الكرسي مسؤولية لا غنيمة

مصطفى طه الياسري

في العراق، كلما اقترب الكرسي تحوّل التنافس إلى معركة وجود لا إلى سباق خدمة، فيختفي الهدف الحقيقي وتظهر الوجوه التي تجيد إسقاط الآخر أكثر من بناء الذات. فتتكرر الحكاية في السياسة كما في كرة القدم: نفس اللغة، نفس الانقسام، نفس الاصطفاف خلف الأشخاص لا خلف الأفكار. يصبح الفوز غاية بحد ذاته حتى لو خسرنا المعنى كله.

في انتخابات اتحاد الكرة يتجلى المشهد بوضوح: صراعات بيانات، تسريبات، تحالفات مؤقتة، وعود سريعة، ثم حملات تشويه لا تتوقف. وكأن النجاح لا يتحقق إلا عبر هزيمة الخصم لا عبر تقديم مشروع حقيقي ينهض باللعبة ويعيد ثقة الجمهور التي تآكلت مع الزمن.

المشكلة ليست في التنافس، بل في ثقافته. حين يغيب مبدأ القبول بالآخر يتحول كل اختلاف إلى عداوة، وكل نقد إلى تهديد، فيكبر الخلاف ويصغر الوطن، وتضيع الفرص بين أيدينا ونحن مشغولون بمن يسقط أولاً.

هكذا ندور في دائرة مغلقة، نعيد نفس الأخطاء وننتظر نتائج مختلفة، بينما الطريق الواضح يبدأ من تغيير الفكرة قبل تغيير الوجوه، من إيمان حقيقي بأن الكرسي مسؤولية لا غنيمة، وأن النجاح المشترك أقوى من انتصار فردي سريع.

وعندما ندرك أن بناء المؤسسات أهم من كسب المعارك الصغيرة، يمكن أن يتغير المشهد ويعود التنافس إلى معناه الطبيعي تنافس يخدم لا يهدم، يجمع لا يفرق، يرفع العراق لا يسقطه.


مشاركة المقال :