حنان الزبيدي
في السنوات الأخيرة، أصبحت ظاهرة تفليش البيوت الزراعية من القضايا المؤلمة التي تمس شريحة واسعة من العراقيين، خصوصاً من ذوي الدخل المحدود الذين وجدوا في هذه الأراضي ملاذاً لبناء حياة بسيطة ومستقرة. فبدل أن تكون الأرض فرصة للعيش الكريم، تحولت إلى مصدر قلق دائم بسبب حملات الإزالة المستمرة.
الكثير من المواطنين اضطروا للسكن في هذه البيوت نتيجة غلاء أسعار العقارات، وضعف فرص التملك، وغياب المشاريع السكنية الكافية التي تلبي احتياجات الناس. ومع ذلك، يُفاجأ هؤلاء بقرارات تفليش تُنفذ أحياناً دون توفير بدائل حقيقية، مما يترك العائلات في مواجهة مصير مجهول.
إن المشكلة لا تكمن فقط في مخالفة استخدام الأراضي الزراعية، بل في غياب التخطيط الشامل الذي يوازن بين حماية الأراضي وتوفير السكن. فالمواطن البسيط لا يسعى لمخالفة القانون بقدر ما يبحث عن مأوى آمن له ولعائلته.
الحل لا يكون بالإزالة فقط، بل بوضع سياسات عادلة، تشمل توفير بدائل سكنية مناسبة، وتنظيم الأراضي بشكل يراعي الواقع الاجتماعي والاقتصادي. فالأرض ليست مجرد ملكية، بل هي استقرار وكرامة وحق من حقوق الإنسان.
وفي ظل هذه الظروف، يبقى الأمل قائماً بأن تكون هناك قرارات أكثر إنصافاً، تُنهي معاناة الناس، وتحقق التوازن بين القانون واحتياجات المجتمع.
