مفاهيم مقلوبة …. علاء الخطيب

الإعلام هو الوسيلة الأهم والأخطر  لكشف الحقيقة، ونقل الصورة الواقعية بكل صدق وأمانة، ومن هنا انطلقت مواثيق العمل الإعلامي، وركزت على المصداقية  والمهنية ، لذا اعتبر السلطة الرابعة ، وربما  الأولى التي تشكل الوعي وتصنع الرأي العام .

ويتحدث الكثيرون عن خطورة الإعلام ، ليس من جانب الموضوعية ،  وهو جانب مأمون ، باعتبار الضمير هو الرقيب الاول على العمل الاعلامي ، بل من جانب التضليل، وقلب المفاهيم، وهنا تكمن الخطورة .

التزييف وقلب الحقيقة هو الخطر الأكبر الذي يواجه مجتمعاتنا اليوم ، بعد ثورة الإعلام الشعبي ” سوشيال ميديا social media ” الذي فتح الباب على مصراعية لكل من هب ودب ان يكتب ويقول ، فانتشرت التفاهة  والبذاءة والسطحية ، ونتج عن ذلك تسطيح كبير للعقل الإنساني ، واصبحت كثير من المفاهيم المستهجنة مستساغة، ولعل قلب المفاهيم. احدى اهم و أخطر  ادوات التجهيل التي يمارسها صناع التسطيح، والذي يطلق عليها البعض بـ ” الحرب الثقافية الناعمة ” .

هذه الحرب التي تبدأ من سرقة المفاهيم والقيم الاجتماعية لبعض الشعوب وتحويلها إلى مفاهيم مرفوضة  مثل  الشذوذ الجنسي  الذي ينقلب إلى ” مصطلح المثلية “  والتحول الجنسي إلى ” حرية الاختيار”   والنوع الاجتماعي إو ” الجندر “  إلى الاحساس الداخلي” وحرية المرأة ” بارتداء المايوه ”   و الرباط العائلي الذي يحافظ على الحب بين افراد العائلة والمجتمع، يستبدل بـ   مفهوم ” الفردانية ” او الاستقلالية ، وهو ” الأنانية،  والاستقلالية كلمة جميلة. وبراقة في ظاهرها ولكنها تنطوي على تفسيرات هدامة ” .

وقد لعبت الدراما دوراً كبيراً في قلب المفاهيم ، وتجعل ﺍﻟﻤُﺸﺎﻫِﺪ ﻳﺘﻌﺎﻃﻒ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺠﺮﻡ ﻭﺍﻟﺴﺎﺭﻕ ﻭﺍﻟﺰﺍﻧﻴﺔﻭﺍﻟﻌﺎﻕ ﻟﻮﺍﻟﺪﻳﻪ ﻷﻥ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﻭﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺩﻓﻌﺘﻬﻢ ﻟﺬﻟﻚ.

بر الوالدين  مفهوم اجتماعي وديني راقٍ ، لكن الصورة تنقلب في بعض المسلسلات  ويقدم شاب ﻋﺎﻕ ﻷﺑﻴﻪﻷﻥ ﺃﺑﺎه ﻟﻢ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺻﻐﺮه.

فتاة  تمارس العهر  وتفتخر بانها من بنات الليل بحجة الفن ، وإمتاع الناس وينقلب مفهوم الشرف إلى عمل طبيعي . بحجة انها لا تعتدي على احد .

وهكذا بقية المفاهيم صلة الأرحام  والتواصل مع الجيران واحترام الكبير  والتعاطف مع الحق كما يحصل مع ” غزةً ” اليوم فيصبح الغاصب والمحتل هو صاحب الحق والضحية المطالب بالحياة هو المعتدي .

ويصبح من  يرفض هذه المفاهيم المقلوبة ، هو شخص متخلف وبعيد عن الحضارة ، ولا يؤمن بحقوق الإنسان ، وربما يوصف بالمتطرف او المتشدد .

وكذا الحال مع مفاهيم الحرية وحقوق الإنسان وتنمية المرأة،  وحق الطفل كلها تقلب بطريقة عكسية .

فما نراه اليوم في مجتمعاتنا هو نتاج لهذه الظاهرة الخطيرة  والتي تتسلل إلى جسد مجتمعاتنا ومن خلال ادوات مهمة نظيفة وانسانية إلا ان نتائجها ستكون كارثية .


مشاركة المقال :


One thought on “مفاهيم مقلوبة …. علاء الخطيب

  1. Thank you for sharing excellent informations Your web site is very cool I’m impressed by the details that you?¦ve on this blog It reveals how nicely you understand this subject Bookmarked this web page, will come back for more articles You, my friend, ROCK! I found simply the information I already searched all over the place and just could not come across What a great web site

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *