الشعوب في عالم بلا ظوابط / جاسم مراد

جاسم مراد

عام مضى محشو بالمأسي للعديد من شعوب العالم ، وكانت حصة منطقتنا العربية والشرق الأوسط هي الأكبر، وكانت غزة المثال الأكيد على تلك المأسي التي استهدفت تحديداً الأطفال والنساء والمواطنين الامنين ، وظل العالم وخاصة منظماته الدولية بين حائر وبين ساكت وخجول ، والشعوب وحدها التي وقفت بالضد على هذا السلوك الهمجي ، وفي العام الجديد 2026بدأ بأخطر عمليات العدوان على فنزويلا واعتقال رئيسها بدواعي مكافحة المخدرات ، كذلك ظل العالم بكل مؤسساته الدولية ساكتاً والبعض راض إلا القليل ممن رفض وادان .

في ظل هذه الأوضاع ، كيف سيكون العالم سيما وان منطقة الشرق الأوسط ومن بينها منطقتنا العربية تشهد توترات وتهديدات ، فايران الدولة المستهدفة بالعدوان الإسرائيلي الأمريكي ، وليس هذا استنتاج وإنما تأكيد من إسرائيل وكذلك واشنطن ، كذلك ما حدث بين المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة في الخلاف حول جنوب اليمن واستخدام السلاح في فض هذا التصادم واثره على مجلس التعاون الخليجي ، وكذلك العدوان والاحتلال الإسرائيلي لمناطق واسعة من الأراضي السورية وأجزاء من الأراضي اللبنانية ومحاولات نزع سلاح حزب الله بالاتفاق أو بالقوة ، كل هذه العوامل وغيرها من الاحداث المتراكمة التي يغلب عليها استخدام القوة كيف سيكون حال العالم ، سيما إذا نجح الرئيس الأمريكي بفرض سياسته على فنزويلا ، وهل سيفتح هذا السلوك الأمريكي شهية إسرائيل للقيام بغزوات عسكرية على منطقتنا العربية ، أو تفكيك بعض الدول مثلما حصل في ارض الصومال .

المنطقة العربية خزين مهم من الموارد ليس النفط وحده ، وإنما هناك موارد أخرى ذات أهمية قصوى للصناعات ، فهي بالضرورة هدفاً لسياسات السيطرة والاغارة على الموارد وتغيير القادة واغتيال اخرين ممن لم ينسجم في مواقفه مع السياسة والمواقف الامريكية ومن لم يفتح الأبواب للكارتلات الصناعية العالمية على مختلف مسمياتها .

لم هناك  نظام عالمي متفق علية ، ولا محاكم دولية تفصل بين الحق والباطل وتنتصر لحقوق الشعوب في الحرية والاستقلال والعيش بسلام ، فذلك رئيس وزراء إسرائيل نتن ياهو الذي ادين بجرائم الحرب ضد الشعب الفلسطيني في غزة ، اصبح حراً في المفهوم الأمريكي وعديد قضاة المحكمة الدولية مدانون في ذلك المفهوم ، والأمم المتحدة التي أنشئت على انقاض عصبة الأمم ، صارت لاحول ولا قوة لها ، ولم يمثل لقراراتها ، بل أصبحت قوة الاستعمار هي الجهة الوحيدة القادرة على تمشية الأمور على وفق المصالح , فهذا الرئيس مادوروالفنزويلي اختطف من اجل السيطرة على النفط ، وهناك العديد قادة ودول مرشحون على القائمة إذا تمت الممانعة والاستقلالية .

إذا لم يتم إعادة الاعتبار للأمم المتحدة وقوانينها ومواثيقها ، فأن المرحلة المقبلة للعالم امام مفترق طرق ، وهذه مسؤولية كل دعاة الديمقراطية والدفاع عن القوانين في الغرب تحديداً ، وإذا تم السكوت وبلع كل هذه الانتهاكات في التوحش هو السائد ، ولعل قتل واصابة اكثر من ( 260) الف فلسطيني غزاوي وقتل ( 260) صحفي في غزة وحدها من قبل الطغمة الفاشية الإسرائيلية خير دليل على ذلك .

إن العالم اليوم مطالب بتعديل بوصلة العلاقات الدولية واحترام قوانين الأمم المتحدة ، وهذه المسؤولية يبدو إن الدول ليس باستطاعتها تعديل تلك البوصلة ، فأصبحت تلك مسؤولية الشعوب وخاصة الشعوب الغربية التي كان لها وضوح المواقف اتجاه قضية فلسطين .

لقد أوضحت الاحداث وتطور المواقف ، فإن ايران ستكون مستهدفة وهذا الامر سيجر منطقتنا للكثير من الاحداث المهمة ، وهنا على منظومة الدول العربية الاستعداد لحماية مصالحها وحقوق شعوبها في الاستقرار ، خاصة وان القوة أصبحت هي العنصر الحاكم في العلاقات ، وهذا الامر يحتم الى ترصين المواقف العربية ، والعراق ليس بعيدا من الاستهداف بذرائع شتى ، وهذا يتطلب من كافة فصائل المجتمع والقوى السياسية الانتباه لما يجري ، سيما وان إسرائيل باتت عنصرا فاعلا متدخلا في الشأن العربي مثلما حصل في ارض الصومال ويحصل يوميا في لبنان وسوريا .

 


مشاركة المقال :