جيل جديد – علاء الخطيب

علاء الخطيب

لطالما كنا نقول نحتاج إلى جيل جديد ودماء شابه، لضخ الروح في العملية السياسية المتكلسة ،  فالجيل القديم ، بنى تصوراته على حقبة المعارضة وأدبياتها ، فهو محاط بكم هائل من  السرديات التي تتعلق بتاريخه النضالي بصوابه وخطأه، وربما فقد مشروع الدولة، او لم يكن هناك مشروع بالاساس ،  لذلك تعثر في كثير من المطبات التي واجهته ، فغياب المشروع والتحديات  التي اعترضت مسيرته جعلته يفكر بنظرية الضد ، بينما العراق كان يحتاج إلى نظرية البديل.   كي لا نكون أسرى لمقطع زمني ماضوي  محدد .

ربما  كان علينا ان ننتظر 23 عاماً كي نرى جيلاً متحرراً من عقد الماضي ، جيلاً إيجابيا متصالحاً مع ذاته ، ليس عليه التزامات سابقه .

اليوم نشهد صعود هذا الجيل ليحتل المواقع القيادية الاولى في الدولة العراقية،  جيل ” علي الزيدي “  ، شاب ينتمي لزمنه ، ويتفاعل معه ، وينفعل بإحداثه ، ويفعل بناءً على المعطيات .

الزيدي رجل أعمال ، وصاحب مشاريع ناجحة، وعلاقات جيده بالوسطين الاقتصادي والسياسي ، ومن هنا يمكن تصنيفه ” اقتصادي سياسي ” وليس العكس . مع العلم ان السياسة والاقتصاد توأمان، لكنها ليسا سياميين.

صحيح ان الزيدي لم يشغل منصب سياسي ، ولم يكن يوماً ينتمي لفصيل سياسي ، ولكن لم يكن بعيداً عن السياسة .

  وهنا لابد لنا من طرح سؤال مهم      هل العراق يحتاج إلى سياسي اقتصادي ، أم إقتصادي سياسي ؟

  في الظرف الحالي الذي يمر به العراق ، من نقص الخدمات وغياب المشاريع الاستراتيجية ، وتدهور الكثير من القطاعات التي تمس حياة العراقيين ، تكون السياسة ثانوية، ويتقدم الاقتصاد ، بالتأكيد .

العراق الذي يعتمد على النفط كمورد رئيسي للبلاد ،  هذا المورد الذي يُسخر للرواتب وللميزانية التشغيلة، بأغلبه،  سيكون عاجز عن التنمية ، أو حتى على الانتقال إلى مرحلة تعظيم موارد الدولة من خلال المشاريع الكبرى المملوكة للدولة ، مثل المطارات التي تنمي السياحة او خطوط السكك الحديدية او المترو الذي خفف من معضلة النقل ، لذا  لا يمكن للسياسي ان يفعل شيئاً لدفع عجلة البلد نحو الإعمار والتنمية ، بل سيدور في حلقة السياسة و سينفعل بالفاعل الخارجي ويكون همه صورة البلد الخارجية ،  كما حصل من تبرعات وشو اعلامي في العلاقات الاقليمية والدولية ،  اما الداخل وهو الاهم سيصبح ثانوياً .

وسيقع  السياسي في مطب عدم التفريق بين الادارة والسياسة ، وستكون السياسة اولاً ، على حساب الاقتصاد .

ان. وجود رجل اقتصادي سياسي ، ربما سيفتح الباب على البناء والإعمار والاستثمار ضمن شروط وقوانين تصب في صالح البلد ، وربما سيستغل علاقته الاقتصادية في جلب الفرص ، وتشجيع القطاعات  المختلفة مثل السياحة والزراعة والتجارة، وبحسابات رجل الاعمال  اي في ميزان الربح والخسارة ، وليس في ميزان الدور السياسي  البحت .

العراق يمر بمرحلة جديدة او يمكن اقول عنها مرحلة الشباب مرحلة الجيل الثاني ، جيل هيبت الحلبوسي و نزار آميدي ، وعلي الزيدي .

مرحلة اقل ما يقال عنها انها  مرحلة التفكير خارج الصندوق .

لايمكن الحكم عليها بشكل قطعي ولكن يمكن ان نستشرف المستقبل من خلال المعطيات الواقعية،

ان استشراف المستقبل   ليس تكهناً او رجماً بالغيب  ،بل  هو علم ومنهجية منظمة لتحليل الاتجاهاتالحالية، ورصد  المتغيرات الاقليمية و التغيرات المحتملة (التكنولوجية، الاقتصادية، الاجتماعية) لبناءرؤى استباقية وتصور سيناريوهات متعددة، مما يتيح اتخاذ قرارات دقيقة في الحاضر لتفادي المخاطرواقتناص الفرص. يختلف عن التكهن، إذ يعتمد على المعطيات والسنن العلمية، لا الغيب

و وفقاً لهذا الواقع هل سيكون علي الزيدي  رجل المرحلة ويقوم  بتأسيس مرحلة جديدة ؟

   لا تمدحن امرءٍ حتى تجرّبه     

ولا تذمنه من غير تجريب

يجب ان يمنح الرجل فرصة لنجاح رجل اقتصادي


مشاركة المقال :