كتب المحرر السياسي للمستقل :
لا أحد يختلف في ان شكل العلاقة العراقية الأمريكية غير واضحة المعالم ، كما لا أحد يعرف ماذا تريد بغداد من واشنطن وماذا تريدواشنطن من بغداد ؟
علاقة معقدة وملتبسة بين الصداقة والعداوة وبين التحالف والصراع ، بعد اكثر من عقدين على الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، يرادللعلاقة الأمريكية العراقية ان تنتقل من الاحتلال العسكري إلى الشراكة الاستراتيجية، والعلاقات الثنائية ، هذه العلاقة المحكومة بخلافات التواجد العسكري الأمريكي، والعلاقة العراقية الايرانية ونفوذ فصائل المقاومة .
ان هاجس النفوذ الإيراني في العراق، يسيطر على صناع القرار الأمريكي، وهو ما يعرقل نمو العلاقة بين واشنطن وبغداد كما يقولالأمريكان ، بالأضافة إلى أن الادارة الأمريكية وتحت ضغط هذا الهاجس تفرض عقوبات بين الحين والآخر على بعض الشخصياتوالمؤسسات و البنوك العراقية بتهمة التعاون مع إيران ، وتهريب الدولار، كما قامت بعمليات انتهاك للسيادة العراقية باغتيال لقاسمسليماني وابو مهدي المهندس وبعض قادة الفصائل ، مما أدى إلى فجوة و ازمة ثقة بين الجانبين .
وبالرغم من ان العراق لا يخضع لعقوبات أمريكية شاملة، لكن واشنطن تقوم بفرض ضغوط كبيرة على العراق، وهذه الازدواجية في التعاملتزعزع الثقة في العلاقة .
فهناك وجهان للتعامل الأمريكي مع العراق ، الوجه الرسمي والآخر الشعبي .
واليوم تتوفر فرصة. لتصحيح مسار العلاقة بين الطرفين ، مع وجود رئيس وزراء يرغب بهذه الشراكة الاستراتيجية، وتوسيع التعاون فيمجالات الاقتصاد والطاقة، لكن العقدة ستبقى ذاتها لعدة اسباب :
اولاً : سيطرة الولايات المتحدة على عائدات النفط العراقية وإيداعها في حساب الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ما يمنح واشنطن نفوذاًمالياً مهماً.
ثانياً : نقص تسليح الجيش العراقي ، فبعد الغزو الأمريكي عالعراق عام 2003 انتقل العراق من التسليح الروسي إلى الامريكي ، لكن الواقع يقول ان واشنطن لا ترغب بتسليح العراق ، كما ذكر رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي في حديث له على الإعلام .
ثابثاً : تعامل واشنطن مع المكونات وليس مع الدولة ، كما حصل مع الكرد والدعوة إلى تسليح البيشمركة ، مما يضعف المركز ، ويخلق نوعمن الحساسية بين الأطراف العراقية .
رابعاً : تريد واشنطن قطع العلاقة مع إيران وعدم الاعتماد على الغاز الإيراني دون ان يكون هناك بديلاً لهذه الخطوة ، فهي تضغط بهذاالجانب، وكما هو معروف ان العلاقة العراقية الإيرانية ليست مرتبطه بالغاز والتبادل التجاري ، بل هناك ترابط وثيق بين الجارين في اكثرمن نقطة ، ولا اريد شرحها فهي معروفة .
خامساً : ما تريده الولايات المتحدة حصر السلاح بيد الدولة وهذه خطوة تتجه باتجاهها الصحيح ، وهناك اجماع عراقي على هذ النقطة ،ولا إشكال فيها .
سادساً : اندماج العراق مع الواقع الاقليمي ودعم سوريا ولبنان ، وهي نقطة يؤكد عليها المبعوث الأمريكي الخاص ” توم باراك ” في كلزيارة وتصريح يخص المنظفة . وهذا الأمر وان كان صحيحاً لكنه سيكون على حساب العلاقة مع ايران ، وهو امر غير مستساغ شعبياً .
كما ان هناك مشاكل بين العراق وجيرانه لا يمكن حلها بقرار او جرت قلم ، ويجب ان تكون إرادية وليست قسرية .
هنا ننتقل إلى السؤال التالي :
ماذا يريد العراق من واشنطن ؟ ، هذا السؤال الجوهري الذي يرددها اكثر المتابعين للشأن العراقي .
يريد ان تكون العلاقة طبيعية بين الطرفين وتعتمد على الشراكة الاقتصادية ، ودخول الشركات الأمريكية في مجال الطاقة ، وهذا ما حدثفي زيارة السيد الزيدي إلى واشنطن ، فقد وقع مذكرات تفاهم تتعلّق بالنفط والغاز، وباستقطاب شركات أمريكية.
