الحرب التجارية هل ستنجب حرباً كونية ؟

كتب المحرر السياسي للمستقل

الرئيس ترامب او ” رجل الضرائب “  كما يطلق عليه في امريكا  ، يقلب المعادلات ويفتح النار على العالم ، فهو يهدد في كل الاتجاهات ، ويريد ان يفرض ما يفكر به بما يمتلك من ادوات القوة والسيطرة ، فقد شمل قراره 184 دولة وجزيرة وإمارة .

و لم تعد الحرب التجارية مقتصرة  بين الصين وأمريكا، ، بل بقرار ترامب اصبحت الحرب التجارية تهدد الجميع ، وهي هاجس العالم اليوم

رسومه الجمركية  الأخيرة  التي سميت بـ ” الحرب التجارية ” هي النار التي ربما ستشعل العالم ، فالقاعدة هي الدفع ، فلا حلفاء ولا أصدقاء في عالم الرئيس ترامب ، والجميع هم زبائن يجب ان يدفعوا مقابل الخدمة .

من يستمتع بالحماية الامريكة ومن يستمتع بالتبادل التجاري. والاستثمار والصناعة الأمريكية ، كل هؤلاء عليهم الدفع ، وبما تقرره واشنطن .

  يرى الرئيس، وفق رؤيته الاقتصادية ان الولايات المتحدة منهوبة ومخدوعة، ويتم استغلالها تجارياً وسياسياً ، فأوروبا التي تتمتع باكبر علاقة تجارية مع واشنطن حيث يبلغ حجم التجارة بين الطرفين إلى 30% من حجم التجارة العالمية ، و التي تبلغ نحو 1.7  ترليون دولار ، إلا ان الميزان التجاري يميل لصالح اوربا  بمقدار 350 مليار .

لقد وصف ترامب الاتحاد العربي بانه يعامل امريكا بقسوة، فعلاوة على الحماية والدفاع التي تقدمها  الولايات المتحدة للأوربيين، فهم يستغلونها اقتصادياً .

  يعتقد  الرئيس ترامب  ان هذه الرسوم ستعود بالفائدة على الولايات المتحدة وستجني من ورائها 600 مليار في السنة الاولى وخلال العشر سنوات القادمة. سيرتفع المبلغ إلى 6 تريليون.

إلا ان خصومه المحليين والدوليين يرون ان ما قام  ويقوم به الرئيس. يجعل العالم على شفا حرب كونية، وان العالم لن يسكت على مخططاته، فهذه الخطوات برأي. كثير من المحللين ستؤدي إلى  ارتفاع في الأسعار ، وزيادة في معدلات التضخم ، وتراجع في معدلات النمو .

وهذا سيؤثر على امريكا اولاً : فعلى سبيل المثال: فرض ترامب ضريبة 25% على السيارات المصنعة في الخارج وأعفى مصانع الداخل ، متناسياً

ان مصانع السيارات الأمريكية تستورد  قطع غيارها من الخارج ، وهذه القطع مشمولة  بالضرائب، فقد أوضحت دراسة  أمريكية ، ان اسعار السيارات المصنعة بالداخل الأمريكي  سترتفع بنسبة 3-7 الاف دولار  اما المستوردة ربما ستزيد اسعارها حتى 20 الف دولار .

   ان خطوات الرئيس الأمريكي هذه قد تشعل الحروب  في كرتنا الأرضية ، فكل الحروب في العالم دارت حول الاقتصاد، فالأسباب الأساسية للحربين العالميتين الأولى والثانية كان الاقتصاد  والنفوذ والسيطرة على الموارد.

فهناك علاقة وطيدة بين الحروب والاقتصاد ، فعندما تضطرب النظم الاقتصادية  وتنقلب المعادلات المستقرة ، وتبدأ حالة من الرعب الوجودي ، فتسارع  الدول لمعالجة هذا الاضطراب  احياً بالحروب . ولعل ما حدث  في عملية غزو الكويت عام  1990 كان سببه الاقتصاد ، حينما حوصر العراق فلجأ صدام إلى غزو دولة الكويت للتخلص من الخنق الاقتصادي .

وهناك الكثير من الأمثلة في هذا المجال .

ان الرسوم الجمركية. التي فرضها الرئيس ترامب ، لها ترددات خطيرة على السلام العالمي ، كما ان ما يخطط له رجل الضرائب قد يجعل الكرة الأرضية في مهب الريح ، خصوصاً وهو  يفقد اليوم اوربا وهي اهم الحلفاء  للولايات المتحدة ، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فالتصريحات والتصرفات  الاوربية تشي بفراق بين الحليفين ، فمنسقة السياسية الخارجية في الاتحاد الأوربي قالت : ” ان سياسة ترامب تقربنا إلى الاستقلال ” أنا الرئيس الفرنسي ماكرون يبدو غاضباً من الخطوات الترامبية ،وكرد فعل واضح على تهديدات ترامب  للدنمارك بضم جزيرة ” غرينلاند” باعت فرنسا مئات من الصواريخ ” ميسترال3 “ إلى الدنمارك ، وخصصت الأخيرة مبلغ 7 مليارات يورو لشراء أنظمة دفاعية تقول انها بحاجة اليها .

كما ان الحليف الاقوى في اوربا وهي بريطانيا , بدأت تستعد للابتعاد عن امريكا ، فقد ادرك البريطانيون حجم الخديعة التي وقعوا فيها بعد الخروج من الاتحاد الأوربي ، وكانت بدفع من واشنطن .

فقد اعتقد البريطانيون  ان العلاقة مع الولايات المتحدة حجر الزاويةللأمن والازدهار  لبلادهم لأكثرمن قرن ، فهل لا زال الاعتقاد سارياً ، أم ان المعادلة انقلبت ؟


مشاركة المقال :