أسعد الساعدي لـ”المستقل ” مشروع المغتربين لم يجهض… بل حورب من أصحاب المصالح

حوار: مصطفى طه الياسري

حين يذكر الوفاء المهني يُذكر أسعد الساعدي.
إعلامي ورياضي عراقي، لم يطلب مالًا، ولم يسع لمنصب، بل حمل مشروعاّ وطنياً على كتفيه وسافر واجتهد وصرف من ماله الخاص فقط ليرفع اسم العراق في المحافل الدولية.
محبوب من اللاعبين المغتربين ومقرب من عائلاتهم المحترمة متواضع في حضوره راقٍ في تعامله ومهني في كل خطوة خطاها.
ينحدر من عائلة عراقية مرموقة ويعرف بين الوسط الرياضي والاجتماعي بأنه رجل لا يساوم على الوطن ولا يهادن في الحق.
رغم الضغوط، بقي وفياً للمشروع الذي آمن به منذ أكثر من 16 عاماً واضعاً مصلحة العراق فوق كل اعتبار.

في هذا اللقاء يفتح قلبه لـ”المستقل” ويكشف كواليس مشروع المغتربين ويقيّم أداء الاتحاد الإعلام والمنتخب ويضع النقاط على الحروف في حوار صريح لا يخلو من الألم لكنه مليء بالأمل.

كيف بدأت فكرة ملف المغتربين؟ وهل أُنجزت أم أُجهضت؟

Iبدأت الفكرة منذ زمن بعيد، لكن انطلاقتها الحقيقية كانت عبر التواصل مع الأخ العزيز المهندس أكام قادر، عرّاب المغتربين، من خلال موقع كووورة.
جمعنا ملفًا يضم أكثر من 40 لاعبًا، وسافرت شخصيًا إلى قطر والتقيت بالكابتن حسين سعيد، رئيس الاتحاد آنذاك، الذي رحّب بالفكرة وكلفني بالسفر مع المدرب سيدكا لمتابعة اللاعبين في أوروبا.
تحمّلت كافة المصاريف من جيبي الخاص، بينما صُرفت للمدرب مصاريف رسمية بوصولات بلغت 7000 دولار.
ومن هناك، انطلق المشروع وأصبح مطلبًا جماهيريًا.

لم أخرج من اللجنة، بل ابتعدت حين شعرت أن هناك من يحاول استغلال المشروع لأغراض شخصية.
بعضهم داخل الاتحاد، وبعضهم خارجه، وحتى من فتح صفحات على فيسبوك لاستغلال اللاعبين المغتربين لمصالحه.
المشروع لم يُجهض، لكنه حُورب من أجل الهدايا والعمولات، حتى وصل الأمر إلى دفع مبالغ خيالية، أعرف لاعباً منح سيارة فقط ليُذكر اسمه في بطولة معينة.

هل كان الابتعاد لأسباب مهنية أم خلافات داخلية؟

الابتعاد جاء نتيجة خلافات مع بعض أعضاء الاتحاد السابق، وبعض المقربين من أصحاب القرار.
أحدهم كان يتعمّد إنكار معرفته بي رغم أنه وقّع كتاب تخويلي رسمي باسمي.
كنت أعمل خلف الكواليس لإنجاح المشروع، ونجح فعلاً، لكنه لم يكن بيئة صحية للاستمرار.

ما أبرز العقبات التي واجهتها؟

أبرزها كان مدير العلاقات العامة وليد طبرة، الذي كان يُعرقل وصول كتب الاستفسار الخاصة باللاعبين.
في إحدى المرات، اضطررت للسفر إلى لندن للحصول على موافقة الاتحاد الإنجليزي لياسر قاسم، بعد أن أخفى طبرة الكتاب.
بفضل علاقاتي، حصلت على نسخة رسمية، وجلبت الموافقة بنفسي.

 

كيف ترى خلافات انتخابات الاتحاد؟

خلافات شخصية بحتة، تؤثر سلباً على الكرة العراقية.
البعض يبحث عن الامتيازات والمنافع، لا عن مصلحة الوطن، دون خجل.

 

هل تعامل الاتحاد بجدية مع ملف المغتربين؟

في البداية كانت المبادرة شكلية لكن بعد بروز لاعبين مؤثرين مثل ياسر قاسم وأحمد ياسين وجيستن ميرام تغيّر الحال خصوصاً في عهد الكابتن عدنان درجال.

 

ما تقييمك لاستقطاب المواهب المغتربة؟

لا يلبي الطموح.
هناك تدخلات ومحاباة، وبعض اللاعبين لا يستحقون التواجد.
مباراة فلسطين كانت مثالًا على سوء الاختيار، وأدت إلى فقدان فرصة التأهل المباشر.

