اغتصاب الأطفال: جريمة صامتة داخل المجتمع

حنان الزبيدي

لا توجد جريمة أبشع من أن تُسرق الطفولة داخل بيت يُفترض أن يكون مأمنًا. اغتصاب الأطفال ليس مجرد انتهاك جسدي، بل هو طعنة في قلب المجتمع، جرح غائر يظل ينزف في نفس الضحية حتى الكِبر.

والمؤلم أن المعتدي في كثير من الحالات ليس غريبًا، بل قريبًا من الطفل: عم، خال، أو حتى شخص يعيش معه تحت سقف واحد. هنا تتحول الثقة التي يضعها الطفل في هؤلاء إلى سلاح ضده، فيجد نفسه محاصرًا بالخوف والتهديد والذنب، غير قادر على البوح بما يتعرض له.

ومن هذه اللحظة تبدأ رحلة الألم الطويلة. الآثار النفسية لا تُمحى بسهولة؛ قلق، اكتئاب، عزلة، فقدان ثقة بالآخرين، وربما اضطرابات سلوكية ترافق الضحية سنوات طويلة. بعض الأطفال يكبرون وهم يحملون هذا الظل الثقيل الذي يلاحقهم في علاقاتهم وحياتهم الاجتماعية.

أمام هذا الواقع، تصبح مسؤولية الأهل مضاعفة: أن يراقبوا، أن يصغوا، أن يعلّموا أبناءهم أن للجسد حدودًا لا يحق لأحد تجاوزها، وأن الحديث عن أي إساءة ليس عيبًا ولا خطأ. وهنا يتسع الدور ليشمل المجتمع كله، الذي عليه أن يكسر حاجز الصمت، لأن السكوت لا يحمي الطفل بل يحمي الجاني.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة واضحة: اغتصاب الأطفال جريمة لا يجوز أن تُخفى خلف الأبواب المغلقة. حماية الطفولة مسؤولية جماعية تبدأ من البيت، وتمتد إلى المدرسة، وتنتهي عند القانون. الصمت خيانة، والوعي هو السلاح الأول في مواجهة هذه الجريمة الصامتة.


مشاركة المقال :