لماذا أقليم البصرة؟ 

كتب المحرر السياسي للمستقل :

اقر الدستور العراقي حق انشاء الاقاليم، اعتمادًا على المادة (119) التي تنص على : ” يحق لكل محافظة، أو أكثر تكوين إقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه، يقدم بإحدى طريقتين :
أولًا: طلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الإقليم .
ثانيًا: طلب من عُشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الإقليم” .

لكن السؤال هنا لماذا تنشأ الأقاليم ، وماهي الأسباب التي تدعو لذلك ؟

تنشأ الأقاليم في النظم الفيدرالية،لتنظم العلاقة بين مجموعتين. بشريتين ، حينما تكون هناك خصائص اجتماعية او ثقافية او جغرافية مختلفة بين الاثنين ، وكذلك حينما تكون هناك هوية ثقافية وتاريخ محلي يختلف مع الهوية والانتماء والتاريخ مع الحكومة المركزية.

وكل هذه الأسباب الآنفة الذكر غير متوفره في البصرة ، فهناك نسيج اجتماعي عراقي يتوائم مع الواقع الاجتماعي في المحافظات العراقية الأخرى ، فالعشائر واحدة والعوائل مرتبطة ببعضها البعض ، وكذلك الحال من حيث الثقافة والتاريخ والجغرافيا ، فليس هناك موانع جغرافية كالجبال والبحار تفصل البصرة عن بقية اجزاء العراق ، او موانع ثقافية كللغة او العادات والتقاليد المختلفة ، او المعتقدات الدينية .

وبالمقارنة مع اقليم كردستان على سبيل المثال سنجد ان هناك وعدة اسباب تدعو لإقامة اقليم كردستان وهي ما ذكرناها سابقاً ، وهذا لا ينطبق على البصرة .

نزعة المطالبة بإقليم ، ربما تخفي ورائها الكثير من النوايا. التي تجر إلى كثير من المشاكل .

المشكلة. لا تكمن في طريقة ادارة الحكم في « اقليم البصرة » بل في طبيعة العلاقة مع المركز. وكذلك في الخطوات اللاحقة التي تتبع اقامة الاقليم ، مثلا عند تشكيل الاقليم يقول الدستور العراقي يحق للإقليم ” أن يضع له دستورًا خاصًا به حسب المادة (120)”يقوم الإقليم بوضع دستور له يحدد هيكل سلطات الإقليم، وصلاحياته، وآليات ممارسة تلك الصلاحيات على أن لا يتعارض مع هذا الدستور العام للدولة “.

لكن بعد فترة وجيزة من إقرار الدستور، بدأت التناقضات والاختلافات تظهر بين السلطة المركزية وسلطة إقليم كردستان العراق؛ حيث قامت سلطة الإقليم بكتابة وإقرار دستور للإقليم تجاوز في صلاحياته سلطات المركز. وبما أن أي تناقض بين الدستور الدائم وأي دستور أو قوانين محلية يُحسَم لصالح الإقليم وقوانينه (المادة 115 والمادة 121 ثانيًا)، فإن السلطة المركزية بقيت عاجزة أمام انفراد الإقليم في اتخاذ ما يناسبه من قرارات دون الرجوع للسلطة المركزية. وهكذا فلقد ثارت مشاكل كبيرة خاصة بشأن امتدادات سلطات ونفوذ الإقليم وتمتعه باستثمار موارده الطبيعية ليس في الإقليم فقط وإنما في مناطق أخرى خارجه أسماها الدستور (مناطق متنازع عليها). وكذلك وحسب المادة 121 اولا: يحق ممارسة السلطات التشريعية، والتنفيذية، والقضائية وفقًا لأحكام هذا الدستور باستثناء ما ورد فيه من اختصاصات حصرية للسلطات الاتحادية “.

وهنا ستظهر مشكلة حرية تنقل الأفراد والإقامة والسكن ، كما حدث ويحدث في اقليم كردستان .

واما ما يخص السلطات القضائية ، فسيكون هناك مشاكل عديدة في هذا الشأن ، وربما يلجأ بعض الخارجين عن القانون والمتمردين على سلطة الدولة لهذا الاقليم ، وسيكون العراق، آنئذٍ « يم حسين چنت بوحده صرت بثنين»

وهذا ما تنص عليه المادة 121 ثانيا “يحق لسلطة الإقليم تعديل تطبيق القانون الاتحادي في الإقليم، في حالة وجود تناقض، أو تعارض بين القانون الاتحادي، وقانون الإقليم بخصوص مسألةٍ لا تدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية “.

ومن صلاحيات إدارة الإقليم إنشاء، وتنظيم قوى الأمن الداخلي، وحرس الإقليم حسب المادة (121) خامسًا: “تختص حكومة الإقليم بكل ما تتطلبه إدارة الإقليم، وبوجه خاص إنشاء، وتنظيم قوى الأمن الداخلي للإقليم كالشرطة، والأمن، وحرس الإقليم”.

وهذه المادة ستفتح الباب امام انشاء كيان موازٍ للدولة وهو ما حدث كردستان حول امتلاك الأسلحة والسيطرة على المنافذ الحدودية ومنع دخول العراقيين ، وطلب الكفيل. والإقامة بحجة امن الاقليم .

وكذلك تنص المادة 121 ان للإقليم حق انشاء الممثليات خارج العراق ، اي له الحق في ان تكون له علاقات خارجية مع الدول ، وهنا تكمن الخطورة في توزيع السيادة الوطنية ، فالدول ستتعامل مع الاقليم كدولة وكيان مستقل ، يتخذ قراراته بذاته ، ولا قيمة للدول العراقية انذاك .

وعلينا ان نقول. ان انشاء الاقليم يعتمد على معايير ، فالإقليم مساحة مكانية محددة تمثل الخطوط الجغرافية للدولة من سطح الأرض و متميزة عن باقي المناطق كما اسلفنا ،وهذه المعايير غير متوفرة في البصرة ، وكذلك لو حدثت فستجرنا إلى مشاكل كبيرة ، لا تحمد عقباها ، ان بريق شعارات الاقليم ستختفي حينما يكون الامر واقعاً .

وعلينا ان نقول ان المطالبة باقليم البصرة مسار دستوري ولكنه خطير


مشاركة المقال :