خبر عاجل / نهلة الدراجي

نهلة الدراجي

سؤال قد يتساءله الجميع  لماذا لا يستطيع البشر أن يعيشوا في سلام؟ لماذا الحرب؟ لماذا كل هذاالعنف؟ ألسنا بشرا؟ أم أننا نعيش في غابة تتنازع فيها الوحوش على البقاء؟

هل نحن كائنات خلقت لتفترس بعضها؟ لماذا لم نتمكن منذ بدء الخليقة وحتى يومنا هذا من أن نعيشفي سلام؟ لماذا تغلب الغريزة على العقل، ولماذا ما زال التاريخ يعيد نفسه بحروب أشد وأبشع؟

الحربذلك الوحش الذي لا يشبع. كلما أكل من أرواحنا، جاع أكثر. وكلما دمرت مدينة، عادت أخرىلتشتعل. لا تزال أوطاننا تقايض السلام بالدم، وتراهن على الخوف بدل الحوار

الحقيقة المؤلمة هي أن الحروب ليست قدرا، بل نتيجة ….!

نتيجة جشع بشري لا يشبع..!

كنت طفلة صغيرة حين رأيت أول دبابة و سمعت أول صوت انفجار يهز جدران بيتنا، ومنذ ذلك الحين،وأنا أسأل نفسي: لماذا؟ لماذا لا نستطيع أن نعيش في سلام؟ لماذا هذا العنف؟ لماذا تولد الحروب كماتولد الفصول؟ أهي قدر لا مفر منه، أم أننا نسير نحوها بإرادتنا؟

الحرب ليست فقط تلك التي تطلق فيها القذائف، الحرب تبدأ حين يغلق الإنسان قلبه على الكراهية،حين يبرر لنفسه أن الآخر لا يستحق الحياة حين يرى في العنف طريقا للحقيقة وفي الدم وسيلة للنصر…. نحن لا نعيش في غابة وقد تكون الغابة أكثر رحمة من هذا العالم الذي يتفنن في صناعة الألم.

وأمام هذا المشهد القاتم يحق لنا أن نسأل؟

إذا

متى ينتهي كل هذا؟ متى نكف عن قتل بعضنا عن تهجير الأطفال  عن تجويع الأمهات عن تدمير البيوت؟أقولها و بمرارة إن العالم لن يعرف السلام ما لم يعرف الإنسان قيمة الإنسان. لن نرى نهاية للحروبطالما بقيت المصالح أقوى من المبادئ والقوة أعلى من الضمير.

المضحك المبكي أن نرى مؤتمرات٩ للسلام تمولها مصانع السلاح، وشعارات خاوية ترفع فيها راياتالأخوة فوق أنقاض الشعوب…!

السلام ليس بيانا سياسياً، ولا هدنة مؤقتة، ولا صورة لقادة يتصافحون، إنما هو ثقافة، هو تربية، هو قرارداخلي بأن لا نُكرّر أخطاء التاريخ، ولا نورث الكراهية لأبنائنا.

ليتني أُبشركم بأن الغد سيكون أجمل بأن البنادق ستتحول إلى أقلام، والدبابات إلى جرارات تزرع القمحلا الرعب. لكن الحقيقة أن السلام لا يأتي من تلقاء نفسه إنه قرار، شجاعة، ووعي جماعي، يبدأ من كل فردفينا.

لنربي أبناءنا على أن العدو ليس الجار ولا المختلف بل الجهل والكراهية والطمع عندها.. فقط…. ربمانصحو ذات يوم على خبر عاجل

العالم اتفق أخيراعلى أن يعيش في سلام.”

                          


مشاركة المقال :