ممر داوود… حلم .. هل يصبح الحلم حقيقة

كتب المحرر السياسي للمستقل:

 تحلم إسرائيل بممر داوود لكنها في الوقت ذاته تخفي حلمها ، ولم تذكر وسائل الإعلام العبرية اي شيء عن هذا المشروع ، إلا ان وسائل الاعلام العربية والأجنبية ، أخرجته للعلن ، كل ذلك قبل الاحداث الاخيرة في السويداء السورية ، فقد وجدت تل ابيب ان الفرصة سانحة وحان قطافها، فسارعت بضرب دمشق والدخول في الاحداث ، تحت يافطة حماية الدروز .

وقعت دمشق في الفخ وأكلت الطعم في أذربيجان ، التي هيأت لقاءً بين الشرع ومسؤولون اسرائيليون ، وبينما قطار التطبيع السوري الإسرائيلي يسير نحو التوقيع  في العلن ، كانت الخديعة تحيط بدمشق بالخفاء ، ومشروع ممر داوود  يرسم بتأني وعناية .

  ماهو مشروع ممر داوود ؟

يحمل مشروع ممر داود جملة أهداف إستراتيجية تسعى لها إسرائيل، أبرزها إعادة تشكيل سوريا بمايخدم مصالحها، عبر تفتيتها وإضعاف السلطة المركزية في دمشق.

المشروع هو شريط جغرافي ضيق يمتد عبر قلب المشرق يبدأ من مرتفعات الجولان المحتلة فيالجنوب الغربي ويمر بالمحافظات السورية الجنوبية المحاذية لإسرائيل والأردن، وهي القنيطرة ودرعا،ثم يتسع شرقًا عبر السويداء في جبل حوران ويدخل البادية السورية باتجاه معبر التنف الإستراتيجي علىالحدود السورية العراقية الأردنية.

ظهر مصطلح مشروع ممر داوود لأول مرة في الإعلام عام 2024 عندما سلطت الضوء عليه قناة ” CNN TURK”  الأمريكية الناطقة بالتركية ثم تناولته قناة الميادين وغيرها الكثير  .

ولدت ملامح المشروع بعد أحداث السابع من أكتوبر والتي أظهرت حجم الأطماع والخطط الاستراتيجيةالإسرائيلية التي تهدف إلى تكريس التغيير الديمغرافي والجغرافي في المنطقة عبر تحقيق التوسعالصهيوني والسيطرة على مناطق واسعة تمهيدًا لتحقيق حلمإٍسرائيل الكبرى، الذي يتضمن توسيعحدود دولة الكيان لتشمل أراضي إضافية تتجاوز الحدود التي تم تحديدها في اتفاقيات ومعاهداتالسلام.  وقد أشار الرئيس ترامب  إلى أن إسرائيل دولة صغيرة المساحة وتحتاج إلى مزيداً من الأراضي ،  لمُيكن هذا التصريح الذي مر مرور الكرام. اعتباطياً ، بل هو  اشارة لمخطط كان يرسم في الغرف المظلمة. لتغيير خارطة الشرقدالاوسط وبالتالي، يشكّلممر داوودحجر أساس يقوم على إنشاء ممر بري يمتدمن الجولان السوري المحتل وصولاً إلى كردستان العراق، وهو يهدف إلى ربط الأراضي المحتلة بالعراقعبر الأراضي السورية، ويكون كحزام امني لحماية إسرائيل من اي تهديد.

تحديات المشروع

منذ ان أطلق برنارد لويس فكرة الشرق الاوسط الجديد، عام 1955 واعتبر  ان اللعب على الورقة الطائفية والدينية هي الانجع والأسهل للوصل إلى شرق اوسط تهيمن عليه اسرائيل،  جاء كاتب صهيوني  هو ” عويد ينون “  عام 1982، ليؤكد تقسيم الشرق الأوسط على طريقة برنارد لويس إلى دويلات وكيانات صغيرةتفرّقها الأعراق والأديان والطوائف، لكن شمعون بيريز رئيس الوزراء الأسبق  عدَّل الخطة التي ذكرها في كتابه ” الشرق الأوسط الجديد ” الذي صدر عام1992 و اعتمد على الاقتصاد كمحرك  ومشترك  مهم في هذه الخطة .

