يسرد القيادي وعضو القيادة القومية ” الاحتياط ” الاستاذ محمد رشاد الشيخ راضي ذكرياته بكل تفاصيلها ، و محطاتها المؤلمة ، وكيف تمت سرقة مبادئ حزبه على يد زمرة اتخذت من الحزب سلماً للتسلق إلى السلطة ، وكيف تم استخدام الشقاوات والبلطجية لتثبيت السلطة بدلاً من المبادئ والقيم النبيلة .
مع جبار الكردي
يقول الشيخ راضي في ص 79 كنت سجيناً في غرفة بالامن العامة، فجيئ بشخص سوري معنا ، اسمه “ابو المجد ” ، وادعى انه “صحفي ومراسل لمجلة جيش الشعب ” و في احد المساءات ادخل علينا رجل طويل القامة ، وسيم اصفر الشعر ابيضّ البشره ، بشوش ، يمتلك روح الفكاهة ، انه سفاح حزب البعث ” جبار الكردي ” .
لمح الكردي ابو المجد في غرفتنا وقال له بلهجة عراقية ” ابو المجد ولك شتسوي هنا ” ، صدمنا جميعاً وبدت تنكشف اللعبة ، لم يكن ابو المجد صحفياً ، بل عنصر امن سوري يعمل في مكتب الامن القومي الذي يرأسه عبد الكريم الجندي.
وكان جبار الكردي يتقاضى راتباً من المكتب فهو يعرف ابو المجد جيداً .
دأت علاقتي تتوثق بجبار الكردي يوماً بعد يوم بعد ان عرف ان ابن عمي محسن الشيخ راضي.
يقول الاستاذ محمد رشاد كاتب السيرة: سألت الحردي عن سبب سجنه فقال ، لقد قتلت ثلاثة من الشيوعيون وخوفاً علي منهم امر صدام بسجني ، وللحقيقة والقول للشيخ راضي ان الكردي كان سجينا مدللاً .
لكن ما يكشفه الشيخ راضي في ص 85 سر صادم .
يقول ، حين اقتربت محاكمة جبار الكردي ، سلمني ورقة فيها تفاصيل حادثة ساحة السباع ، وان أوامر قتل الشيوعيين تسلمها من صدام حسين شخصياً ، ويعقب الشيخ راضي ان جبار طلب مني ، في حالة عدم إيفاء صدام بوعده لي وهو الإفراج عني ، ان انشر الورقة، أطلق سراح جبار بعد حكم عليه بـ12 سنة سجن ثم خرج بعفو رئاسي ، وأتلف الشيخ راضي الورقة ، وياليته لم يتلفها ،وتبقى وثيقة تاريخيّة.
ويستطرد الكاتب ذكرياته مع جبار الكردي ومواقفه النبيلة معه وذكرياته مع يهود العراق ففي ص 86-87 يذكر ان مهندسين شابين يهوديين ادخلا السجن معهم، والسبب أنهما اخفيا يهوديتهما، تعرضا هذان الشابان إلى أنواع من التعذيب القاسي ، واغتصبوا اخت احدهم امام عينيه ، وقد شجب الكاتب افعال المجرمين وأدانها.
وذكر كيف تعرف على الكاتب العراق ” مير بصري ” المسجون انذاك معه وكيف اصبح بصري فيما بعد حاخاماً ليهود العراق ، وكيف غادر العراق عام 1974 وكيف التقى به في لندن بعد سنوات طوال .
لكن الكاتب عاد ليذكر موقفاً نبيلاً لجبار الكردي معه ، حينما منعوا عنه الزيارة وكيف حاول الكردي ان يرفعه على كتفه ليرى والدته ولتطمئن عليه، بعد اعتقادها باعدامه.
لم ينسى الشيخ راضي ايامه القاسية ، وتحولاتها المريرة . فيقول : بعد اربعة اشهر داخل السجن وجدنا انفسنا في القصر الجمهوري امام احمد حسن البكر وصدام ليتلوا علينا بيان الإفراج عنا بعد ان صافحنا البكر واحد تلو الاخر ، واشترطوا علينا العمل بخط البكر الحزبي ، وصدام ممتعض ، لكنه لم يعترض على قرار البكر ، خرجنا من السجن وعدت لوظيفتي بمصرف الرافدين ، وبعد فترة اخبرني سعدون البيرماني مدير الحسابات بوجود عناصر يريدون اعتقالي فهربت .
هنا يوضح الشيخ راضي ان المؤامرات مستمرة وان الإتراف الصدامي كان منذ عهد البكر ، وان جلاوزة صدام منتشرون في الدوائر.
تحولت للمعارضة
بقيت متخفياً في النجف وعملت مع الرفاق مير موسى وصدقي ابو طبيخ ، وسرعان ما سافرنا إلى دمشق ، بعد سماعنا عن انشقاقات و انعقاد. المؤتمر القومي الاستثنائي .
وسافرنا بوثائق فلسطينية كأعضاء بالجبهة الشعبية، ” جماعة جورج حبش ” وغيرت اسمي إلى ” محمود حسن “، وصلنا دمشق والتقينا باعضاء القيادة والأمين العام المساعد ” صلاح جديد” وبدأت. رحلة المعارضة للنظام الصدامي
