كتب المحرر السياسي للمستقل : هل اقترب الصدام

 كتب المحرر السياسي للمستقل :

يرى المحللون والمتابعون لحرب الولايات المتحدة و اسرائيل على ايران  انها تحمل مفاجئات كبيرة ، وأنها لا تنتهي بالصورة التي تريدها واشنطن، وقد تعجل بفقدان امريكا سيطرتها على  الشرق الأوسط ، وربما يكون الصدام قادم .

تشير تصريحات الرئيس الروسي  إلى ذلك بوضوح ،  حينما قال : ” إيران قوة عظمى يجب على الجميع احترامها “  في ظل تقارير تقول ان موسكو وبكين يدعمان طهران ، بالمعلومات والأسلحة ، ولعل ما ذكره وزير الخارجية الايراني عباس عراقچي ، رداً على سؤال ” هل تتعاونون مع موسكو  عسكرياً وهل تقدم لكم المساعدة والدعم ؟  اجاب لدينا تعاون مع روسيا بشتى المجالات ومنذ زمن بعيد “  لم ينفي الوزير الإيراني هذا التعاون ، واكد صحة التقارير الأمريكية   بوجود تعاون روسي إيراني ، اذ قالت واشنطن ان روسيا تقدم معلومات واحداثيات المواقع الأمريكية عبر منظومة الأقمار. الصناعية الروسية لايران . و طالب بعض المسؤولين الأمريكان بمحاسبة بوتين .  اما الصين  من جانبها فقد كان لها مواقف ، حينما رفضت العقوبات الأمريكية واعتبرتها خارجه عن القانون الدولي . هذه الإشارات. توكّد ان التنافس على الشرق الأوسط  سيؤدي إلى الصدام . فقد قالت ” آنا بورشفسكايا”. الباحثة في معهد واشنطن لدراسات الشرق الاوسط  في دراسة حوّل التنافس الصيني الروسي الأمريكي عليى ايران

” ينبغي النظر إلى الموقف الروسي من الحرب على إيرانومن النزاعات في الشرق الأوسط عموماًمنخلال منظور الهدف الأشمل لفلاديمير بوتين: إرساء نظام عالمي مغاير جوهرياً لا تهيمن عليه الولاياتالمتحدة” . وانطلاقاً من هذه الرؤية، تنتهج موسكو سياسة تحفّظ محسوبة تجاه الأزمة الراهنة، إذ تنتقدواشنطن علناً في حين تُقدّم لإيران دعماً سرياً يشمل صور الأقمار الصناعية وغيرها من المعلوماتالاستخباراتية. ولا يرى بوتين مسوّغاً للانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع أمريكا في السياق الإيراني؛فمن منظوره، ثمة مكاسب آنية يمكن اقتناصها من هذه الحرب، أبرزها: ارتفاع أسعار النفط، وتخفيفإدارة ترامب المؤقت للعقوبات على روسيا، مما أضخّ في شرايين الحرب الروسية على أوكرانيا موارد كانتفي أمسّ الحاجة إليها. فضلاً عن ذلك، قد تُعمّق أي شقوق محتملة في صفوف حلف الناتو نفوذَه عبرتفريق الولايات المتحدة وأوروبا وإضعافهما.

على صعيد الملف الأوكراني، تُلقي الحرب على إيران بتداعياتٍ فورية تتجلى في اتجاهين: أولاً، باتت روسياتجني وفرة من عائدات النفط ستُوجَّه على الأرجح نحو قواتها المستنزفة في أوكرانيا. وثانياً، سارعتأوكرانيا إلى عرض خبرتها في مجال التصدي للطائرات المسيّرة الإيرانية على دول الخليج المحاصرة،مثبتةً أن كييف تمثّل رصيداً حقيقياً للغرب في هذه الأزمة وما قد يليها. بيد أنه ما دام الغربأوروبياًوأمريكياًمنقسماً ومنصرف الاهتمام نحو الشرق الأوسط، ستواصل روسيا ضغطها على أوكرانيا. فحتىحين لا يرقى الملف الأوكراني إلى مرتبة الأولوية القصوى لدى بعض الحكومات الغربية، يظل كلٌّ منموسكو وكييف متمسكَين بالانتصار تمسكاً تاماً.

كذلك تُتابع موسكو باهتمام بالغ مدى فاعلية الحملة الجوية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، بما فيهاضربات الاستهداف القيادي التي طالت قادة النظام. وقد اعتاد المسؤولون الروس على التمحيص فيالحملات العسكرية الأمريكية الكبرى لاستخلاص الدروس اللازمة للتنافس المستقبلي، ويرجّح أن العمليةالجارية تعزّز قناعتهم الراسخة بتفادي المواجهة المباشرة مع الجيش الأمريكي والمضي في استراتيجيةالحرب غير المباشرة بديلاً. ومن ثَمّ، ستواصل روسيا البحث عن سبل تُرهق بها الولايات المتحدةوتستنزف ترسانتها الحربية وتمدد انتشارها العسكري حول العالم. وليس بوتين رهين الدورات الانتخابيةالقصيرة للديمقراطياتبإمكانه خوض هذه اللعبة بعيدة المدى على نحوٍ عاجز عنه الرؤساءالأمريكيون. لذا، تستطيع موسكو تحمّل البقاء على الهامش من الحرب على إيران، فيما تدمج المعطياتالاستخباراتية الجديدة حول القدرات الأمريكية في صورتها الاستراتيجية بعيدة المدى.

