رؤى الخزرجي
تكاد تكون مفاهيم الاقتصاد السياسي عربيا ظاهرة شبه منعدمة ,
وتعزى اسباب متعددة لهذه الظاهرة منها القلة النوعية في فهم وإيضاح الاقتصاد السياسي
من المختصين في هذا الحقل المهم
فعلى سبيل المثال لو أراد الباحث أن يقدم تقريراً موجزاً عن النسبة المئوية للاقتصاديين المؤثرون عربيا
او ممن ذاع صيتهم اقليميا وعالميا لوجد ان القائمة تكاد تخلو من أسماء لها ثقلها في عالم تحليل الاقتصاد السياسي
ولعل البعض لا يؤيد هذا الاستطلاع بل يتغنى بان هنالك العديد من المحللين الذين يغزون القنوات الفضائية
ووكالات الأنباء بتحليلهم الغني والملهم ( حسب وجهة نظرهم )
– وهو بالحقيقة غير ذي جدوى – لأنه لو تم عرضه على كبار المحللين لتناولوه بسخرية وتهكم
لأن البعض من هؤلاء المحللين لا ينطقون الا ترهات اعلامية لا علاقة لها بالاقتصاد السياسي
ومن دون فهم ودراية من الاساس بحيث يكاد يكون تحليل مبني على اوهام
او حتى تحليلاً يحمل أفكاراً ذات توجه معين الغاية منه إيهام فئة من الشعوب
الغير مطلعة على أمهات التحليل والمعلومات الكافية فيه
وليس مبنيا على أسس علمية سليمة لتكون معتمدة وفق أسلوب علمي دقيق
تستفاد منه الدول في بناء اقتصاد سليم وربما يتحول التحليل الى نظرية تدرس في الجامعات
والكليات المتخصصة لتفي للباحثين بالغرض من طرحها وتبنيها,
فبالوعي الإعلامي يبنى ضرورة معرفة محددات التحليل الغير مكترثة للفوضى الحالية
ولأن الاقتصاد السياسي هو الركيزة في الوضع الحالي بالمنطقة فينبغي أن تكون هنالك
مخرجات ومدخلات توضح بالصورة الحقيقية ما يحصل خلف الكواليس
وعلامَ يبنى ذلك والارتكاز على اهم الحيثيات المتعلقة به ليفهم الجميع
او على اقل تقدير المختصين بهذا العلم والمعنيين به للانتقال من حالة الفوضى في التحليل
الى حالة الاستقرار والالمام فيه .
