هكذا اثلج العراق صدور المستضعفين !!

د.بلال اللقيس
لم يكن حشد تشييع السيد الولي الامام حشدا للتعزية انما كان في جوهره انتفاضة او حشد ولاء وبراءة . الأنظار كانت مشدودة إلى العراق وليس إلى ايران فحسب . فاذا كان الحضور الإيراني تتداخل فيه اعتبارات دينية وقومية وغيره فان الحشود المليونية في العراق لا يمكن ان تفسر إلا بكونها بحت سياسية . عمادا تعبر هذه الملايين في النجف وكربلاء ؟
إبتداءا ، من نافلة القول ان التحول الذي يسير به الشعب العراقي نحو الاضطلاع بدور تاريخي على صعيد الامة مبشر ويسير على قدم وساق . فالعراق الذي اريد تهشيم هويته او جعل هويته قبالة جبهة المقاومة ذات يوم تراه يعود إلى لعب الدور والتدرج في تظهير عناصر قوته ومزاياه . فالعراق في منطق الجيوبوليتيك والتاريخ هو الموازن لجيرانه من دول الخليج وأي تعدل في ميلانه او انزياح يعتبر تغييرا لخريطة المنطقة السياسي .
نعم العراق يتقدم وبغض النظر عن انتقادات يستمر البعض في الاستغراق فيها مهملا عن قصد عظيم التحولات الإيجابية الجارية . ففي العراق اليوم انتخابات وراي للشعب وحياة سياسية وحريات ، وفي العراق تنافسات سياسية حادة دون الذهاب إلى فوضى ، وفي العراق حضور جامع للمرجعية الدينية ممثلة بآية الله السيد علي السيستاني وفي العراق تجربة غنية بافشال دولة داعس ، وفي العراق نصرة لفلسطين ودعما مطلقا لمقاوماتها وفي العراق مكافحة للثورات الملونة والتشرينية وفي العراق عقول سياسية تتلمس تباعا امكانية تطوير دور العراق وفي العراق حرص على رفض اي تقسيم وفي العراق موقف لا يتراخى في حقه امام الكويت ، هذا لا يعني ان العراق لا يعاني ولا يواجه تحديات داخليا وخارجيا ومشكلات لكن نريد ان نقول انه وجاه العامة تسير إلى الامام ويتفوق اليوم في بنائه السياسي ومشاركة شعبه ودور المرأة الفاعل فيه ولا ننسى جدارة العراق موسسات وشعبا لاحتضان اكبر التجمعات المليونية كما في ذكرى أربعين الامام الحسين ع في . وجاءت هذه الرسالة اي التشييع المليوني في النجف وكربلاء لتفتح الباب واسعا حول ادوار عراقية محتملة وممكنة بعد حين . سيرسم الى اي مدى سيكون انخراط العراق في استعادة سيادته وتاكيد استقلاله وفي موقعه بمواجهة الطغيان انطلاقا من رمزيته العلوية ؟؟ .
نختم انه قد يكون هناك صعوبات تنتظر العراق كما في كل دول المنطقة ، لكن طالما رام شعب العراق ان يجعل من عليا نموذجا وأسوة ومن ثورة الامام الحسين ع منهاجا ، فانّ نهضة كبرى ودورا تاريخيا ينتظره . اما محاولات الاحتلال الامريكي الاقتصادي بعد تراجع العسكري ليس قدرا عراقيا ولن يكون كذلك


مشاركة المقال :