‎النوروز عيدٌ لصناعة الحياة / علاء الخطيب

علاء الخطيب

تحدثنا اسطورة النوروز  باختلاف نسخها الكوردية والفارسية عن ثقافة رفض الظلم والثورة من اجلحريةالانسان، لم يكنكاوه الحدادسوى ثائر بوجه سلطان جائر اراد ان يمسخ الحياة ويستعبد الناسمن إجل إشباع رغباته المريضة، لم  يخشى  أويستسلم  الثائر الكردي كاوه الحداد للملك ( زوهاك )  فآوى الى الجبل ليعصمه من الظلم،  حينما عشق الحرية ليجتمع الثوار العاشقون  حوله، مقررين صناعةالغد فحاربوا الطغيان بكل ماأوتوا من قوة  وانتصروا عليه، بعزيمتهم الراسخة بالحق وبايمانهم, انالحياة   لايصنعها الخانعون .

عرفوا ان الذل هزيمة، فنزلوا من الجبل يحملون مشعل الحرية  إيذاناً بيوم جديد خالٍ من الطغاة،فأشرقت الشمس  بعداحتجابها  وانتشرت الخضرة واينعت الورود من جديد.

كان يوماً  للفرح والسعادة ، وبداية ٌلصناعة البسمة والحب.

   عَرِفَ كاوه ورفاقه ان صناعة الحياة تكمن في الحرية   .

لم يكن النوروز  يوماً عادياً بل هو يوم انتصار الحياة على الموت ،لذا سمي باليوم الجديد. وهو ثورة الفقراء و الكادحين ، الذين كانوا يعانون من الجور والقهر . كما يسميه بدر شاكر السياب فيقصيدته الرائعة (وحي نوروز)

يا شعب كاوه سل الحداد كيف هوى

  صرح على الساعد المفتول ينهارُ

وكيف اهوت على الطاغي يدُ نفضت

عنها الغبار وكيف انقض ثوار

والجاعل الكير يوم الهول مشعله        

ينصب منه على الافاق انوارُ

تحدثنا اسطورة النوروز ان الظلم يمنع الخير  ويحجب النور ويشيع الظلام والجهل والتخلف ، كما يسلب الحياة ألوانها وجمالها،كما تعلمنا ان الاستسلام للظلم ابشع من الظلم نفسه ، فالانسان سيد هذه الارضوسيد الحياة و يجب ان  يكون كذلك . فالنوروز مدرسة الذين يفهمون ان الحياة يحياها من يستحقها،فهو يوم الاحرار  لا يوم العبيد، يوم ثقافة الـ ( اللا)  الممزوجة بالعنفوان والتحدي والايمان بحتمية النصرفي معركة الحياة من اجل الكرامة.

في ذكرى النوروز يرتفع صوت الحرية وتخفق قلوب العاشقين من السهل الى الجبل  لنقول اهلا ً بحلوله ونردد ما قاله پير مرد  الشاعر الكردي الكبير  .   

هذا اليوم

يوم العام الجديد

وقد حل نوروز

وهو عيد كردي قديم

فأهلاً بحلوله .

عيد نوروز مبارك  لكل اخوتنا الكرد والإيرانيين والأفغان والاذريين ، اينما كانوا لكل الثوار من اجل الحياة.


مشاركة المقال :