انتخابات أم خلافات؟ 

علي العامر

في زمنٍ تتعالى فيه الأصوات وتشتد فيه الهتافات، وفي زمنٍ يملأ الضجيج أركان الرياضة العراقية، يبقى سؤالٌ جوهري يطرق الأذهان: هل فقدنا القدرة على الإصغاء؟ ما يحدث في اتحاد الكرة العراقي ليس وليد اللحظة، بل تراكمات ثقيلة من زمن بعيد. إنه ليس خلافًا عابرًا في الرأي، بل اختبار حقيقي لثقافة الوعي التي نملكها. فالمفترض أن الاختلاف لا يفسد لغة الانتماء أو حب الوطن، لكن الواقع يكشف العكس؛ خلافات الاتحاد تجاوزت كل التوقعات، وتحولت إلى خصام يضرب تحت الحزام ويزيد من مسافة الفراق بين المنافسين، حتى وصلنا إلى طريق مسدود مليء بالأشواك.

كل طرف اختار أن يرى الصورة من زاوية مختلفة، لا بقوة الحوار، بل بخوفٍ من صوتٍ آخر قد يقلل من رصيده الانتخابي. وهكذا تحولت الانتخابات إلى ساحة صراع، لا إلى مساحة تنافس شريف. نحن بحاجة إلى قليل من الهدوء لنفهم الآخرين ونؤمن بآرائهم، لأن البلد لا يُبنى بالصوت العالي ولا بالصراخ، ولا ينهض بالإقصاء، بل بالحوار والتفاهم. الوطن لا يُبنى بالصوت العالي ولا بالخصام، بل بالحوار والتفاهم، وإن اختلفنا فلنجعل اختلافنا مساحةً تتسع للآخرين، لأن القلوب وإن تباينت فإنها تجتمع على حب العراق.


مشاركة المقال :