ماجد درندش
يقدم الفنان ماجد درندش مسرحية بعنوان ” حكاية درندش” من انتاج نقابة الفنانين العراقيين ، تحكي المسرحية سيرة ذاتية للمؤلف، منذ بداية حياته في بغداد قبل الهجرة ومعانات جيله من نخبة المثقفينالعراقيين ومطاردة السلطة لهم ومن ثم الهجرة ومعاناته ، والعودة بعدها للوطن.
ما كتب عن المسرحية :
يجسد ماجد درندش، الحكواتي العراقي، تاريخاً فريدا من خلال نقل وقائع الحياة والوطن بمشاعر تعبر عن رحلة مليئة بالتجارب بأسلوبه الفريد، يلقي الضوء على المواقف بروح تأمل واعتزاز، محلقا بنا في سماء مسرح السيرة، في هذا المسرح يتبنى درندش رؤية بنيامين للحكواتي حيث لا يروي فقط حكايات بل ينقل حكمة الاجيال ويخلق رابطا بين ماضي العراق وحاضره، محافظا على تراثه الثقافي ومساهما في استمرارية الذاكرة الجمعية، لذلك فقد كان درندش بارعا في تقديم تجربة مسرحية غير تقليدية، خالية من التعقيدات، ليقدم عملاً جماليا بسيطا وعميقا في آنٍ واحد بعيدا عن الإطناب والإرهاصات التي تفقد أحيانا المعنى، أتى درندش بأسلوبه الأدائي المغاير والممتع، ليأخذنا في رحلة مع أوجاعه وأحلامه وذكرياته.
من خلال هذه التجربة المسرحية، نجح درندش في إثارة مشاعرنا بطرق متعددة، فقد أضحكنا وأحزننا، وأشعل فينا شوقاً لا يُطفأ، التجربة لم تكن مجرد عرض مسرحي، بل كانت رحلة حقيقية في عالم ممتلئ بالمشاعر العميقة، حيث استطاع أن ينقل لنا تفاصيل حياته بصدق وإحساس نادر، كل حركة وكل كلمة كانت تنبض بالحياة، مما جعل الجمهور يعيش كل لحظة معه وكأنها جزء من ذكرياته الشخصية. وعند العود الى مسرح السيرة والحكواتي والارتباط الشخصي بالقصة التي طرحها درندش نلاحظ سمة الارتباط العميق بالقصة التي طرحها، لانها ليست مجرد حكاية، بل هي جزء من حياته وتجربته الشخصية. اما الأسلوب الشفهي والارتجال، فقداعتمد درندش على الأسلوب الشفهي والارتجال في سرد قصصه، مما يعزز الصدق والتأثير العاطفي في العرض لان التعبير العفوي والذاكرة الحية هما الأكثر تأثيرا وصدقا في نقل المعاناة والأمل للتجسيد الحي للمشاعر فكانت كل حركة وكل كلمة في أداء درندش تنبض بالحياة، مما جعل الجمهور يشعر وكأنه يعيش اللحظة معه، هذا التجسيد الحي يجعل من مسرح السيرة تجربة فريدة ومؤثرة، فضلا على ان البساطة التي استخدمها درندش كأداة للتعبير اثبتت بانها أبلغ أدوات التعبير لان الفن الحقيقي ينبع من القلب ويصل إلى القلب بدون حواجز أو زخرفة، وهو ما ميز عرضه بالتداخل الشخصي والعام فأضحت حكايات درندش تتجاوز الحدود الفردية لتصبح قضية عامة، فكانت حكاياته مرآة لحياة العراقيين، حيث لا مسافة بين الشاهد والضحية، ودائما ما تكون البطولة في الصمود والبقاء رغم كل الصعاب.
