ملحمة الحق

حارث أحمد جابر

لا يخفى أن المنتخب العراقي مر بظروف قاهرة خلال السنوات الماضية، بسبب مشاكل المنظومة الكروية التي يعلم بها القاصي والداني، وتكرار تغيير المدربين، وتورط البعض من أصحاب المواقع المشبوه في هذه الفوضى من خلال دعم جهة على حساب جهة، ومحاولة التدخل في صنع القرار وتسقيط هذا على حساب ذاك.
حتى تبخر حلم التأهل المباشر إلى كأس العالم بفعل الأيادي الخفية التي تدّعي حب العراق بينما هي تلهث خلف الدولار. وهكذا وجدنا أنفسنا نسير نحو طريق الخراب، لنصل في النهاية إلى الملحق العالمي، حيث لم يبقَ سوى أسبوعين على المباراة التاريخية التي ذهبنا إليها بسبب سوء القيادة والإدارة.

كل شيء كان متوقعًا باستثناء هذه الحرب الجائرة التي فُرضت على المنطقة، والتي انعكست مباشرة على إعداد المنتخب العراقي وطريقة سفره.
فالمطارات توقفت عن الملاحة، ما اضطر المنتخب إلى التفكير بالذهاب برًا عبر دولة مجاورة، وهو ما أضاف عبئًا جديدًا على رحلة الإعداد وأدخل المنتخب في تحديات غير مسبوقة قبل المواجهة المصيرية.

إن ما يحدث بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى هو نتيجة طبيعية للتصعيد ضد طهران، وقد انعكس على كل مفاصل الحياة، ومنها الرياضة.
لا أعرف ما الذي فعلته شعوب المنطقة لتفرض عليها هذه الحرب، حتى أن الاتحاد الإيراني وبعض اللاعبين لمحوا بعدم المشاركة في المونديال القادم في الولايات المتحدة الأمريكية.

على صعيد الخليج، تشهد بعض الدوريات تعليقًا وتأجيلًا، فيما دخل الدوري العراقي مرحلة قلق أمني، حتى أن نادي الزوراء رفض السفر إلى السليمانية لملاقاة نوروز خوفًا على سلامة لاعبيه.
وهكذا أصبحت الرياضة في المنطقة معطلة بالأحداث الأمنية والسياسية.

أما المنتخب العراقي، فيعاني من حالة تشتت واضحة؛ فالمدرب يقيم في دبي، مساعده يتواجد في بغداد، فيما يتوزع اللاعبون بين الداخل والخارج.
الأمر الذي أربك عملية الإعداد الجماعي وأضعف فرص التنظيم قبل المواجهة المصيرية.

وفي حال لم يوافق الاتحاد الدولي على التأجيل، فإن الحل الواقعي يتمثل في إقامة معسكر تدريبي في بغداد لحين لمّ الشمل مع بقية اللاعبين المغتربين، ليكون الفريق في حالة استعداد مثالي قبل المواجهة.
ومن هنا، يصبح الاتحاد العراقي مطالبًا بسرعة العمل على تأمين سفر البعثة وتوفير معسكر ومباراة ودية قبل اللقاء المنتظر، فالوقت ينفذ بسرعة، وكل تأخير قد يضاعف الخسارة.

المواجهة التاريخية يوم 31 مارس الجاري في المكسيك ستجمع العراق مع الفائز من لقاء بوليفيا وسورينام، وهي الفرصة الأخيرة لإنقاذ حلم المونديال.

ملحمة الحق ليست مجرد شعارات، بل امتحان لإرادة شعوب ترفض أن تُهزم حتى الموت، لتستمر الملحمة لحين الانتصار على الاستكبار العالمي.

 


مشاركة المقال :