دار المأمون تعزز رصيد المكتبات العامة – صباح الخزعلي

 

بغداد – صباح الخزعلي

في خطوة جديدة تؤكد رسالتها الثقافية ودورها الريادي في دعم المعرفة ونشر الوعي، بادرت دار المأمون للترجمة والنشر، وبإشراف مباشر من مديرها العام السيدة إشراق عبد العادل، إلى تقديم إهداءات قيّمة من إصداراتها من الكتب والمجلات إلى عدد من المكتبات العامة في دواوين المحافظات العراقية، وذلك بموجب الموافقات الرسمية المعمول بها، واستحصال موافقة معالي وزير الثقافة والسياحة والآثار، تمهيدًا لإتاحة الإرث الثقافي العالمي الذي تترجمه الدار أمام الباحثين والدارسين والمهتمين المستفيدين من خدمات هذه المكتبات.

وبيّنت المدير العام لدار المأمون أن هذه الإهداءات شملت خلال عام 2025 أكثر من (175) عنوانًا بواقع نسختين من كل عنوان، أي ما مجموعه (350) نسخة لكل مكتبة، تضمنت عناوين متعددة في مختلف التخصصات العلمية والفكرية والأدبية والتاريخية وغيرها من الاختصاصات المعرفية، إضافة إلى دوريات الدار الفصلية الصادرة باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية، والتي تتناول مختلف الموضوعات الخاصة بالشأن الثقافي والتاريخي والمعرفي. وقد وُجّهت هذه الإصدارات إلى مكتبات محافظات: نينوى، كركوك، ديالى، صلاح الدين، الأنبار، المثنى، كربلاء، النجف، المكتبة المركزية في جامعة البصرة، الديوانية، ذي قار، بابل، فضلاً عن قائمقامية قضاء عانة. وأكدت الدار التزامها بمواصلة هذا التعاون مع الجهات المستفيدة في إطار استمرار التبادل والإهداء بين مختلف المؤسسات العلمية والثقافية.

وقالت عبد العادل أن هذه الإصدارات المهداة تكتسب أهميتها الحقيقية من كونها صادرة عن مؤسسة حكومية عريقة مثل دار المأمون، التي ترجمت منذ أكثر من أربعة عقود كنوز المعرفة والثقافة العالمية، وحملت بصمات كبار المترجمين العراقيين والعرب لرفد المكتبات العامة بما يعزّز من رصيدها العلمي والمعرفي، ويدعم القارئ العراقي بإصدارات رصينة تغطي مختلف الحقول والاتجاهات الفكرية والأدبية. وبذلك تبقى الدار حاضرة وفاعلة في المشهد الثقافي الوطني، وتشكل إضافة حقيقية لزوار ورواد هذه المكتبات بإتاحة الفرصة أمامهم للاطلاع على مختلف حقول المعرفة. كما أنها ستفتح المجال أمام من يرغب في إثراء معارفه بتجارب العالم وتطوير شخصيته، ومن المؤكد أن تلقى هذه الإهداءات اهتمامًا خاصًا من القائمين على المكتبات من خلال حصرها وتصنيفها وتبويبها وإدراجها ضمن قواعد البيانات، لما تمثله من كنز معرفي ثمين.

ومن الجدير بالذكر أن دار المأمون حرصت على فتح آفاق تعاون مشترك مع وزارة العدل، حيث قامت خلال الأعوام السابقة بإهداء مجموعة كبيرة من إصداراتها لإغناء مكتبات إصلاحيات وزارة العدل، مساهمةً منها في خدمة منتسبي الوزارة عمومًا ونزلاء الإصلاحيات خصوصًا، لاسيما شريحة النساء. وقد أولت الدار اهتمامًا خاصًا بالإصدارات الموجهة للنساء النزيلات والتي تتناول قضايا معاناتهن، وطبيعة التعامل الاجتماعي معهن، والنظرة المجتمعية تجاه المرأة العراقية.

وسبق أن قدّمت عبد العادل صيغًا عدة للتعاون مع دوائر وزارة العدل الأخرى، وكذلك مع المنظمات الخاصة بالأسرة والطفولة، للوقوف على الجوانب المغيبة من قصص وتجارب هذه الشرائح، مع إمكانية الاستفادة منها في الأعمال الإبداعية التي تعنى بها الدار، بصفتها مؤسسة ثقافية تحمل الكثير من الرؤى، وتنفتح على ثقافات العالم بما يخدم المجتمع العراقي.


مشاركة المقال :