كتب المحرر السياسي للمستقل:
ربما تختلف معه ، لكنك لا يمكن ان تنكر تأثره في العملية السياسية ، فهو ليس لاعباً رئيسياً فحسب، بل مايسترو السياسة العراقية ، لم يكن يوماً ما رقماً هامشياً سواء كان على رأس سلطة القرار او بعيداً عنها ، حورب داخلياً وخارجيا ، لكنه لم يهزم، لديه قدرة كبيرة في التأثير على الآخرين ، يمتلك صلابة الثوار و كاريزما “راس بوتين “.
يعلن المالكي ترشحه للانتخابات القادمة في بغداد ، حدث سيغير من خارطة المشهد السياسي ، ويمنحه ثقلاً مختلفاً، او قد يكون له بعض الانعكاسات المحتملة.
قد يؤدي ترشيح المالكي إلى استقطاب أصوات التيار الصدري ، ويزيد من حدة التنافس ك، والضغط على زعيم التيار السيد مقتدى الصدر من اجل المشاركة ، وربما سنشاهد بالايام القادمة إعلان التيار الوطني الشيعي مشاركته في الانتخابات، وذلك على خلفيات التنافس الحاد بين الطرفين، وهذا ما يتوقعه اغلب المحللين والمراقبين للشأن السياسي العراقي .
وكما قلنا ان المالكي يمتلك كاريزما قوية
مؤثرة الى حدٍ كبير في التأثير على الناخبين ، كما يمتلك عناصر ذاتية قد تساهم في انجذاب البعض له ، إذا ما قورن بالآخرين من السياسين.
فالمالكي لديه ملكة خطابة مؤثرة ومتفاعلة ، قد يكون قادرًا من خلالها على التواصل بشكل فعال مع الناخبين وإيصال رسالته بشكل مقنع. بالإضافة الي تجربته السياسية الطويلة التي صقلتها السنين والاحداث والتحديات ، مما قد تزيد من ثقة الناخبين به. وعلينا ان لا نغفل عاملاً مهماً في حركة المالكي السياسية ، وهو التأييد العشائري الذي ما انفك عنه منذ كان رئيساً للوزراء ، فهو يتقن التعامل معه ، كما يحسن تحشيد التأييد لصالحه ، وليس بعيداً عن التأييد العشائري، فهناك تأييد الجيش ، الذي يصحبه في كل انتخابات، والنتائج السابقة تثبت ذلك ، مما يزيد من قوته ، وثقة اتباعه ومؤيديه.
كما ان للمالكي القدرة على تشكيل تحالفات سياسية قوية، مما قد تزيد من فرصه في الانتخابات، و قد يؤدي ترشيح المالكي إلى جذب ناخبين مترددين يبحثون عن مرشح قوي ومؤثر.
وبلا شك ان إعلان المالكي الدخول في الانتخابات القادمة سيؤثر بشكل او بآخر على عدد الأصوات التي تحصل عليها كتلة السوداني، خاصة إذا كان هناك تنافس بينهما على نفس الفئة من الناخبين.
وقد تبرز مشكلة اخرى في هذا السياق ، وهي التحديات التي ستواجه تشكيل الحكومة القادمة وكيفية ضبط إيقاع التحالفات ما بين المالكي والسوداني ، خصوصاً وأنهما من حضن واحد ، فهل سيقدمان تنازلات للاطراف الأخرى ، وهل ستستغل الأطراف والمكونات الأخرى هذا الاختلاف ، وتلعب على وتر الحصول على مزيد من المكاسب.
وهنا يأتي دور المالكي في توظيف التناقضات والاستفادة منها ، وهو صاحب الباع الطويل فيها.
بالتالي، يمكن القول إن المالكي يمثل رقمًا صعبًا في المعادلة السياسية العراقية بسبب تأثيره الكبير على المشهد السياسي والشعبي في العراق.
يمكن وصف المالكي بأنه “الرقم الصعب او الأصعب ” في المعادلة السياسية العراقية بسبب:
تأثيره السياسي : فهو المعادل السياسي للتيار الصدري ، وربما هو السد الاقوى في مواجهة تأثير التيار وتزعمه للحالة الشيعية العراقية ، وهذا يجعل المالكي لاعبًا رئيسيًا في السياسة العراقية.
وكثيراً ما أثر على تشكيل التحالفات السياسية وتحديد مواقف الكتل السياسية.
وقد لعب و يلعب دورًا مهمًا في تحقيق التوازنات السياسية في العراق، خاصةً فيما يتعلق بالعلاقات بين مختلف الكتل ، ومن خلال علاقته المتينة. بالجيش والقوى الامنية ، يمكن أن يؤثر على السياسات المتعلقة بالأمن والاقتصاد في العراق، مما يجعله شخصية محورية في مواجهة التحديات التي تواجه البلاد.
نخلص إلى القول ان الانتخابات القادمة، ستكون مختلفة عن بقية الانتخابات التي جرت في العراق ، فهي تأتي في ظروف غاية في التعقيد سواء داخليا ً او خارجياً ، فالمعادلات قد تغيرت في الشرق الأوسط وبرزت معادلات ومتغيرات جديدة ، ربما تحتاج إلى ادوات جديدة في التعامل معها .
