كتب المحرر السياسي للمستقل:
تنشغل الساحة السياسية العراقية وربما الاقليمية والدولية في الاسم القادم ليتسنم منصب رئيس مجلس الوزراء القادم ، ولا احد يتحدث عن رئيس الجمهورية، أو رئيس مجلس النواب، هذا يدلك على اهمية هذا المنصب ، وانه المنصب الاول في البلد ، وهو من يمسك بزمام الحكم ، ويرسم سياسة العراق الداخلية والخارجية طبقاً للصلاحيات المخوله له دستوريا .
فهو القائد العام للقوات المسلحة ، وهو صاحب اليد الطولى في القرارات ، كما انه صاحب القرار في السياسة المالية ، وغيرها .
هذا المنصب الذي يشغل الناس والسياسيين معاً ، تعرض ويتعرض للتسطيح ، ففي فترات سابقة ، أصبح المنصب رهين بعض القوى ، وصار لزاماً على صاحبه تقديم تنازلات كي يسير البلد او ليبقى هو في منصبه .
منصب رئيس مجلس الوزراء ، الذي جرى العرف السياسي في العراق ان يكون للمكون الشيعي ، يواجه صعوبات كبيرة ، وشروط اكبر ، كما ان اختياره يحدد مسارات اختيار المناصب الاخرى .
في الدورات السابقة التي خلت لم يكن هناك أغلبية شيعية مريحة لذلك كان المنصب عرضة للمزايدات السياسية، وربما لبعض المجاملات، وكانت أربيل بيضة القبان او صاحبة الكلمة الفضل في الدورات السابقة ، أنا في هذه الدورة الانتخابية ربما حصل بعض التغيير، وان لم يكن كبيرا، إلا انه واضحاً، فالقرار اصبح بغدادياً ، وهناك توجه بهذا الشأن .
ولهذا التغيير اسباب : أهمها ان الدولة بدت تركز اقدامها اكثر من ذي قبل ، واصبحت راسخة ، وتتمتع باستقرار امني ، ونضوج سياسي اكبر.
لقد ساهمت المخاضات الصعبة التي مرت بها الدولة العراقية والعملية السياسية في العراق منذ بداياتها، ولحد اللحظة في نضوج التجربة، فمن الحرب الطائفية وتقطيع المدن ، والخوف والرعب الذي احدثته الاحداث الطائفية ، التي تسببت بتهجير وقتل الالاف من العراقيين ، إلى دخول داعش وسقوط ثلث البلد بيد الارهابيين ، ورافق ذلك تأسيس الحشد الشعبي وهبة العراقيين جميعاً لإنقاذ بلدهم ، وحتى حراك تشرين الذي أيقظ السياسيين من سباتهم ، وبدا السياسيون يركزون على الخدمات والأعمار ، ودعم المواطن ، وان كان بشيء بسيط.
وهناك اصبح التنافس على الخدمات ، لا على من يمتلك السلاح والقوة .
فأصبح منصب رئيس الوزراء ذا اهمية اكبر ، فهو من يحدد شمل الخارطة السياسية ، فقد ولى زمن البندقية ، وجاء زمن الاعمار والخدمات .
