قصة / ريتا … عبد الجبار الحمدي

القاص والكاتب /عبد الجبار الحمدي      

 لم تتوقع ريتا ان ترى شيطان البحر عاريا من المشاعر يسيرعلى الساحل… شيطان البحر الذي طالما ناجته ليلا في كثيرمن ساعاته المعتمة و هي ترجوه تسأله عن سر فقدها مناحبت بعد أن ابتلعه في آخر رحلة له على سطحه… سارعتتلحق به في محاولة للإمساك به كي تستنطقه بفضولمجنونة إن كان عنده خبر ما عن حبيبها فبريتسيو، لمتلحق به لقد اختفى من امامها فجأة!! فراحت تُتمتم… اللعنة عليك فعلا أنك شيطان لئيم؟ لم تكمل لعنتها إلا وهويقف الى جانبها تقدح عيناه بحمرة الغضب… لم تلعنينيوأنا لا علاقة لي بمصير من تحبين؟؟ لِمَ اكون الملعون دائماوانتم قبلي تستحقون اللعنة؟! يا لكم من بشر حقير مخادق،تُشبهون أنفسكم بالمثالية و أنتم حمقى سُذج ما ان تعتريكمالحياة مقبلة مبتسة حتى تتسابقون الى احضانها مثلالهُبل والسذج، أقولها من الأخير لا استطيع ان اقدم لك ايمساعدة كوني لا أريد أن اكون طرفا فأنا شيطان يبحث عنالحيادية ( مع ابتسامة مخادعة ) فتلك السمة هي منتجعلني بعيدا عن مسلمات اختياراتكم، لذا كفي تذللا لاتسكب دموع الحيات على ساحل الوهم الذي تقفين إليه، لعلأسمه يدل عن معناه… ساحل الوهم الذي تتمسكين بذكرياتكو انت ترمين بنظرك الى البعيد حيث مرمى مهبط الشمسالتي تسارع ان تخبئ ضيائعا مخافة العتمة التي سرقتمن تحبين بعدما كان يمسك بخاصرة قنينة خمر يطارحفوهتها بشفاهه ثم يلعقها بلسانه متخيلا انها شفاهك… ياله من احمق!!!

– توقف ارجوك ها أنت تدهشني!!! كيف تقول إنك لاتعرف عنه أي شيء و ها انت تصفه وهو يتذكرني!! يستطعم شفاهِ التي إلتهبت بحرارة أنفاسه، أذابت عنفوانأنوثتي لأكون بين يديه دون حيلة أو إرادة يداعبني بشغفمراهق يتذوق و لأول مرة جسد أنثى… أرجوك  لا تنكر لقدسمعتك جيدا

– الواقع لا انكر لكن هذا ما نقله لي هاجس البحر الذيكان يستشيط غضبا وهو يرى من تحبين غير آبه بموجهالعاتي او هزيم رعد من كان مواكبا معه، أظنه شعر بالإهانةاستفزه بشكل غريب!!! ثارت ثورته فلطم السفينة حتى أطاحبهما مبتلعا إياه الى قعره المظلم مع الحطام، المسكين كانتعيناه دامعة تحمل صورك الى أن أغمض جفنيه عليها وهويقول: إفعل ما شئت فبرغم قوتك و جبروتك و طغيانك لم تنلمن صورها او تؤثر في حبي لها… إنك مجرد فزاعة إبليسللسفن تلبس قوتك منقادا بهوس ليس لك فما أنت إلا مجردأداة منفذة لمن اوجدك فأفعل ما شئت فأنا وهي سنلتقي إنلم يكن في عالمنا الحقيقي سيكون لقائنا في عالمنا الروحيفإلى الجحيم بما تصنع… زاد جنون البحر فعمد الى العناددولبه دون ان يجعله يستقر في مكان، جاب به سحط البحروباطنه حتى سمع صوتك و انت تدعينه بأن يرأف بك و لولمرة بأن تري من تحبين شرط انك ترهنين نفسك إليه… أظنهوا فق لحظتها، توقف فلفظ بمن تحبين بعيدا هناك حيثعهدك بِرَهن نفسك له، لعله يكون حيا أو بآخر رمق هياإلحقيه علك تستطيعين انقاذه… ما ذكرت ذلك لولا آمر منه

سارعت بجنون أنثى الى المكان الذي اشار إليها… كانمسجى على رمال البحر والموج يأتي بجسده و يأخذه كأنهيفعل ذلك ليغيظها… طرحت نفسها على جسده وهي تصرخفبريتسيو حبيبي ارجول أفق إني ريتا ها انا الى جانبكوالى الابد لن اتركك.. لم اكن اعني ما قلته لك فقط عد إليسأمتثل لما ترغب سأعيش معك في كوخك الصغير لا اريدقصرا او جواهر اريد حبك فقط… لقد استمالني الغرور… غرور الشيطان فرحت أكيل لك العتب أعنفك على فقرك وانتتغدق علي بحبك وحنانك يا لي من امرأة سخيفة… فبريتسيو هل تسمعني؟؟ لكنه لم يكن في عالمها كان مجردجثة راكدة في حضنها، اما الشيطان فكان يستمع الى ماتقوله له فما ان ذكرته حتى صاح… ما شأني انا بترهاتغرورك!؟ يا لكم من بشر ما ان تقعون في الخظأ او الخطيئةحتى جررتم بأذيالي الى اني المتسبب.. اللعنة عليكم،اسمعيني جيدا سأريحك من كل معاناتك، سأرأف بك وذلكلأني لا اريد ان تعيش حياتك وحيدة بعيدا عمن تحبين إنياشعر بالحسرة وانت تتألمين الوحدة والفراق… انظر الىالافق البعيد ها هي الشمس تستفيق من جديد و انت لا زلتتتوسلين من تحبين ان يعود الى الحياة.. لكن اي حياة يرومبعدما كسرت قلبه و حولتيه الى إنسان يتمنى الموت علىالحياة الى جانبك… غرور إمرأة أطاح بعالمها أظن إن ذلك هوالعنوان المناسب الى حالتك، هيا سارعي لقد حان تسديدالرهان ها انت حظيت بفرصتك مع من تحبين كما وعدتكلكنه دون رمق للحياة فذلك ليس لي يد فيه…

ما ان أشرقت الشمس و راحت تنشر ضيائها على ساحلالبحر حتى بانت ريتا تحتضن فبريتسو وهي منكبة عليهدون حراك في عالمهما الروحي.


مشاركة المقال :