خور عبد الله لنا وكأس الخليج لكم  

حارث أحمد جابر

 

منذ اجتياح الكويت عام 1990، على يد نظام صدام حسين ظلّت العلاقات العراقية الكويتية محكومة بعدم الثقة ولم تعرف طريق الوفاق. ومع خطوة العراق مؤخراً بإيداع خرائط خور عبد الله لدى الأمم المتحدة، عادت الملفات الساخنة تطفو على السطح، لتفتح باباً جديداً من الجدل السياسي والقانوني، وسط رفض واسع وتصاعد بيانات التنديد والاستنكار من الجانب الكويتي لا لشيء سوى أن العراق طالب بحقه التاريخي.

 

اللافت للانتباه هو كثافة التغريدات الكويتية التي تجاوزت الإطار السياسي، لتطالب باستبعاد العراق من بطولة كأس الخليج، في مشهد يعكس ضعف حجة الطرف الآخر وتواضع تفكيره.

 

وفي كل مرة تتوتر فيها العلاقات بين العراق ودول الخليج، ترتفع أصوات تدعو إلى إقصاء العراق من بطولة كأس الخليج. إن هذه البطولة لا تحظى باعتراف رسمي من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، ورغم ما يُنفق عليها من أموال وما يُبذل من جهود سياسية لإضفاء الشرعية عليها، ما زالت تواجه رفضاً متكرراً من الفيفا، لأنها ذات طابع إقليمي ضيق يجمع دولاً متشابهة في العرق والهوية، وهو ما يتعارض مع قوانين الفيفا التي تشجع على التنوع والانفتاح.

 

أما في حقيقتها، فبطولة كأس الخليج ليست سوى بطولة ودية إعدادية للمنتخبات، ويُطلق عليها في أروقة الإعلام والتجمعات الجماهيرية لقب البطولة الأميرية، إذ تُستخدم غالباً ساحةً للتحدي السياسي أكثر مما تُستخدم كحدث رياضي رسمي. وقد مرت بفترات ركود بشهادة القاصي والداني حتى وُصفت بأنها “ماتت سريرياً”، قبل أن تعود إلى الحياة بفضل استضافة العراق لدورتها الخامسة والعشرين. ففي “خليجي 25” منحت البطولة أهمية غير مسبوقة، إذ لم يسبق لأي دولة أن اهتمت بها بهذه الطريقة من حيث التنظيم والحضور الجماهيري. وقد اعتُبرت هذه الدورة الأولى جماهيرياً في تاريخ البطولة منذ انطلاقها عام 1970، وذلك بفضل كرم أهل البصرة والتسهيلات الحكومية التي سمحت بدخول المشجعين الخليجيين من دون تأشيرة، ما منح البطولة طابعاً دولياً وأعاد إليها روحها التي غابت لعقود.

 

وبحسب البيانات الرسمية، بلغ إجمالي الحضور الجماهيري في خليجي 25 بالبصرة حوالي نصف مليون مشجع، وهو رقم قياسي غير مسبوق في تاريخ البطولة.

 

وإذا أردنا تقييم بطولة الخليج بين فوائدها ومضارها، فإن وجود المنتخب العراقي يمنحها قوة خاصة ويضفي عليها نكهة مميزة، لما يمتلكه من لاعبين كبار ومستوى يرفع من قيمة المنافسة. وإن غياب العراق سيغيّر نظام البطولة لتُلعب بنظام الدوري، وهو ما يفقدها جزءاً من خصوصيتها وإرثها.

 

لكن في المقابل، كثيراً ما تنتهي المشاركة بعودة المنتخب محمّلاً بمشاكل مزمنة تعصف بالكرة العراقية، تُغذّيها بعض وسائل الإعلام الخليجية التي تدس السم بالعسل، عبر استضافة شخصيات مثيرة للجدل أو إبراز الجوانب السلبية التي ترافق البعثة العراقية وطرحها مباشرة على الهواء. وهكذا تتحول البطولة من حدث رياضي إلى ساحة تُستغل للنيل من صورة الكرة العراقية، بدلاً من أن تؤدي رسالتها السامية.

 

إن ربط قضية خور عبد الله ببطولة كأس الخليج يكشف عن ضعف الثقافة لدى بعض الأصوات المحسوبة على الإعلام الكويتي، التي تحاول زج الرياضة في دهاليز السياسة. وهنا لا أقصد الأصدقاء والأشقاء من محبي العراق، بل أتحدث عن من يسعى لتوظيف الرياضة في معارك سياسية ضيقة. لذلك، نحن لا نحتاج إلى بطولة الخليج كي نثبت وجودنا، فالعراق يبقى شامخاً ومضيافاً لكل شرفاء العالم، ويبقى خور عبد الله أرضاً عراقية خالصة لا تقبل المساومة.


مشاركة المقال :