مصطفى طه الياسري
هكذا تُكتب قوانين المونديال وهكذا تبدأ رحلة الكبار؛ لا مكان للأسماء المستهلكة ولا للمجاملات ولا للعواطف التي دمّرت أحلام سنوات طويلة. منتخبنا اليوم يقف أمام أخطر مرحلة في تاريخه، مرحلة تحتاج رجالاً يدخلون الملعب بعقلية المحارب لا بعقلية النجم الباحث عن التصفيق. الطريق إلى كأس العالم لا يرحم، والفرص لا تتكرر، ومن يسقط في منتصف الطريق لن يتذكره أحد.
المدرب بين مطرقة غضب الشارع وسندان ضغط النتائج، والقرار الأصعب ليس من يلعب بل من يُستبعد. المرحلة القادمة تحتاج أسماء تركض حتى آخر نفس وتقاتل على كل كرة وكأنها كرة العمر. لا فرق بين مغترب ومحلي، فالقميص الوطني لا يعترف إلا بمن يقاتل داخل الملعب ويمنح كل ما لديه.
المونديال لا يصعد إليه من يملك المهارة وحدها، بل من يملك القلب والانضباط والشخصية والروح التي لا تنكسر تحت الضغط. النجاح لا يولد من المجاملة بل من القوة، والجمهور تعب من الوعود ومن تكرار الأخطاء. اليوم لا صوت يعلو فوق صوت التأهل، ولا مكان للأعذار.
البقاء للأصلح ليس شعاراً بل قانون المرحلة القادمة؛ ومن لا يقاتل من أجل العراق فلا مكان له، فالطريق إلى المونديال يفتح أبوابه للأقوياء فقط، ومن يريد كتابة اسمه في التاريخ عليه أن يحترق داخل الملعب قبل أن تضيء له المدرجات.