 

هل هناك استمرارية في الملف بعدك؟

نعم، الأخ علي شهيم وزيد الزيد يعملان بإخلاص، وأنا على تواصل دائم معهم، خصوصاً علي شهيم الذي كان معنا منذ تأسيس المشروع.

ما رؤيتك لتطوير ملف المغتربين في المرحلة المقبلة؟

المشروع لا يجب أن يتوقف عند مرحلة التأسيس أو الدفاع عنه، بل يجب أن يُبنى عليه.
رؤيتي أن يكون هناك مركز وطني دائم لرصد المواهب العراقية في الخارج، بالتعاون مع السفارات والجاليات، وأن يُدار الملف بمهنية لا ترتبط بالأشخاص بل بالمؤسسات.
لدينا خامات كبيرة، لكننا بحاجة إلى آلية واضحة، وشفافية في الاختيار، بعيدًا عن المجاملات أو المحاباة.
أعمل حاليًا على مشروع بهذا الاتجاه، وسأكشف عنه قريبًا، ليكون منصة حقيقية تخدم العراق كروياً وإنسانياً

كيف ترى وضع المنتخب الوطني في الملحق؟

الوضع غير مستقر، لكن الفوز على الأردن أعاد الثقة.
رغم صعوبة المهمة خارج الديار، نحن متفائلون، وسنبقى داعمين للمنتخب.

 

هل أنصفك الإعلام الرياضي؟

قسم من الإعلاميين كان متعاوناً لكن البعض الآخر حارب المشروع بدافع الغيرة أو المصالح.
وصل الأمر إلى خلق مشاكل وتشويه السمعة.

ما رأيك بسوق الانتقالات والمبالغ المدفوعة؟

مبالغ خيالية، وأنا قادر على جلب لاعبين من دوريات أوروبية بنصف هذه الأسعار.
المبالغ المفرطة ستؤثر على سمعة الدوري، خصوصاً أن أغلبها تُدفع من أموال الدولة.

 

ما رسالتك للجمهور؟

أشكر كل الجماهير التي ساندتني أنا وإخوتي في المشروع.
شعوري لا يوصف حين يلتقيني أحدهم ويترحم على والدي أو يشكرني.
عملت لسنوات طويلة من مالي الخاص، ولم أطلب فلسًا واحدًا من أي جهة.

كيف ترى أداء المنسق الإعلامي الجديد سلام المناصير؟

فرحت كثيراً بتعيينه، لأنه كفاءة محترمة ومعروفة عربياً ودولياً
المناصير إنسان مثقف وواعٍ، ومهني يعمل بكل جد وإخلاص لخدمة الوطن.
يمتلك حضوراً إعلامياً مميزاً ويعرف كيف يدير الملف بحكمة بعيداً عن الاستعراض أو المجاملة.
وجوده في هذا الموقع يعكس توجهاً إيجابياً نحو المهنية الحقيقية في إدارة الإعلام الرياضي.

هل شكلت الدعاوى عائقاً امام استمرارك وهل تنوي العودة؟

الدعاوى زادتني إصراراً
أنا مستمر من خلال هيئة الرياضيين العراقيين في المهجر، وسنكشف قريباً عن مشروع جديد يخدم لاعبي المهجر ولاعبي الداخل.

لم تكن تلك الدعاوى سوى محاولة لإسكات صوت الإصلاح، لكنها فشلت.
فمن يعمل بإخلاص لا يخشى المواجهة، ومن يحمل مشروعاً وطنياً لا توقفه العراقيل.
العودة ليست خياراً شخصياً بل مسؤولية وطنية وسأبقى حاضراً في كل ملف يخدم العراق سواء من خلف الكواليس او في الواجهة

ختاماً

في زمن تتداخل فيه المصالح مع الشعارات، يظل أسعد الساعدي نموذجاً نادراً للوفاء المهني.
رجل لم يساوم، ولم يطلب، بل قدم وصبر وواصل الطريق رغم كل العوائق.
لقاؤه ليس مجرد سرد بل شهادة حية على أن حب الوطن لا يُشترى وأن المهنية الحقيقية لا تقاس بالمناصب بل بالمواقف.

شكراً للأستاذ أسعد الساعدي على هذا اللقاء الذي سيبقى علامة مضيئة في سجل الصحافة الوطنية المهنية.
ولأن الملفات الحساسة لا تدار إلا بالكفاءة فإن عودة الساعدي إلى موقعه الطبيعي باتت ضرورة فالرجل محترف ومهني أثبت قدرته على الإنجاز حين عجز الآخرون عن المبادرة.


مشاركة المقال :