هذا ما قاله الحَبر الأعظم فرنسيس حول لقاءه بالمرجع الأعلى الإمام السيد السيستاني في النجف الأشرف

المستقل / متابعة

صدر كتاب  ” الأمل “  وهو مذكرات  الحبر الأعظم بابا الكاثوليك  فرنسيس  في أواخر العام الماضي ، وقد  استعرض بابا الفاتيكان  في كتابه حياته منذ ولادته ، جذوره الإيطالية  وهجرة أجداده إلى امريكا اللاتينية والأدوار التي مر بها واهم  المحطات التي توقف عندها ، و في سياق سرده لذكرياته  ذكر  واحدة من اهم المحطات التي علقت في ذاكرته وهي  لقاءه بالمرجع الأعلى السيد السيستاني في النجف يقول البابا فرنسيس عن هذا اللقاء :

في وقتٍ سابق، قمتُ بزيارة مدينة النجف الأشرف، وهي المركز التاريخيّ والروحيّ للمسلمين الشيعة،حيث يقع ضريح علي بن أبي طالب، ابن عم النبي. كانت زيارتي من أجل لقاء خاص يحظى بأهمية كبيرةبالنسبة لي، إذ يُمثّل حدثاً تاريخياً في مسيرة الحوار بين الأديان والتفاهم بين الشعوب. لقد دأب الكرسيالرسولي على العمل على تحضيرات اللقاء مع آية الله العظمى علي السيستاني منذ عقود، من دون أنيتمكن أيٌّ من أسلافي من تحقيقِهِ.

لقد رحّب بي آية الله السيستاني في بيتِهِ بأخوّة، وهي لفتةٌ تحملُ في ثقافة الشرق دلالةً أبلغَ من التصريحات أو الوثائق المكتوبة، إذ تعني الصداقة والانتماء إلى عائلة واحدة. لقد لامسَ ذلك روحيوجعلني أشعر بالتكريم. ولم يسبق لآية الله السيستاني أن استقبل رؤساء دول، ولم يسبق له أن استقامواقفاً. لكنّه في ذلك اليوم، أكرمني بذلك مرات عدّة. وبمشاعر الاحترام نفسه، دلفتُ غرفتَهُ حافياً. وقدأذهلني هذا الرجلُ بحكمتِهِ وإيمانِهِ، فهو يحملُ همَّ العنف في العالم، ويرفع صوتَهُ للدفاع عن الضعفاءوالمضطهدين، منافحاً عن قدسية الحياة البشرية وأهمية الوحدة بين الناس.

شعرتُ بقلقِهِ من خلط الدين بالسياسة، وهذا نوع من النفورأشاركه فيهتجاهرجال الدينالمرتبطين بالدولة“. وفي الوقت نفسه، كانت هناك مناشدة صادقة للقوى العظمى بأن تتخلى عن لغة الحرب، وتُعطي الأولوية للعقل والحكمة.

أتذكّر عبارة واحدة على وجه الخصوص قالها، واحتفظتُ بها هديةً ثمينةً، قال: “الناس إمّا إخوة في الدين أو نظراء في الخلق.” ففي الأخوّة تتحقّق المساواة بالفعل، لكن في جميع الأحوال، لا يمكن النزول تحتمستوى المساواة. ولهذا السبب، كما هو الحال في النمو الحقيقي، فإن طريق السلام لا يمكن أن يكونَبين طرفيْن، أو يكونَضدّيّاً، بل هو شاملٌ وبالغُ الاحترام.


مشاركة المقال :