ما فرقته السياسة تجمعه الرياضة… المنتخب العراقي يوحّد القلوب في زمن الأزمات

د عمر حميد الجنابي

رغم الظروف القاسية التي يمر بها العراق، من أزمات اقتصادية وضغوط اجتماعية وتحديات يومية، استطاع المنتخب خلال 100 دقيقة فقط أن يحقق ما عجزت عنه السياسة لسنوات طويلة، إذ نجح في جمع العراقيين على كلمة واحدة، وفي لحظة واحدة، دون اختلاف أو انقسام، من شمال البلاد إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، كان الجميع يهتف باسم العراق، ويرفع علمه، ويعيش فرحة صادقة لا تشوبها أي اعتبارات أخرى.

ففي بلد تناوبت عليه التحديات وأثقلته الأزمات وخيبات الأمل المتكرره على كافة المستويات، حتى باتت لحظات السعادة والفرح نادرة، لكنها حين تأتي تكون بحجم وطن.

لقد كانت المشاهد الأولى للعراقيين في كل مكان بعد فوز منتخب العراق لكرة القدم بقيادة كابتن كتيبة المنتخب العراقي ايمن حسين ورفاقه، الذي لم يكن مجرد انتصار في مباراة، بل حدث استثنائي أعاد رسم ملامح الفرح في قلوب ملايين العراقيين.

وأن أجمل ما في هذه المناسبه انها كانت أكثر من مجرد لقاء كروي، بل كانت مساحة إنسانية مفتوحة، أزاحت ولو مؤقتا ثقل الواقع، ومنحت الناس فرصة للتنفس والابتسامه في وقتا كان فيه العراقيين بأمس الحاجة لهكذا أفراح تزيح عنهم الأسى والحزن لسنوات خلت من القتل والتدمير والتهجير.

وحدة العراقيين تجلت اليوم في ساحات وشوارع العراق ، حيث اختفت الفوارق الاجتماعية، وتلاشت الانتماءات الحزبية الضيقة، والتخندقات الطائفية، ليحل محلها شعور عميق بالانتماء الوطني.

بهذه المناسبه أوضح وأجزم أن الرياضة ليست مجرد لعبه ترفيهية، بل هي ساحة حقيقية ووسيلة فعالة لبناء الجسور بين الناس، وتعزيز روح الانتماء َ، وترسيخ القيم المشتركة التي غيبها البعض.

فبينما تزداد الخلافات السياسية وخصوصا في مثل هذه الأوقات العصبية التي يعيشها العراقيون اليوم وتتشابك المصالح لتعكس آثارها السلبية على المجتمع العراقي الذي عاش الأمرين، تأتي كرة القدم ببساطتها لتعيد ترتيب الأولويات، وتذكّر الجميع بأن ما تفرقه السياسة تجمعه الرياضة على حب العراق فقط

إن المهرجان الكروي الذي حدث فجر يوم الاربعاء بعد أن رفع ملايين العراقيين ايديهم الى الله، يثبت أن الرياضة قادرة على تحقيق ما تعجز عنه الخطابات السياسية، وأنها تمتلك قوة ناعمة قادرة على توحيد القلوب، وإحياء الأمل، وبث رسالة مفادها أن العراق، رغم كل شيء، ما زال قادرًا على الفرح، وعلى صناعة لحظاته المضيئة.

في الختام لا يسعنى الا ان نفول يبقى فوز منتخب العراق لكرة القدم شاهدا حيا على أن الرياضة يمكن أن تكون جسرا للوحدة الوطنية، وصوتا يجمع ما فرقته الظروف.

وما بين هذه الفرحة وما بين التحديات الامنية التي يمر بها العراقيه، يبقى الأمل قائما بأن تتكرر مثل هذه اللحظات، لتذكر العراقيين دائما بأنهم، حين يجتمعون، يصنعون الفرح… ويكتبون الحكاية الأجمل .


مشاركة المقال :