كتب المحرر السياسي للمستقل :
يصف البعض الحدث الانتخابي ، بالعرس الانتخابي والبعض الاخر بالمعركة الانتخابية ، ولا ادري من وصف الانتخابات بالعرس، ربما فكر من ناحية واحدة فقط، وهي كثرة الأهازيج و انتشار المهاويل والولائم وتجمعات مدفوعة الثمن ، وأجواء فرح مصطنعة.
وربما وصف المعركة اكثر انسجاماً مع ما يحدث اليوم ، هذه المعركة فيها أسلحة من نوع آخر ، وهي أسلحة التسقيط والتشهير، واستخدام كل الطرق اللامشروعة .
الانتخابات العراقية التي نعيش اجوائها هذه الايام ، تواجه مشاكل جمة ، فبين التحديات الديمقراطية ورغبة التغيير خيط رفيع ومسافة بعيدة .
الانتخابات مظهر من مظاهر الديمقراطية ، وليست الديمقراطية ، فهناك عدة مرتكزات للديمقراطية ، منها التعددية الحزبية وحرية الصحافة وحرية الناخب او الانتخاب وسيادة القانون .
الدمقراطية في العراق تواجه تحديات كبيرة تفقدها خصائصها و معايرها
واحد من اهم تحديات الديمقراطية هو تكريس العشائرية، ، فالمرشحون الذين تنتشر صورهم في الشوارع الكثير منهم يعتمدون على اصوات عشائرهم ، وليس على برامجهم الانتخابية .
وبالتالي من يحصل على كرسي في مجلس النواب، حصل عليه بفضل عشيرته ،، وامتداده العائلي .
وكذا الحال لرجال الدين والعسكر ، والملفت في الدعاية الانتخابية ، لقب الشيخ او القائد العسكري او سماحة السيد او الشيخ، فالعسكر يرتدون بزاتهم العسكرية ، ورجال بزيهم الديني، وشيوخ العشائر بملابسهم العشائرية .
وهذا بحد ذاته ممنوع بتاتاً في الممارسة الانتخابية لدولة مدنية .
التحدي الثاني “حرباوية ” المرشحين فهم بتقلبون من كتله إلى كتلة ، من الكتل ذات التوجه الإسلامي إلى الكتل العلمانية ، ومن كتل تشرين إلى كتل إسلامية بحته ، ورما مصنفة بأنها راديكالية .
هذا التقلب والانتقال يعكس صورة واضحة ان المرشح ليس له اي توجه سياسي ، وانما لديه توجه نفعي خالص .
التحدي الثالث هو التوريث السياسي ، فهناك زعماء كتل فقط لانهم ورثوا الزعامة من آبائهم او أقاربهم .
التحدي الرابع : المال السياسي الذي يغري الكثير من الناس للدخول في عالم السياسية وهو لا يعرف عنه شيئاً ، فيمنَّي نفسه بالمال بعد الفوز ، وهذا تحدي يدمر كل القيم الديمقراطية ، و يرجح القيم النفعية البرغماتية .
التحدي الخامس: الهوس السياسي ، الذي جعل الجميع يهرعون نحو الانتخابات والترشيح، الرياضي والفنان والعسكري ورجل الدين والبلوگر والفاشنيست ، وشيخ العشيرة !والإنسان البسيط ، وهذا يجعل مرتكزات الديمقراطية لا قيمة لها .
اما الجانب الاخر فهناك على الضفة الاخرى جماهير تتوق للتغيير ، لكنها لا تعرف الطريق ، وليس لديها القدرة للتغيير ولا تمتلك أدواته .
فهي تنطلق نحو التظاهرات او تتحدى الحكومة بالشتيمة والذكاء الاصطناعي الذي يعتبر وسيلة للنيل من الفاسدين ، بأظهر افلام مفبركة عنهم او تسريبات صوتية ، يشتم فيها احدهم الاخر ، وهذه سرعان ما ينتهي مفعولها سريعاً.
الرغبة في التغيير تأتي بالوعي ، وتنظيم الاخر وإيجاد بدائل حقيقة، والاعتماد على طبقة مثقفة تومن بالتغيير وتسعى اليه ، فبين التحديات والرغبة بالتغيير تبقى آمال العراقيين معلقة حتى يأتي صاحب البذر .