إلا ان هذه الخطة تواجه تحديات كبيرة ، واهم تلك التحديات هي وجود إيران وقوتها العسكرية والنووية على وجه التحديد ،وكذلك تركيا  المعارضه  للخطة وتعتبرها تهديداً لاقتصادها ولثروتها المائية، ووجود العراق الرافض للانخراط بالتطبيع ، واليمن المشكلة العويصة التي تؤرق الممرات المائية في البحر الأحمر، بالإضافة إلى الرفض الشعبي الضخم من قبل العشائر العربية في سوريا الذي رأيناه مؤخراً ، وقد قطع الطريق على ممر داوود، او ربما أجله لاشعار.

لماذ ممر داوود وما هو سبب تسميته بهذا الاسم؟

وفقًا للأدبيات الصهيونية التوراتية ، فإنداوودالمعروف، كنبي لدى المسلمين، لكنه عند اليهود الإسرائيليون  هو ملك ومؤسس لما يسمونهمملكة إسرائيل الكبرىالتي كانت تمتدّ على فلسطين وماحولها وفق ادعائهم، ومن التسمية يمكن إدراك أن هذا المشروع هو جزء من حلم إسرائيل المعروفباسمإسرائيل الكبرى“.

ما هو مساره؟

يبدأ المسار من الجولان الذي يريد الكيان إثبات أنه أرض إسرائيلية والذي هو وفق الأمم المتحدة تعتبرأرضاً محتلّة، ثم القنيطرة وجارتها درعا، محافظات الجنوب السوري، كما والسويداء ذات الغالبية الدرزيةوالتي أُشيع مؤخرًا العديد من الأخبار والأنباء عن مصيرها، حيث خرج نتنياهو بنفسه للقول بأنها تحتالرعاية والحماية الإسرائيلية، بل إن الإسرائيليين يفكرون بجعل السويداء عاصمة لدولة جديدة مفترضةفي الجنوب السوري والتي تتكوّن من المحافظات الجنوبية (القنيطرة، درعا، السويداء)، فبعد أن يتخطىالممر هذه المحافظات سيتابع طريقه نحو مدينة التنف التي تحوي على أكبر القواعد الأمريكية فيسوري، وهنا لابد ان نفهم. لماذا أسست امريكا قاعدة عسكرية في التنف ؟ ، كما أن التنف هي ضمنحدود الدولة الثانية المفترضة في سوريا أي الدولة الكردية، والتي تشكّل دير الزور جزءًا منها فضلًا عنمدينة البوكمال التي سينتهي الممر عندها. إذًا هذا المسار ليس عبثيًا تم اختياره والتخطيط له بعنايةحيث لن يمرّ بسوريا بل بالدول التي من المفترض أنها ستنفصل عنها بقيادة كل من الكرد والدروز،وهاتان الدولتان، وفق خطة ينون، إحداهما مبنية على أساس عرقي (دولة الأكراد) والثانية على أساسطائفي (دولة الدروز).

ما هي الفوائد المتوخاة منه؟

إن هذا الطريق لا يقف فقط على كونه يتضمن رمزيًا المرور بخارطة ما تسمّىإسرائيل الكبرى، وإنماينطوي على فوائد عديدة، خاصة على المستويات الأمنية، الاقتصادية والاستراتيجية.

كانت الخطة متعسرة وربما صعبة للغاية. بوجود  الرئيس الاسد، وقوة حزب الله ،بالإضافة إلى وجود الحشد الشعبي. في العراق وكذلك اليمن .

لكن ما ان وجدت اسرائيل الفرصة والمبرر  لتنفيذ خطتها ، فقد أعلنت عنها بكل وضوح عندما رفع نتنياهو خارطتين في الامم المتحدة وقسم المنطقة إلى محورين الرحمة والنقمة ، وجعل الدول التي ذكرناها في محور النقمة .

الولايات المتحدة المتواطئة مع الكيان. كانا يخططان  للأمر مرة بالقوة وأخرى الخديعة كما حصل لايران ، وثالثة بتسخير الاغبياء .

سقط نظام الاسد ، وسرعان ما قام الكيان بشن 750 غارة جوية  على المواقع العسكرية السورية وتحطيم قدراتها الدفاعية وطال انها والمدارج. وعلى مرأى ومسمع العالم والعرب .

بدت خطة ممر داوود تقترب من الحقيقة ، بعد اثارة النعرات الطائفية في سوريا  ، فقد بدأت بالساحل ثم حمص وبعدها جرمانا  ، و لاحقاً السويداء.

الحلم قد ظهرت معالمه وبات اقرب للحقيقة ولكن …..  نعم ولكن  وهي الكلمة الأهم في رسم النهاية .


مشاركة المقال :