يتسم النهج الروسي أيضاً بمرونة جوهرية؛ فقد سعى بوتين إلى التواصل مع القيادة السورية الجديدةبُعيد إطاحتها بشريكه النظام الأسدي. وقد يفسّر ذلك الهدوء النسبي الذي أبدته موسكو حيال احتمالتغيير النظام في إيران. حتى في حالالمتضائل احتمالهقيام حكومة موالية للغرب في طهران، فإنروسيا ستبادر على الأرجح إلى إرساء علاقات نافعة بسرعة.

خلاصة القول، يُتيح تفكير موسكو بعيد الأمد ونهجها المرن لها أن تحافظ على مسافتها من الأزمةالراهنة، في حين تستثمر الفوضى الناجمة عنها وتحصد مكاسبها الآنية. فروسيا تخوض، كالمعتاد، معركةكونية، وتبقى أهدافها الكبرى ثابتة حتى حين تتبدّل علاقاتها وظروفها في الشرق الأوسط.

فيما تحدث باحث آخر  وهو “هنري توغيندهات” عن  الموقف الصينيون الحرب وقال :

تسعى الصين إلى تجنّب الانخراط المباشر في هذه الحرب، وتُؤثر أداء دور دبلوماسي من وراء الستار. فهي تُدين مراراًعدوانيةالولايات المتحدة وإسرائيل تجاه إيران، وستواصل على الأرجح بيع الأسلحةللنظام الإيراني. في الوقت ذاته، تضع هجمات إيران على المملكة العربية السعودية وسائر شركاء الصينفي الخليج بكين في موقف بالغ الحرج.

وفي نهاية المطاف، تفوق التحديات بعيدة المدى لهذا النزاع أيَّ مكاسب آنية للصين. فبكين قد تنتفعمؤقتاً من تحويل الموارد العسكرية الأمريكية بعيداً عن منطقة المحيط الهندي والهادئ، إلى جانبالفرصة المتاحة لدراسة دور التحالفات والقواعد في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية. بيد أن مخاوفهاالاقتصادية بعيدة المدى جسيمة؛ إذ تعتمد الصين على استقرار الشرق الأوسط سواء في وارداتها أوصادراتها، وهي متورطة في مشاريع بنية تحتية متشعبة في أرجاء المنطقة. وعلى الرغم من أنها عمّقتاستقلاليتها الطاقوية على مدى عقود لتحصين نفسها من الصدمات الطاقوية، يظل التحكم فيالتداعيات العالمية لهذه الأزمات أمراً عسيراً على بكين.

فعلى سبيل المثال، تُعدّ أوروبا سوقاً تصديرية محورية للصين، بيد أنها عرضة لصدمات طاقوية قدتُضعف طاقتها الاستيعابية للبضائع الصينية. فالأسواق التصديرية الكبرى تُشكّل محركاً رئيسياً للنموالاقتصادي الداخلي الصيني؛ فإن تقلّصت هذه الأسواق جراء صدمات الطاقة، قد يواجه الاقتصاد الصينيتقلّصاً موازياً. قد تحتمل الصين أسابيع من القتال في إيران، لكن امتداد الحرب شهرين أو ثلاثة إضافيةسيُثير قلقاً بالغاً.

أما على صعيد تايوان، فمن المرجّح ألّا تؤثّر الحرب على إيران في حسابات بكين بشأن احتمال غزوالجزيرة. فما دامت أزمة الشرق الأوسط دون حلٍّ، يكاد يستحيل أن تُقدم الصين على فتح جبهة جديدةفي المدى المنظور. وقد أقدم الرئيس شي جين بينغ في يناير على إقالة القيادة العليا للجنة العسكريةالمركزية، مما يُشير إلى أن الجيش غير مستعد بعد لشنّ غزو واسع النطاق. وعوضاً عن ذلك، ستغتنمبكين هذه الفرصة لاستيعاب كيفية استجابة تايوان تحت الضغط حين تُقطع عنها إمدادات الطاقةوالمدخلات الضرورية لدفع عجلة إنتاجها من أشباه الموصلات وسائر الصناعات الأساسية. وقد يستأثراهتمام القادة الصينيين أيضاً بمشاعر الرأي العام الأمريكي المعارض للحرب خلال أزمة إيران؛ فإناشتعل صراع حول تايوان، فسيُرجَّح أن يحرصوا على التأكيد بأن مصير الجزيرة شأن صيني داخلي لا يعنيالمواطنين الأمريكيين، ولا يُمثّل تهديداً وجودياً للولايات المتحدة.

دأبت الصين تاريخياً على تجنّب الأحلاف وإيلاء الاكتفاء الذاتي الأولوية ركيزةً لأمنها القومي. غير أنه معتصاعد عزلة إيران، ربما تُدرك الصين قيمة الحلفاء في أوقات الأزمات. وبصرف النظر عن نتائج الحرب فيطهران، تتسم السياسة الخارجية الصينية بمرونة وبراغماتية تُمكّنانها من صون علاقاتها الاقتصادية. وفيأعقاب الحرب الراهنة، لن تتردد بكين في توظيف شراكاتها الدولية الواسعة لإيجاد أرضية مشتركة معالشركاء الرئيسيين في إيران

هذه المعطيات التي يتحدث عنها الباحثون في معاهد الدراسات العالمية والتي لا يستمع لها المسؤولون الأمريكان ، حتما ً سيكون لها عواقب وخيمة ، وان المواجهة مع الولايات المتحدة قادمة .


مشاركة المقال :