الزيارة تعتبر تحولاً و محطة جديدة في مسار العلاقة بين البلدين.
لكن ما يؤشر على هذه الخطوة هو عدم التزام. واشنطن بوعودها ، فقد سبق وان وقعت اتفاقية عام 2008، حددت نهاية عام 2011 موعداًلانسحاب القوات الأمريكية، واتفاقية إطار استراتيجي للتعاون في مجالات شملت الاقتصاد والطاقة والتعليم والثقافة والأمن.
وأكملت الولايات المتحدة سحب قواتها العاملة في العراق في ديسمبر/كانون الأول 2011. لكن العلاقات الأمنية والدبلوماسية والاقتصاديةاستمرت عبر السفارة الأمريكية ومكتب التعاون الأمني وبرامج التدريب وصفقات السلاح والتعاون المالي.
ورغم أعلان بغداد وواشنطن انتهاء الدور القتالي الأمريكي نهاية عام 2021 ، وتحويل مهمة القوات المتبقية إلى التدريب والمشورةوالمساعدة وتبادل المعلومات، دون انخفاض كبير في عددها الذي بقي عند نحو 2,500 جندي يتمركزون معظمهم في أربيل .
لكن ما أوضحته المواجهة بين امريكا وإسرائيل من جهة وايران من جهة اخرى ان سناء العراق كان مستباحاً من قبل الجميع وان العراق لاحوّل له ولا قوة.
العراق يريد ان تشارك امريكا في تحسين واقع الطاقة في العراق وان تعمل الشركات الأمريكية على ايجاد حلول عملية لمشكلة الكهرباء .
كما يريد العراق ان يتحكم بإيراداته المالية ، وان لا يبقى أسيراً لدى الفيدرالي الأمريكي . وان ترفع قيود نظام تعود جذوره إلى صندوقتنمية العراق الذي أُنشئ عام 2003.
ان تحكم واشنطن بالأموال العراقية يُحدث قلقاً وزعزعة في قيمة الدينار العراقي ، كما يخلق بيئة استثمارية غير آمنة.
وهنا يصبح الدولار إحدى أبرز أدوات الضغط الأمريكي على بغداد.
ق من امريكا وماذا تريد امريكا؟؟
كتب المحرر السياسي للمستقل :
لا أحد يختلف في ان شكل العلاقة العراقية الأمريكية غير واضحة المعالم ، كما لا أحد يعرف ماذا تريد بغداد من واشنطن وماذا تريدواشنطن من بغداد ؟
علاقة معقدة وملتبسة بين الصداقة والعداوة وبين التحالف والصراع ، بعد اكثر من عقدين على الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، يرادللعلاقة الأمريكية العراقية ان تنتقل من الاحتلال العسكري إلى الشراكة الاستراتيجية، والعلاقات الثنائية ، هذه العلاقة المحكومة بخلافات التواجد العسكري الأمريكي، والعلاقة العراقية الايرانية ونفوذ فصائل المقاومة .
ان هاجس النفوذ الإيراني في العراق، يسيطر على صناع القرار الأمريكي، وهو ما يعرقل نمو العلاقة بين واشنطن وبغداد كما يقولالأمريكان ، بالأضافة إلى أن الادارة الأمريكية وتحت ضغط هذا الهاجس تفرض عقوبات بين الحين والآخر على بعض الشخصياتوالمؤسسات و البنوك العراقية بتهمة التعاون مع إيران ، وتهريب الدولار، كما قامت بعمليات انتهاك للسيادة العراقية باغتيال لقاسمسليماني وابو مهدي المهندس وبعض قادة الفصائل ، مما أدى إلى فجوة و ازمة ثقة بين الجانبين .
وبالرغم من ان العراق لا يخضع لعقوبات أمريكية شاملة، لكن واشنطن تقوم بفرض ضغوط كبيرة على العراق، وهذه الازدواجية في التعاملتزعزع الثقة في العلاقة .
فهناك وجهان للتعامل الأمريكي مع العراق ، الوجه الرسمي والآخر الشعبي .
واليوم تتوفر فرصة. لتصحيح مسار العلاقة بين الطرفين ، مع وجود رئيس وزراء يرغب بهذه الشراكة الاستراتيجية، وتوسيع التعاون فيمجالات الاقتصاد والطاقة، لكن العقدة ستبقى ذاتها لعدة اسباب :
اولاً : سيطرة الولايات المتحدة على عائدات النفط العراقية وإيداعها في حساب الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ما يمنح واشنطن نفوذاًمالياً مهماً.
