إلى الجواهري / عدي كرماشه

الشاعر عدي كرماشة/  العراق

 

(أبا فراتٍ) أتدري اليومَ ما الخَبرُ

رَدَّتْ نبوءتَكَ العُظمى لنا الصُوَرُ

قد قُلتَها صادقاً في وصفِ منتصرٍ

(غولٌ تصبَّغَ منهُ النابُ والظُفُرُ)

عَدا بعُمرِكَ شوطٌ ثُمَّ أشهَدَنا

(مايُنكِرُ السمعُ لولمْ يَشهدِ البصَرُ)

ونحنُ في موطنٍ تلوي الرياحُ بهِ

أسوارُهُ من هتافاتٍ لِمَن ذُعِروا

فكيف نَحفظُ شعباً في كرامتهِ

وهو المُعذَّبُ حتى هَدَّهُ الكدَرُ

وكيف نحفظُ أرضاً عن تآكلِها

وقابَ قوسينِ مِنّا قاضِمٌ أشِرُ

وكيف نحفظُ نهراً مِن منابعِهِ

ومستبدٌ بها جارٌ ومُحتكِرُ

وكيف نَضمنُ قوتاً عن تعذُّرِهِ

وقد تيبَّسَتِ الأعشابُ والشجرُ

وكيف نحفظُ نِفطاً بحرُهُ لُجَجٌ

تَعُبُّ منهُ القُوى نَهباً وتدَّخِرُ

ونحنُ مثلُ طيورٍ دُجِّنَتْ قَتَراً

على المعيشةِ أقصى همِّها الكِسَرُ  

والناهبون جَنى الأرزاقِ في سُعُرٍ

إلى المكاسبِ لا خوفٌ ولا حذَرُ.


مشاركة المقال :