الإعلامي علي العامر
عنوان ربما يكون غريبا أو قاسيا بعض الشيء لكنه يحاكي واقعنا المزري
عندما يقال إن كرة القدم هي مرآة الدولة، فانظروا إلى مرآتنا اليوم لتعرفوا حجم الخراب الكبير الذي حل بنا لم تعد انتكاسات الكرة العراقية حالة طارئة، بل أصبحت هي القاعدة، والانتصار هو الاستثناء الذي نحتفل به كأنه معجزة.
نحن لا نمر بمنعطف خطير، نحن نسير فيه منذ سنوات بعيون مغمضة، يقودنا من لا يعرف الطريق، ونصفق له بحجة أنه “ابن اللعبة”.
أ لمنتخبنا الوطني أصبح حقلا للتجارب بيد من هب ودب
منذ إنجاز 2007 ونحن نعيش على الذكريات عندما تحول من بطل آسيا إلى منتخب بلا هوية، بلا مشروع، بلا استقرار فني.
مدربون يُستبدلون كقمصان الفريق البالية من شركة جاكو ولاعبون محترفون بمعنى حقيقي يُستبعدون بمزاجيات، ومحليون يُستدعون بالواسطة والمحسوبية. لا خطة تطويرية لخمس سنوات ولا أكاديمية حقيقية للمنتخب، فقط معسكرات ارتجالية وتصريحات عنترية قبل كل بطولة تنتهي بفضيحة مفادها “لم نكن نستحق الخسارة”.
خسرنا التأهل بسهولة في تصفيات كان يجب أن نتأهل فيها، لأننا دخلنا المنافسة ونحن منقسمون: اتحاد في وادٍ، والاعبون في وادٍ، وجماهير في وادٍ ثالث وممرن اسباني لايفقه من اللعبة شيء سوأ اسمها
أما الفئات العمرية فقد اتليت بتزوير العمر وضياع الموهبة والمحسوبيات
الكارثة الأكبر ليست في المنتخب الأول، بل في الأساس. منتخبات الشباب والناشئين والأولمبي التي كانت يوماً مصنع النجوم، أصبحت اليوم عنواناً للفوضى.
لاعبون بأعمار مزورة ينكشفون في المطارات الدولية، منتخبات تُتجمع قبل البطولة بأسبوعين، ومدربون للفئات العمرية بلا أي خبرة تطويرية، مهمتهم فقط المجاملة والسكوت وكتابة السيفي الخاص بهم
كيف نبني مستقبلاً ونحن نهدم القاعدة؟ ألف موهبة في الشوارع والملاعب الشعبية تموت يومياً لأنه بكل بساطة ليس لدينا كشافين ولا دوري فئات عمرية حقيقي، لا ملاعب صالحة، فقط بطولات تنشيطية تُقام لإسكات الشارع.
“الأندية.. دكاكين مفلسة”
أما أنديتنا، فحدث ولا حرج. 90% من أندية الدوري العراقي تعيش على رواتب وزارة أو مؤسسة، بلا استثمار، بلا تسويق، بلا جماهير حقيقية، بلا ملاعب خاصة.
رئيس نادٍ يبقى 20 سنة لأنه موظف في الجهة الراعية، ومدرب يُقال بعد مباراتين لأن عضو إدارة انزعج من التشكيلة.
لاعبون بعقود نفجارية على الورق وفتات بالحقيقة وفي النهاية يلاحقون رواتبهم لأشهر دون جدوى ليوجبروا بالشكوى للفيفا، فيرد النادي بشكواه إلى الاتحاد الذي لا يملك لجنة احتراف حقيقية لتسوية الأمور بالتراضي
دورينا بلا رزنامة ثابتة، تؤجل مبارياته لأجل حفل افتتاح، ويُلعب في ملاعب لا تصلح حتى لسباق “الحمير” التي وضعناها في العنوان.
الاتحاد.. العاجز الذي يبرر العجز مكتبة الاعلامي الذي يفتقد للمهنية رغم ان اغلب اعضائه من القامات الإعلامية والمهنية…
وهنا بيت الداء. اتحاد كرة القدم العراقي تحول من مؤسسة لقيادة اللعبة إلى مكتب علاقات عامة يدير الأزمات ببيانات الشجب والاستنكار
لا يملك الشجاعة لمعاقبة نادٍ جماهيري، ولا يملك القدرة على فرض القانون على نادٍ مؤسساتي، ولا يملك الرؤية ليقول: سنوقف الدوري عاماً لنبني نظاماً جديداً.
صراعات انتخابية، تكتلات، تسريبات، ومؤتمرات صحفية أكثر من البطولات التي نشارك بها. كل فشل يُعلق على شماعة “قلة الدعم الحكومي” أو “مؤامرة خارجية”، بينما الحقيقة أن الفشل إداري بامتياز
الاحتراف عندهم كتاب يوزعونه في الدورات، والحوكمة كلمة يتعلمون لفظها قبل لقاء الفيفا، أما على الأرض فكل شيء يدار بالعقلية ذاتها التي أوصلتنا لهذا المنعطف.
نحن والحمير في المنعطف الخطير، الفرق أن الحمار عندما يصل للمنعطف يتوقف لأنه يعرف أنه سيقع، أما نحن فنسرع أكثر، ونصفق لمن يدفعنا للهاوية، وننتظر معجزة من لاعب مغترب أو مدرب أجنبي ليغطي على عورة سنوات من التخبط.
إنقاذ الكرة العراقية لا يحتاج لمدرب عالمي جديد، بل يحتاج لثورة إدارية تبدأ من حل الأندية الوهمية، وفرض قانون الاستثمار الرياضي، وبناء دوري فئات عمرية حقيقي، وانتخاب اتحاد من كفاءات مستقلة لا تبحث عن السفر والصور.
وإلا، فسنبقى في هذا المنعطف، ندور وندور، حتى لا يبقى لا نحن، ولا حتى الحمير..
