مصطفى طه الياسري
حوار صريح يكشف كواليس الانسحاب ويضع خارطة طريق لإنقاذ الكرة العراقية
حين يُذكر اسم بسام رؤوف، تُستدعى تجربة رياضية جمعت بين اللعب الدولي، التحليل الفني، والإدارة الميدانية. من ملاعب بغداد إلى الاحتراف الأوروبي، ومن موقعه الإداري في نادي القوة الجوية، ظل رؤوف محافظًا على نبرة صادقة ورؤية إصلاحية لا تعرف المجاملة. في هذا الحوار، يفتح قلبه لـ المستقل ويكشف ما يدور خلف الكواليس.
قال بسام رؤوف: عندما تجد أن المصالح الشخصية تتفوق على مصالح النادي العليا، تحاول أن تقدم النصيحة. لكن حين لا تجد آذانًا صاغية، يصبح اتخاذ القرار ضرورة لحماية السمعة والتاريخ.
وذكر أن التحديات بدأت منذ اليوم الأول، موضحًا أن لا مال، لا تنظيم، وبيئة إعلامية مسمومة. كانت هناك محاولات للالتفاف على التوصيات الفنية، واستهداف شخصي له وللدكتور رياض لإفراغ الساحة من أصحاب التخصص.
وأضاف أن قضية المدرب أيوب أوديشو كانت من أولوياتهم في القوة الجوية، لكنها الأصعب. النادي كان يقترض لتسديد مستحقاته، وهذا ما دفعهم لإعادة النظر في العقود المكلفة للمدربين واللاعبين.
وأوضح أن الانطباع يوحي بأن النادي مستقل، لكن الواقع أنه مخترق. هناك من يوجّه النادي حسب مصالحه الخاصة.
وعن شعوره حين يرى توصياته تُهمّش، قال إنه لم يكن يبحث عن نفوذ، بل عن مساحة للعمل الحقيقي. لكن حين يُدار النادي بمنطق الترضيات، لا يبقى للمهنيين سوى خيار الانسحاب.
وأشار إلى أن تجاربه الاحترافية في أوروبا لم تخدمه داخل العراق، مؤكدًا أن الرياضة هنا تفتقر إلى التنظيم، وهذا ما جعله يعاني في الاندماج.
وبيّن أن ملف رابطة اللاعبين الدوليين كان الأسوأ تنظيمًا، مضيفًا أن الاتحاد عطّل الانتخابات لسنوات، واليوم يحاولون إعادة البناء بطريقة صائبة.
وتابع أن اللاعب العراقي غير قادر على الاحتراف في أوروبا بسبب ضعف العامل البدني والذهني، وأن التجارب كشفت فجوة واضحة في الجاهزية.
وعن استعدادات المنتخب، قال إن التحضير متأخر، والمنافسة صعبة أمام منتخبات أكثر خبرة، لكنه يراهن على خبرة الجهاز الفني أكثر من أي شيء آخر.
وفي ما يخص الاتهامات التي وُجهت له، أكد أنه لم يستهدف أحدًا في حياته، وكان عاملًا مساعدًا لحل الأزمات، ولا يؤمن بالمؤامرات أو التحالفات. كل ما يُثار غير حقيقي، وتاريخه وعلاقته بالمجتمع الرياضي تشهد بذلك.
وبشأن اللاعب هيثم الجويني، أوضح أن التقييم تم وفق تقارير فنية، ولا يتم التوقيع مع أي لاعب دون دراسة جاهزيته.
وفي تقييمه للإعلام الرياضي العراقي في أوروبا، قال إن له تأثيرًا إيجابيًا وسلبيًا، وأن المنتخبات الوطنية تحتاج إلى عزل الإعلام عنها لضمان التركيز.
وتحدث عن الدوري العراقي، مشيرًا إلى أنه يشهد تطورًا، لكن ملف العقود يشهد الكثير من التجاوزات، ويحتاج إلى تدخل حازم من الجهات العليا. هذا الموسم سيكون الأصعب والأجمل حسب قراءته.
وأكد أنه سيعمل مع الاتحاد إذا احتاجه، لكنه لن يعود للأندية، ويؤمن ببرنامج تطوير شامل للمنتخبات والأندية.
وفي ختام حديثه، أوصى بفصل القرار الفني عن التدخلات الإدارية، وإعادة بناء المؤسسات الرياضية على أساس الكفاءة لا الولاء.
ختاماً
في زمنٍ تتكاثر فيه الشعارات وتغيب فيه المواقف، يخرج بسام رؤوف من دائرة الصمت ليضع النقاط على الحروف. حديثه ليس مجرد رأي، بل خارطة طريق لمن يريد إصلاحًا يبدأ من الداخل.
هكذا لخّص رؤوف فلسفته المهنية: أن الإصلاح لا يُستجدى، بل يُنتزع من قلب الفوضى.
بسام رؤوف… اسم لا يُنسى حين تُكتب سيرة النزاهة في الرياضة العراقية.
وفي سجلها، تبقى مواقف كهذه محفورة في ذاكرة المهنة.
