مصطفى طه الياسري
وسط ضجيج المواقف وتعدد الأصوات، يبرز اسم الصحفي سامي عيسى كأحد أبرز الوجوه التي تركت بصمة واضحة في الإعلام الرياضي العراقي. شخصية لم تغرها الفرص الخارجية، ولم تساوم على انتمائها الوطني، فاختار البقاء في العراق رغم إغراءات اللجوء التي كانت متاحة في لحظة فارقة. يتمتع بحضور قوي وجمهور وفيّ يتابعه بشغف، ويقف خلفه في كل ظهور إعلامي. متواضع في تعامله، حريص على دعم الصحفيين الشباب، ومؤمن بأن الجرأة لا تعني التهور، بل تعني الصدق والوضوح في الطرح.
في حديثه لـ”المستقل”، شدد سامي عيسى على أنه لم يتجاوز الخطوط الحمراء في تحليله الفني لمسيرة المنتخب الوطني، بل استخدم مفردات واقعية، وإن بدت حادة في بعض الأحيان، فهي من صميم حقه كصحفي متخصص. وأوضح أن قرار تعليق عضويته في الاتحاد العراقي للصحافة الرياضية لا يحمل في طياته أبعادًا شخصية، ويتعامل معه بروح رياضية خالصة، بعيدًا عن التأويلات أو الاتهامات.
وتابع حديثه مشددًا على أن الإعلام الرياضي في العراق لا يعاني من تقييد ممنهج، ما دام الطرح ضمن حدود المهنية. وأشار إلى أن الفرق بين الجرأة والتجاوز يجب أن يكون واضحًا، فالأولى تعني المواجهة الصادقة، والثانية تعني الانفلات من الضوابط.
وانتقل إلى ملف الكرة العراقية، موضحًا أن هناك شبه إجماع على أنها تعاني من مشاكل إدارية وفنية أثرت سلبًا على المنتخب والأندية، وهو ما انعكس في الإخفاق بالتأهل لمونديال 2026 والخروج المبكر من بطولات آسيا. واستطرد في تقييمه لأداء المدرب الأسترالي غراهام أرنولد، مؤكدًا أنه تمكن من ترك بصمة واضحة في وقت قصير، مستعرضًا أبرز نتائج المنتخب تحت قيادته، ومنها الفوز على الأردن والتتويج بكأس ملك تايلاند رغم الظروف الصعبة.
وعن التفاعل الجماهيري الكبير الذي يحظى به، عبّر سامي عن سعادته بهذا الدعم، الذي يراه مسؤولية إضافية لا مجرد تأييد، ويحرص على أن يكون عند حسن ظن جمهوره دائمًا. وقال بنبرة واثقة:
“لو شعرت للحظة أنني لا أتمتع بالمقبولية والرضا من الجماهير، لن أتردد في مغادرة مهنة التحليل الرياضي.”
وفي معرض حديثه عن الإعلام العراقي بعد عام 2003، لفت إلى تنوع البرامج الرياضية بين ما يبعث الأمل وما يكرّس الفراغ، مشيرًا إلى أن ضيوف هذه البرامج يعكسون طيفًا واسعًا من الأفكار، تاركًا الحكم للمشاهد في التمييز بين الطرح المهني والسطحي.
ومن زاوية أخرى، وجّه سامي رسالة إلى الصحفيين الشباب، داعيًا إياهم إلى العمل بشغف، وزيادة ثقافتهم العامة والرياضية، والتحلي بالجرأة دون مبالغة، مع ضرورة إيجاد أسلوب خاص بعيدًا عن التقليد. وأكد أن الصحفي الحقيقي هو من يصنع رؤيته، لا من يكرر ما يُقال.
وفي تقييمه للدوري العراقي، أشار إلى تطور ملحوظ في السنوات الأخيرة، خاصة بعد استقطاب مدربين ولاعبين محترفين من أصحاب الفكر الفني العالي، ما ساهم في رفع مستوى اللاعب المحلي وتحديث المنافسة، مؤكدًا أن هذا التوجه يعكس رغبة حقيقية في تطوير الكرة العراقية.
وفي ختام حديثه، أوضح سامي عيسى أنه لا يفكر كثيرًا بالعقوبة التي تعرض لها، لأنه مقتنع تمامًا بأنه لم يخطئ، ولن يتراجع عن قول كلمة الحق ما دام يحظى بدعم الجماهير.
ختام اللقاء
هكذا يبقى سامي عيسى صوتًا لا يشبه إلا نفسه، يكتب حضوره بمهنية وجرأة، ويؤمن أن الإعلام الرياضي ليس مجرد منبر، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية. في كل ظهور له، يترك أثرًا لا يُمحى، وفي كل موقف، يثبت أن الصدق ليس فقط أقصر الطرق إلى قلوب الناس، بل هو الطريق الوحيد لمن أراد أن يبقى نزيهًا في زمن الفوضى.
