الإصلاح عن بُعد … علاء الخطيب

علاء الخطيب

يطالب السيد الصدر بالإصلاح ويشن هجماته منذ  سنين على ” الفاسدين ” ، على حد تعبيره ، ويصفهم بأقذع الصفات ، ويصرح بانه لايريد ان يشاركهم الفساد الذي ركزوا فيه .

فهو تارة ينسحب من العمل السياسي ، وأخرى يغوص فيه ،  ومرة يحشد اتباعه على المشاركة في الانتخابات ، وأخرى يطالبهم بالمقاطعة، وثالثة يخيرهم بين الاثنين .

ورغم  الترحيب الكبير بمشاركته في الانتخابات من قبل القوى السياسية ، إلا أنه يرفض المشاركة مادام خصومه ” الشيعة ” موجودون في السلطة.

فهو يريد الإصلاح ولكن عن بعد ، يريد الإصلاح  بازالة خصومه، وهذا ما لا يحدث طواعيةً وربما لن يحدث إلا بتغيير المعادلة السياسية برمتها في البلد .

الإصلاح عن بُعد طريقة رومانسية، ونظرية غير واقعية ، ربما تتحقق في المدينة الفاضلة التي تخيلها أفلاطون أو ابو نصر الفارابي، المدينة التي يحكمها الفلاسفة، والعقلاء  .

في واقع مثل العراق  لا يمكن ان يتحقق الإصلاح إلا بالمشاركة الفعالة في الانتخابات وفرض معادلة المعارضة للفساد.

لن يتم الإصلاح إلا من الداخل وعن قرب ، فالسلطة وسيلة  لبناء الدولة  كما يقول:  “ستالين “.

السلطة هي القدرة على ممارسة النفوذ واتخاذ القرارات وتنفيذها، وهي ضرورية للدولة لكي تعملبفعالية.

لا يمكن ان تغيير وانت خارج السلطة ، وخارج الشرعية السياسية .

قرار السيد مقتدى الصدر بمقاطعة الانتخابات، لن ينتج اصلاحاً ، ولا يمكن ان يؤدي إلى التغيير ، بل بالعكس سيتيح لخصومة بتكريس وجودهم من خلال السلطة .

ولو افترضنا ان ذلك سيحصل فان التغيير  عن  بعُد يحتاج إلى ادوات ، ،  والسيد مقتدى الصدر لا يمتلك هذه الأدوات .

منها على سبيل المثال

  • الضغوط الدولية

وهي أن تمارس الدول ضغوطًا دبلوماسية على الحكومة   لتحفيز التغيير.

  • العقوبات الاقتصادية : قد تُفرض عقوبات اقتصادية على الدول التي لا تلتزم بالمعايير الدولية أوالتي تنتهك حقوق الإنسان.

  الإعلام  يمكن للإعلام أن يلعب دورًا كبيرًا في نشر الأفكار والقيم التي يمكن أن تؤدي إلى التغيير.

او ربما يكون عبر التدخل الخارجي، كما حصل في العام 2003 ، وهذا هو الخيار المرفوض لدى الصدر  واتباعه ، فقد كان اول المقاومين للاحتلال ، لذا  الطريق الأسلم المشاركة والعمل على الإصلاح من الداخل ، فامتلاك الأدوات وسيلة للإصلاح .

.


مشاركة المقال :