● يقدم الموقع أقدم سجل متكامل للوجود البشري المبكر فيشبه الجزيرة العربية
في مرحلة جديدة من مسيرتها الثقافية والعلمية، تواصل دولةالإمارات العربية المتحدة عبر إمارة الشارقة دعم ملف الترشيحالدولي “المشهد الثقافي لعصور ما قبل التاريخ في الفاية“إلى قائمة مواقع التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربيةوالعلم والثقافة “اليونسكو“، وذلك تزامناً مع ترقّب المجتمع الدوليلإعلان القائمة الجديدة للمواقع المدرجة.
يأتي ذلك تأكيداً على التزام الإمارات بحماية الإرث الثقافيالإنساني، وتعزيز مكانة المواقع الأثرية التي تسهم في إعادة رسمملامح التاريخ البشري القديم، إذ يمثل “الفاية“، الواقع في المنطقةالوسطى من إمارة الشارقة، شهادة حية على قدرة الإنسان الأولعلى البقاء والتكيف مع البيئات الصحراوية القاسية، ويحتضن أقدمسجل متصل للوجود البشري في شبه الجزيرة العربية، يعود تاريخهإلى أكثر من 210 آلاف عام، ما يمنحه قيمة استثنائية على المستوىالعالمي في مجالات علم الآثار والأنثروبولوجيا.
الشيخة بدور القاسمي: “الفاية” واحد من أقدم السجلاتالمتكاملة والمتصلة للوجود البشري المبكر في شبه الجزيرة العربيةوأرشيف حي يعمق فهمنا لهويتنا وجذورنا والطريقة التي تعلمنا بهافنون البقاء
وقد رُشِّح الموقع رسمياً في عام 2024 ضمن فئة “المشهدالثقافي“، ويخضع حالياً للتقييم من قبل “مركز التراث العالمي” التابع لليونسكو، كأحد أبرز المواقع المهمة في دورة الترشيح الجديدة، إلى جانب عدد محدود من المواقع حول العالم.
المشهد الثقافي لعصور ما قبل التاريخ – يعود تاريخه إلى أكثر من210 آلاف عام
بدور القاسمي تقود جهود ترشيح “الفاية” لقائمة التراثالعالمي التابعة لليونسكو
وتقود الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، سفيرة ملف الترشيح الدولي “المشهد الثقافي لعصور ما قبل التاريخ في الفاية“،جهودالتعريف العالمي بهذا الترشيح، حيث يعكس دورها جهداً وطنياً جماعياً يهدف إلى الارتقاء بالمكانة الدولية للموقع، وترسيخ ريادةدولة الإمارات في مجالات الحفاظ على التراث الإنساني، والدبلوماسية الثقافية، والتقدم العلمي.
وأكدت الشيخة بدور القاسمي أهمية الترشيح في إثراء التراثالعالمي، وقالت: “يقدم (الفاية) واحداً من أقدم السجلات المتكاملةللوجود البشري المبكر في شبه الجزيرة العربية قبل أكثر من 210 آلاف عام، أرشيف حي، يَعُمق فهمنا لهويتنا وجذورنا والطريقةالتي تعلمنا بها فنون البقاء“.
وأضافت: “إن ترشيح (الفاية) لإدراجه ضمن قائمة مواقع التراثالعالمي التابعة لليونسكو يؤكد أهمية الحفاظ على هذه المواقعالقديمة، ليس فقط لقيمتها التاريخية، بل أيضاً لما تحمله من قدرةعلى إعادة توجيه الأجيال الجديدة وتعزيز دورهم في بناء راهنناومستقبلنا، وأرى أن هذا الترشيح يشكّل فرصة للارتقاء بمكانة(الفاية) كإرث إنساني مشترك لجميع الشعوب“.
أهمية ” الفاية“: نظرة على المشهد الطبيعي
على مدار أكثر من 30 عاماً، قادت “هيئة الشارقة للآثار” بالتعاونمع “جامعة توبنغن” الألمانية و“جامعة أكسفورد بروكس” البريطانية، سلسلة من الأبحاث والتنقيبات في “الفاية“، أسفرت عناكتشاف 18 طبقة جيولوجية متعاقبة،توثق كلٌ منها مرحلة زمنيةمختلفة من النشاط البشري في الموقع.
وتُظهر الاكتشافات أن الفاية لم تكن ممراً عابراً للهجرات فقط، بلوجهة استيطان بشري متكرر خلال الفترات المناخية الملائمة، وذلكبفضل توفر المياه من الينابيع والوديان، ووفرة الصوان لصناعةالأدوات، والمأوى الطبيعي في الجبال، ما جعل من الموقع بيئةحاضنة للاستقرار البشري في عصور ما قبل التاريخ.
واكتسب “الفاية” قيمة استثنائية عالمية من خلال هذه الجوانب الفريدة من الاكتشافات التي أكدت أهمية الموقع ودوره في تقديمسجل نادر ومتكامل لبقاء الإنسان وتغلبه على التحديات المناخية والبيئية التي واجهته.
من جانبه، أكد سعادة عيسى يوسف، المدير العام لهيئة الشارقة للآثار، أن “حماية (الفاية) تستند إلى قانون الشارقة للتراث الثقافيرقم 4 لعام 2020، والذي يضمن صون الموقع للأجيال القادمة. وعلىمدار أكثر من 30 عاماً من البحث الدقيق والتعاون مع نخبة منالخبراء الدوليين، كشفت بعثتنا الوطنية بالتعاون مع خبراء دوليينعن 18 طبقة جيولوجية تعود إلى العصر الحجري، توثق تاريخاً معقّداً لتطور الإنسان وتكيفه وبقائه هنا في إمارة الشارقة“.
واضاف: “ومع تقدم ترشيح (الفاية) إلى قائمة مواقع التراث العالميالتابعة لليونسكو، من المهم التأكيد على أن جهودنا التعاونية جعلتمن هذا المشروع جهداً عالمياً يربط الماضي بالحاضر، ويُسهم فيإثراء الأدبيات العالمية للاكتشافات الأثرية. لذلك، فإن هذا الموقعيحمل قيمة استثنائية على مستوى العالم، وليس فقط لإمارة الشارقةودولة الإمارات“.
عيسى يوسف: أكثر من 30 عاماً من البحث العلمي والتعاونالدولي كشفت 18 طبقة جيولوجية تسلط الضوء على قصة التطوروالتكيف والبقاء البشري هنا في الشارقة
مستقبل الفاية
وطورت دولة الإمارات خطة إدارة شاملة لحماية موقع “الفاية“، والتي ستعمل على توجيه جهود الحفاظ على الموقع، وإجراء البحوث، وتنظيم حركة الزوار فيه، من عام 2024 ولغاية 2030، وتتماشى هذهالخطة مع معايير مواقع التراث العالمي التابعة لليونسكو، وتضمنالحفاظ على الموقع مع استمرار التنقيب والاستكشاف والبحثالعلمي والتعليمي.
