احتفالاً بالسنة الجديدة لعلعَ الرصاص ….!! 

عبدالسادة البصري

قبل ان تتعانق رقّاصات الساعة 12 لعلع الرصاص في شارعنا وكل المناطق، خرجنا نستطلع الأمر قالوا :- ناس فرحانة وتريد تعبّر عن فرحها !!

أيّ فرحٍ هذا الذي ترعبون به الناس؟!

( أفراحنا رصاص / أحزاننا رصاص / وكل شيء في حياتنا رصاص )

فيما مضى كانت أفراحنا عفوية جداً، نملأ الدنيا سعادة وحبوراً، نرقص، نغنّي، نعزف بكل الآلات شيباً وشباباً، نساءً وأطفالاً، في القرية تسمع الطبول والمزامير و( الهلاهل) وتأخذك ( الصفكة) و( الخشّابة) على قارب من فرح غامر، وفي المدينة تسمع للموسيقى وقعاً خاصاً وجلسات طربٍ وسعادةٍ لا توصف !!!

كما هي الأفراح، كانت أحزاننا أكثر عفويةً أيضاً، يجلّلنا الحزن ويسكن كل جوارحنا بكل أشكاله وطقوسه وآهاته !!

وبين هذا وذاك كانت علاقاتنا الاجتماعية مفعمة بالمحبّة والتسامح والإلفة والتعاون والمودة.

حينما يخطئ أحدنا يعاتَب حدّ البكاء ليُعلنَ أسفه وندمه ويصحح خطأه ويظلّ يبحث عن الصواب ويعمل به دائما.

وحينما يُسيء بعضنا للآخر، يغفر إساءته ويسامحه ليعود نادماً يقسم انه لن يكرّرها أبداً.

وحين يحتاج واحد منّا مساعدةً يقف الجميع معه في شدّته ووحدته ويؤازروه ليتعافى .

ما الذي حصل اليوم، وتحولت هذه الحياة المشرقة الجميلة الى شكل آخر وصرنا نتعامل بلغة أخرى ؟؟!! هي لغة الرصاص والدم والموت والخراب والكراهية والحسد والبغضاء والخوف .

أفراحنا تتحول الى مآسٍ بعدما يلعلع الرصاص ليموت طفل أو امرأة أو شاب ..الخ.!!!

وأحزاننا تتحول الى ساحة حرب وكأنك في جبهة قتال لا تعرف أيّ نوع من الأسلحة قد أُستُعمِل فيها.!!!

على أدنى زلّةٍ يُسفَك الدم، ولن يتوقف النزيف إلا بالتي واللتيا!!

حينما يتزوج احدهم يلعلع الرصاص، وساعة يموت اخر يلعلع ايضاً، كذلك لحظة اذ يفوز منتخبنا، حتى بات واحدنا يتمنى ان لانفوز خوفاً من الرمي العشوائي !!

الموت صار مجانياً جداً، ولن نحسب أهمية للإنسان الذي هو أثمن رأس مال في الوجود !!

ما الذي جعلنا نحب العنف هكذا ؟؟ وصرنا نلوّن حياتنا بالرصاص ؟

ألم يكن بإمكاننا أن نقف قليلا لنتأمل الحياة في خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي وكيف كان يعيش أهلنا وعشنا بها أيضاً؟؟

أ لم يكن بمقدورنا حرق كل الأوراق الصفراء والسوداء والقاتمة في حياتنا، وجعل أيامنا خضراء وبنفسجية يجللها الفرح والطيبة والمحبة والتسامح والإلفة والمودّة ؟؟!!

كيف ألبسنا حياتنا لبوس الثقافة الرصاصية، وصرنا لا نعرف ان نتفاهم الاّ بلغة العنف والموت والخراب؟!!

مَنْ زرع هذه الافعال في نفوسنا؟!

مَنْ بثّ الفتنة والطائفية والكراهية فيما بيننا ؟!

مَنْ… ومَنْ …المستفيد من كلٌ هذا وذاك؟!

سؤال :ــ علينا أن نقف لنتفكّر بإجابته قليلاً، قليلاً فقط وبوعي تام وانتماء حقيقي للوطن والناس، عندهاسنعرف الحلّ حتماً.


مشاركة المقال :