الشك و أزمة الثقة / علاء الخطيب

علاء الخطيب

الشك و أزمة الثقة مفهومان في الدراسات النفسية  يبدوان انهما متقاربان ، لكنها ليسامتطابقين.

الشك اضطراب سلوكي  في الشخصية وازمة الثقة هو فقدان احد العناصر الاربعةالناشئة في الروح كما يقول ارسطو .

ويعتبر “كانط ” وهو عالم نفس وفيلسوف اجتماعي “  ان الثقة عنصر اساسي في النظامالاجتماعي”   لان الثقة تسمح بظهور   نظام التكافل او التعاون  الاجتماعي،

اما الشك فهو الطعن بنوايا الاخرين مع تهمة عدم الصدق .    

ولعل البعض يلتبس  عليه الامر في تعريف الشك .

لان الشك الفلسفي هو  اساس اليقين ، بل اللبنة الاولى للتفكير .

ولعله المقوله الشهيرة  لرينيه ديكارت  توضح الفرق بين الشك بالمعنى الفلسفيوالسياسي .

” انا افكر اذاً انا أشك ، انا أشك اذاً انا موجود ”

  اما هنا نتحدث عن الشك في الواقع  السياسي وليس  الاجتماعي او الفلسفي.

والسؤال المطروح هل الشك وازمة الثقة مفهومان مبرران في السياسة ؟

ثقافة الشك في العمل السياسي  قد تكون مشروعه ، ولكن يجب ان يرافقها ثقة بالنفسعالية من جانب اخر .

  ومن  الطبيعي أن الثقة تنطوي دائمًا على عنصر لا مفر منه من المخاطرة والشك المحتمل.

ولكن هنا تأتي الحنكة و الدهاء واللعب على المتناقضات بحرفية عالية

هناك مقولة يرددها الشيعة في العراق  ” الشيعة مو مال حكم ”

لكن لا احد بحث في الاسباب وسلط الضوء على هذه المقولة اجتماعيا ً

لماذا ” الشيعة مو مال حكم ”

اسباب عديدة في الشخصية الشيعية العراقية ، منها ما هو ذاتي  واخر موضوعي .

فالسياسي الشيعي يشعر بعقدة النقص التاريخي  ولدية ازمة ثقة ذاتية ، لذا فهو يحاولان  يرضي الجميع من اجل رفع التهمة عنه، وقد يفرط في حقوقه  .

وكما قلنا ان الثقة تمنح المجتمع نظاماً اجتماعياً رصيناً ، فاذا كانت القدوة فاقدة

للثقة ، يعني ذلك ان هناك خللاً سيحدث في النظام الاجتماعي ، وستكون ازمة ثقة بينالقيادات وبين قواعدها الجماهير .

كما ان عنصر الشك يتحكم في السلوك السياسي في التعامل مع الشركاء ، لذا سيكوناضطراب سلوكي وافعال  مرفوضه من قبل الشارع .

وهذا ما نراه اليوم.

  الشك مكون إدراكي مركزي لعدم الثقة، يولد من خلال تجارب سابقة .

وهذا تماماً ما هو مشاع في الشارع لصورة السياسي، حيث يشك الناس  ان منيمثلوهم  يستغلونهم ، أو يفشلون في متابعة التزاماتهم، أو يستغلون حسن نياتهم  الحسنة، أو يتلاعبون بالعلاقة لتحقيق غاياتهم الخاصة.

فتنشأ القطيعة .

مقولة “الشيعة مو مال حكم ” لم تأتي من فراغ ، بل من خلال واقع عملي .

هذا الكلام ليس جلداً للذات وانما مراجعة حقيقية للذات.

لقد تاه السياسيون الشيعة في التوفيق بين المثال وبين الواقع ، فالمثال عالٍ والواقعواطئ .

فهم لا يستطيعون ان يرتفعوا الى المثال ليحققوا النزاهة والمصداقية، ولا يستطيعون فيالوقت ذاته مقاومة الاغراءات التي تلوح في افق السلطة.

فركن بعضهم الى الفساد  على قاعدة ” ظلت عليه “  وراح ينهب ويفسد ، دون وازع مناخلاق او دين ، واعتكف اخرون وفضلوا السلبية على الانخراط الفساد  ، وقسم ثالث ،شعر بالنهاية وراح  ينتقد الواقع  ويتبرأ منه ، وكأنه لم يتدخل في صنعه .

ازمة الثقة والشك هو ما نشاهدة في العملية السياسية المتكلِّسة .


مشاركة المقال :