المنتخب العراقي بين المحلي والمغترب

مصطفى طه

رغم ما يمتلكه العراق من طاقات كروية هائلة سواء في الداخل أو بين صفوف المغتربين المنتشرين في أوروبا وأمريكا لا يزال المنتخب الوطني يعاني من فجوة واضحة بين اللاعبين المحليين ونظرائهم القادمين من الخارج هذه الفجوة التي بدأت كاختلافات طبيعية في الخلفيات والتجارب تحوّلت تدريجيًا إلى مصدر توتر داخل المعسكرات وأثّرت بشكل مباشر على الانسجام الفني والنفسي للفريق

اللاعبون المغتربون الذين ترعرعوا في بيئات احترافية متقدمة يدخلون المنتخب وهم محمّلون بتوقعات عالية من الجماهير والإعلام لكنهم يصطدمون أحيانًا بثقافة كروية مختلفة وبنظام إداري لا يرقى إلى ما اعتادوا عليه في أنديتهم في المقابل يشعر بعض اللاعبين المحليين بأنهم يُهمّشون لصالح أسماء لم تُقدّم الكثير على أرض الملعب بل تُمنح الفرص فقط لأنها قادمة من الخارج

الاختلاف في المستوى الفني ليس المشكلة الوحيدة هناك أيضًا تفاوت في الأجور والعقود وضغوط إعلامية غير متوازنة وغياب واضح لبرامج دمج حقيقية تضمن خلق بيئة صحية داخل المنتخب كل هذه العوامل ساهمت في خلق أجواء من الشك والريبة بدلًا من أن يكون المنتخب ساحة للوحدة والانتماء

لكن الأزمة لا تتوقف عند حدود الانقسام هناك سؤال أكبر يفرض نفسه كيف يمكن للاتحاد العراقي لكرة القدم أن يستثمر هذه المواهب المتنوعة المحلية والمغتربة بطريقة تضمن بناء منتخب قوي ومتماسك فالعراق لا يعاني من نقص في اللاعبين بل من غياب رؤية واضحة في كيفية إدارتهم

العديد من اللاعبين المغتربين يملكون جنسيات مزدوجة وبعضهم يتردد في تمثيل العراق بسبب غياب الاستقرار الإداري أو ضعف البنية التحتية وفي الوقت ذاته هناك مواهب محلية تُقاتل في الدوري الممتاز لكنها لا تجد طريقها إلى المنتخب بسبب ضعف منظومة الكشافين أو غياب العدالة في الاختيار

الحل لا يكمن في تفضيل طرف على آخر بل في بناء منظومة احترافية تُعلي من قيمة الأداء والالتزام وتُرسخ مبدأ تكافؤ الفرص يجب أن يشعر اللاعب سواء كان من بغداد أو من كوبنهاغن أن المنتخب ليس مجرد قميص يرتديه بل مشروع وطني يُبنى على أسس مهنية واضحة

المنتخب العراقي لا يحتاج إلى أسماء رنانة بقدر ما يحتاج إلى منظومة تُحسن استثمار الطاقات وتُعيد الثقة بين اللاعبين وتُرسخ ثقافة العمل الجماعي حينها فقط يمكن أن نرى منتخبًا يُقاتل من أجل الشعار لا من أجل الأضواء


مشاركة المقال :