التي رافقت تشكيل الحكومة ” بذور الفناء الهيجلي” ، ولعل ما لم يحسب حسابه من الطرفين هو ان فاعلاً داخلياً كان يصفق لهذه الخلافات ، وقد استغلها بشكل جيد وبالوقت المناسب ، وكانت ضربته ” ضربة معلم ” .
ان ما وراء الاقوياء والبقاء هي الخارطة الجديدة. للعراق بعد حكومة الزيدي ، خصوصاً وان التيار الوطني الشيعي ارسل مؤشراته للرجوع إلى ساحة التنافس ، وكانّها رسالة للأقوياء بان زمنكم فات ، ولا لعب مع البيض بعد هذه الجولة ، ولا يمكن ان نغفل اتصال السيد الصدر بالزيدي ، وهو الاول من نوعه مع رئيس وزراء عراقي منذ وزارة اياد علاوي ، لم يحدث ان اتصل زعيم التيار بالرئيس الجديد او اقترح عليه خارطة طريق للتغيير .
ان ما يتمناه العراقيون ان يكون العراق قوياً وان يبقَ مستقراً آمناً ، يريدون ان وطناً قوياً باقياً وليس زعماء اقويا او زعماء باقون . فالبقاء لله وحده وللوطن بعده
