لمش ١١٤ الجزء ٣٧ /د. احمد مشتت

لم يستطع الملازم صلاح ان يفعل اي شئ

ادرك وسط ضجيج المعركة ان صديقه الحالم قد رحل

لم يستطع حتى ان يودعه

اصبحت الشظايا تنهمر قريبة منه حتى كاد ان يرى كيف تخترق الهواء وتسقط بانتظام هندسي مخيفعلى جنود الفوج الاول

ينهضون من خنادقهم ويطيرون في الفضاء ويذهبون مع عادل

كان عويل المقدم يوسف يضيف الى حزن اللحظة بعدا حيوانيا يجعل من المعركة غير المتكافئة ضربامن الانتحار الطوعي

( اسناد نحتاج الى اسناد)

كانت رسالته الوحيدة الى مقر القيادة

والعقيد نهاد لم يتوقف عن ضرب الارض بعصاه الغليظة

( لك يوسف هي تلة صغيرة انت شلون مقدم ركن-)

حين وصل صلاح الى النقيب جليل ومعه امر الهجوم من الجهة الثانية، كانت المعركة تبدو غير متكافئة

الايرانيون على قمم الجبال المحيطة ومدفعيتهم لم تتوقف عن رصد تحركات جنودنا الخائبة

( بروح ابوك صلاح ارجع لمقدم يوسف گله جليل اخو الميت سقطت يمه قذيفة لايسمع ولايشوف)

كان جليل مختبأ خلف صخرة لايريد ان يخطو في المحرقة.

جليل كان من مدينة العمارة وكان من قوات حرس الحدود قبل الحرب وبسبب مركزه الحزبي اعطي رتبةضابط في الجيش.

لم يكن معنيا ابدا بالبطولة وكان يعرف ان كل لحظة يكسبها وهو على قيد الحياة ستقربه من النجاة

كان يفكر في لحظة اقتراب صلاح منه كيف يتجنب البقاء في منطقة الخطر والقصف؟

كيف يمسك بالحياة ويخبأها في سرداب الامان

الحياة التي تهزم كل لحظة امامه دون سبب

يعرف جليل تماما ان العقيد نهاد بملامحه القاسية وصوته الذي يلاحقهم عبر الهاتف لن يغفر له اي  تهاون في اداء الواجب

( العقيد نهاد كلب مسعور بس يريد يعض واني مو بطل اني اريد اعيش اريد ارجع للعمارة حي مو بتابوت

ربي يالهي شلون اطلع من جهنم

وهذا العقيد حارسهه)

كان يحس بوطأ المعركة ليس بسبب القصف الشديد من اعلى الجبال ولكن من خربشات صوت العقيدوهي تهيمن على موسيقى الشظايا المتصاعد

( يوسف العن والديك اليوم)

ولان النقيب جليل يعرف يوسف جيدا فانه لم يراوده اي شك في خسارة المعركة

كانت السرايا تحاول الوصول الى قمة التلة المحاطة بثلاثة قمم  عالية تتمترس عليها المدفعية الايرانيةالمحصنة والقادرة على هز الارض تحت اقدام القادمين على اجنحة التعب

المقدم يوسف البدين يعرف ايضا انه نزال خاسر

ولكنه لايجرؤ على اختراق حدود اذعانه للامر العسكري

كان يشعر بعطش شديد ، عصبي المزاج اليوم كله

كلما جاءه صوت العقيد نهاد عبر اسلاك الهاتف اظطربت دقات قلبه واصبحت ضربات طبول

وبينما حاول صلاح ان يعود الى مقر قيادة الفوج لم ينتبه الى ان شظية اصابت ظهره

احس بحرارة غير عادية وألم

سقط على وجهه ودخلت رائحة الدخان الى حياته المهددة.

يتبع


مشاركة المقال :