أنا وليلى / عبدالجبار الحمدي

القاص والروائي / عبد الجبار الحمدي

جلست في حيرة تستمع الى اغنية العندليب … نار .. حبكنار .. بعدك نار…، جاش في نفسها هيجان براكين الدموعالتي نزلت محاولة ان تطفئ لهيب شوقها، افرغت زفراتوهي تضع رأسها على وسادته الخالية، تركها دون كلمة اووداع، ذهب بلا عبارة الى اللقاء حبيبتي، تقرفصت في مكانحضن فراشه، تمس مساحات جسمه الذي طالما تمرغ الىجانبها احست بحرارته تطرق براعم انفاسها الملتهبة، كيفيكون يا ترى العذاب!؟ هل تراك ترمي بقسوة غيابك هاتهفقط لكي تعرف مدى حبي لك؟ أم لتعاقبني؟ ام ان هناك منغَيرك وجعلك تبحث عن حضن غير حضني!؟ لماذا كل هذا؟؟فأنا لم اقصد إثارة حفيظتك حين سألت عن احمر الشفاهالذي غطى منديل جيبك، إنك تعلم اني أغار عليك حتى مننفسي، بل ان غيابك يوحشني، يقتلني، فأعمد الى العبثبأشيائك التي احبها كلها، حتى حين عودتك، كثيرا ما سألتنفسي… هل افراطي في كشف حبي له يجعله متسلطا؟ امرافضا عبثي الطفولي في التمسك به ومراقبة كل تحركاته،ألم يعلم ان الذي يدفعني الى ذلك هو عشقي له ذاك الذيترجمته هيام في عالم نرجسي انسجه كل يوم أو ليلةبمفردات وردية، تحمل عبق الوله الذي أكنه، بل الذي احيا بهله، يا ربي ماذا افعل؟؟؟ لقد فات موعد عودته، لقد وعدني انهلن يتأخر اكثر من ليلة، وها هي الليلة الثالثة التي لم يهمسلي بحبه وشوقه لي، سأجن!!! كيف أصنع؟!! فرغم كلمحاولاتي بالاتصال به والاستفسار أجد أن هاتفه مغلق. دخلت نار الشوق الى روحها فصهرت جدران وهواجسالغيرة، ذاك ما جعلها تصرخ لا أعود لمثلها صدقني، كن علىثقة اني لم اتعمد البحث في جيبك، كانت مصادفة لا أكثر،لعلك تذكر أني لم أعلق على ما رأيت فقط عزفت عن ضمكالى حضني وتقبيلك لحظة السفر، جَفَيتُك، صدقنيسأعوض ذلك كله حين عودتك إلي، سأشبك يدي عليك حتىأزهق احساس انفاس الشك الذي أثرته حين وداعك، لم أتذكرنفسي في مثل هذه الحالة لقد عودتني ان تتجاوز عن كلاخطائي، لأنك تدرك جيدا اني أذوب وَجْدا فيك، أتذكُر حينماقلت لي انك تحب غيرتي الطفولية عليك، وقلت.. أنه لا يجدربك ان تعيرها اهمية كبيرة لأنها غيرة اطفال على ما يحبون،هكذا سموت انت فوق كل التشنجات التي أرمي بها فيطريقك، سارعت الى الاستماع الى القصيدة التي يحب انيسمعها دوما أنا وليلى… فقط لأنها تحمل أسمي .. أشعربكل أناته وتأوهاته حين يردف الساهر في عرض مأساتهوليلى، ترى هل اجهضت معاناته برسم قيودي التي جعلتهيعاني؟ لكني لم اتركه انه حبي الأول والاخير، أم تراه يخبئعني معاناته كونه يحبني، ذلك هو ما جعله يمل قيودي؟أقسم لك اني أتصرف بعفوية، إن حماقاتي هي التي قادتنيالى العمد في عدم ترك الحرية له بالتعبير او سماع ما لايحب، يا للمنديل السمج لولاك لما تغير حاله وجفاني،سكنت للحظة مع نفسها ثم وقفت امام المرآة تعيد احداث ذلكاليوم الذي واجهته بالمنديل الملطخ بأحمر شفاه حين عادمساء، غارت بقعر رؤياها في باطن مرآة عقلها، سرعان ماضربت زجاج المرآة بيدها صارخة … يا لحماقتي كم اناغيورة… انه أحمر شفاهي أنا!!! لقد تذكرت… كان ذلك بعد انلحقت به لكي أودعه لحظة خروجه، فطبعت قبلة على خدهوقد تلطخ فمددت يدي سحبت المنديل من جيبه فمسحته منعليه، ثم أعدته مكانه، وفي المساء بعد ان ركنت الى وضعبدلته في الخزانة، مددت يدي على غير عادتي ورأيته، كنتلحظتها نسيت ما حصل ولا أدري لماذا؟؟ فقلبت حينها ليلتهالى كابوس، لم اتح له فرصة التعليق او شرح الأمر لي، بلجعلت ليلته صاخبة بالملل بكيل مفردات الخيانة لي، حتىضجر، فحمل حقيبته الصغيرة ثم خرج منزعجا، يا الله!!! ماذا فعلت بحالي!!؟ لقد قلبت حياتي رأسا على عقب فيلحظة جنون من الغيرة، بعدها قَرَرت ان تهم بالخروج للبحثوالسؤال عنه في الامكنة التي خيل أنها تعرف تواجده فيها،اسرعت بتغيير ثيابها، حملت جنون شوقها وحزن غبائهانحو الباب، الذي أُدير مقبضه لتجده واقفا امامهابابتسامته التي تعودت ان تراها قائلا: هل لملمتي يا ليلىشظايا غيرتك ورميتي بها بعيدا عن حياتنا، أم تراك لا زلتتركبين غيرتك سفينة في عالم المرأة الازلي؟ فما أن سمعته يتحدث حتى رمت بنفسها على صدره وهي تبكي قائلة: لناعود لمثلها ابدا حبيبي.. ارجوك انها غيرة المحب… لن اعودلمثلها اعدك يا عمري، لثمت شفتاه بقبلة أزاحت كل مساحاتالغيرة من داخلها، ثم علقت: ساترك الغيرة بعيدة عنحياتنا، لكني سأتركها تحرسه من الخارج كون المرأة بلاغيرة فذاك مستحيل، كما لا يمكن ان يكون هناك عنفوانللحب والحياة دونها.

 


مشاركة المقال :