ثانياً : نقص تسليح الجيش العراقي ، فبعد الغزو الأمريكي عالعراق عام 2003 انتقل العراق من التسليح الروسي إلى الامريكي ، لكن الواقع يقول ان واشنطن لا ترغب بتسليح العراق ، كما ذكر رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي في حديث له على الإعلام .
ثابثاً : تعامل واشنطن مع المكونات وليس مع الدولة ، كما حصل مع الكرد والدعوة إلى تسليح البيشمركة ، مما يضعف المركز ، ويخلق نوعمن الحساسية بين الأطراف العراقية .
رابعاً : تريد واشنطن قطع العلاقة مع إيران وعدم الاعتماد على الغاز الإيراني دون ان يكون هناك بديلاً لهذه الخطوة ، فهي تضغط بهذاالجانب، وكما هو معروف ان العلاقة العراقية الإيرانية ليست مرتبطه بالغاز والتبادل التجاري ، بل هناك ترابط وثيق بين الجارين في اكثرمن نقطة ، ولا اريد شرحها فهي معروفة .
خامساً : ما تريده الولايات المتحدة حصر السلاح بيد الدولة وهذه خطوة تتجه باتجاهها الصحيح ، وهناك اجماع عراقي على هذ النقطة ،ولا إشكال فيها .
سادساً : اندماج العراق مع الواقع الاقليمي ودعم سوريا ولبنان ، وهي نقطة يؤكد عليها المبعوث الأمريكي الخاص ” توم باراك ” في كلزيارة وتصريح يخص المنظفة . وهذا الأمر وان كان صحيحاً لكنه سيكون على حساب العلاقة مع ايران ، وهو امر غير مستساغ شعبياً .
كما ان هناك مشاكل بين العراق وجيرانه لا يمكن حلها بقرار او جرت قلم ، ويجب ان تكون إرادية وليست قسرية .
هنا ننتقل إلى السؤال التالي :
ماذا يريد العراق من واشنطن ؟ ، هذا السؤال الجوهري الذي يرددها اكثر المتابعين للشأن العراقي .
يريد ان تكون العلاقة طبيعية بين الطرفين وتعتمد على الشراكة الاقتصادية ، ودخول الشركات الأمريكية في مجال الطاقة ، وهذا ما حدثفي زيارة السيد الزيدي إلى واشنطن ، فقد وقع مذكرات تفاهم تتعلّق بالنفط والغاز، وباستقطاب شركات أمريكية.
الزيارة تعتبر تحولاً و محطة جديدة في مسار العلاقة بين البلدين.
لكن ما يؤشر على هذه الخطوة هو عدم التزام. واشنطن بوعودها ، فقد سبق وان وقعت اتفاقية عام 2008، حددت نهاية عام 2011 موعداًلانسحاب القوات الأمريكية، واتفاقية إطار استراتيجي للتعاون في مجالات شملت الاقتصاد والطاقة والتعليم والثقافة والأمن.
وأكملت الولايات المتحدة سحب قواتها العاملة في العراق في ديسمبر/كانون الأول 2011. لكن العلاقات الأمنية والدبلوماسية والاقتصاديةاستمرت عبر السفارة الأمريكية ومكتب التعاون الأمني وبرامج التدريب وصفقات السلاح والتعاون المالي.
ورغم أعلان بغداد وواشنطن انتهاء الدور القتالي الأمريكي نهاية عام 2021 ، وتحويل مهمة القوات المتبقية إلى التدريب والمشورةوالمساعدة وتبادل المعلومات، دون انخفاض كبير في عددها الذي بقي عند نحو 2,500 جندي يتمركزون معظمهم في أربيل .
لكن ما أوضحته المواجهة بين امريكا وإسرائيل من جهة وايران من جهة اخرى ان سناء العراق كان مستباحاً من قبل الجميع وان العراق لاحوّل له ولا قوة.
العراق يريد ان تشارك امريكا في تحسين واقع الطاقة في العراق وان تعمل الشركات الأمريكية على ايجاد حلول عملية لمشكلة الكهرباء .
كما يريد العراق ان يتحكم بإيراداته المالية ، وان لا يبقى أسيراً لدى الفيدرالي الأمريكي . وان ترفع قيود نظام تعود جذوره إلى صندوقتنمية العراق الذي أُنشئ عام 2003.
ان تحكم واشنطن بالأموال العراقية يُحدث قلقاً وزعزعة في قيمة الدينار العراقي ، كما يخلق بيئة استثمارية غير آمنة.
وهنا يصبح الدولار إحدى أبرز أدوات الضغط الأمريكي على بغداد.
