العد التنازلي بدأ.. وعدنان درجال يُعيد تموضعه دولياً

كتب المحرر الرياضي للمستقل 

مع اقتراب موعد انتخابات اتحاد الكرة العراقي، يبدو أن السباق لم يعد محلياً بحتاً، بل أصبح متعدد الاتجاهات، تشابكت فيه التحركات الميدانية مع اللقاءات الدولية، وتداخلت فيه الوجوه الرياضية مع المواقف السياسية، في مشهد معقد لا يُحسم داخل القاعات فقط، بل يُدار أيضاً خلف الأبواب المغلقة.

عدنان درجال، الاسم الأكثر حضوراً في واجهة المشهد، يتحرك على أكثر من جبهة. بعد أن اتخذ من الدوحة مقراً شبه دائم خلال الفترة الماضية، فاجأ الجميع بظهور لافت في الولايات المتحدة الأمريكية، لحضور نهائي كأس العالم للأندية، وهي خطوة تحمل أكثر من دلالة، خاصة حين تقترن بلقاءات ذات طابع استراتيجي مع شخصيات محورية في المشهد الكروي الدولي، مثل خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، وبعض المقرّبين من رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، بالإضافة إلى مسؤولين في الاتحاد الآسيوي.

السؤال الذي يفرض نفسه: هل هذه التحركات جزء من مساعٍ للتأثير في نتائج الانتخابات، أم أنها مجرد تواصل طبيعي في سياق علاقاته الدولية؟ الجواب الأقرب إلى الواقع أن عدنان درجال يدرك طبيعة اللعبة، ويعرف أن بناء النفوذ لا يقتصر على الداخل، بل يحتاج إلى حشد أوراق خارجية تُمكّنه من فرض حضوره بفعالية أكبر عند لحظة الحسم.

الواضح أن زيارة نيوجيرسي لم تكن حدثاً معزولاً، بل حلقة في سلسلة تحركات مدروسة، خاصة أنها جاءت بعد زيارة سابقة غير مُعلَن عنها لم تظهر في الإعلام. وهذا ما يُشير إلى أن درجال يعمل بصمت في ملفات متعددة، بعضها يتجاوز البُعد الانتخابي المباشر، نحو بناء موقع تفاوضي قوي في الخارطة الكروية الإقليمية والدولية.

في المقابل، لا تبدو الساحة خالية أمامه. إياد بنيان، مستشار رئيس الوزراء للشؤون الرياضية، يتحرك بفاعلية عبر زيارات ميدانية للأندية، محاولاً تأمين تحالف انتخابي متماسك. ويونس محمود، رغم ابتعاده الظاهري، يحضّر نفسه كرقم صعب في المعادلة، مستفيداً من حضوره الرمزي وشعبيته الكبيرة، ما قد يمنحه هامش مناورة أوسع في اللحظات الأخيرة.

ويبقى ملف “مركز التسوية والتحكيم” نقطة اشتباك قانوني لم تُحسم بعد. درجال وبعض رؤساء الأندية يرفضون الاعتراف بشرعيته، ما يفتح الباب على خلافات تنظيمية قد تؤثر في مشروعية العملية الانتخابية نفسها، إذا لم تُعالَج بشكل واضح وحاسم.

الانتخابات القادمة لن تكون سهلة، ولا يمكن اختزالها في معادلة الأصوات فقط. هناك توازنات داخلية، وتحالفات خارجية، وأدوات ضغط متعددة، تتحرك كلها في وقت واحد. وعدنان درجال، حتى الآن، يبدو كمن يتحرك بثقة عالية، وباستراتيجية واضحة المعالم، يجمع فيها بين الحضور الرمزي والتواصل الدولي، والاستعداد المبكر لخوض معركة لا تقبل أنصاف الحلول.

السؤال الآن ليس فقط من يفوز، بل كيف ستُدار اللحظة الفاصلة، ومن سيكون صاحب القرار الحقيقي حين يُفتح الصندوق.

 

 


مشاركة المقال :