مسيرات المنصور .. هل وقع جهاز المخابرات في فخ تكسير العظام

غانم السراي

منذ أن هزَّ دوي الانفجار منطقة “المنصور” صباح السبت ، والأسئلة تتناسل في أزقة بغداد السياسية قبل أزقتها السكنية ، استهداف مقر جهاز المخابرات الوطني بطائرة مسيرة ليس مجرد خرق أمني عابر، بل هو “جس نبض” عنيف لهيبة الدولة في لحظة إقليمية حرجة للغاية.

المفارقة المؤلمة هنا ، أن الهجوم جاء مغلفاً بمناخ من التحريض الإعلامي الممنهج ضد ضباط الجهاز وكأن هناك من يحاول شرعنة “الاستباحة” تحت مسميات شتى ، الحقيقة التي يدركها المطلعون على كواليس “الخضراء” هي أن الهدف الحقيقي ليس جدران مبنى الاتصالات ، بل هو “تسميم العلاقة” بين المؤسسة الأمنية الرسمية وبين هيئة الحشد الشعبي.

هناك جهات – داخلية وخارجية – يغيظها أي تنسيق أمني وطني ، فتسعى لزرع “الريبة” في قلب الضابط تجاه المقاتل ، وفي عقل المقاتل تجاه رجل المخابرات إنها استراتيجية “تآكل الثقة” التي تهدف لتحويل بغداد إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية بالوكالة ، بينما يدفع الضباط العراقيون دماءهم ثمناً لهذا العبث .

السيناريو القادم: الرقص بين لغمين

نحن اليوم أمام مسارين لا ثالث لهما: إما أن تنجح الحكومة العراقية في “احتواء ذكي” يجمع رؤوس المؤسسات الأمنية والحشد في غرفة واحدة لقطع الطريق على الفتنة (وهو المسار المرجح) أو أن ننزلق نحو “صدام الإخوة” الذي ينتظره المتربصون بالعراق في الخارج !

الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت الدولة قادرة على حماية “عصبها المعلوماتي”، أم أن بغداد ستبقى مجرد “صندوق بريد” دامٍ لرسائل الطائرات المسيرة .


مشاركة المقال :